تثير مطالبات بيطرية في مصر بالعمل على إنشاء أول بنك وطني لدماء الكلاب في البلاد، موجة واسعة من الجدل بين صفوف بيطريين، يرون أن إنشاء هذا البنك من شأنه أن يحدث نقلة علمية كبيرة في تطوير اللقاحات، ومنتسبون لجمعيات الرفق بالحيوان يحذرون من تحول الاتجار بدماء الكلاب الى «بزنس» غير شرعي وجريمة أخلاقية كبرى.

فقد وجهت جمعية الرفق بالحيوان في مصر انتقادات حادة لمطالبة بعض الجهات بتصدير دماء الكلاب الضالة، كأحد الحلول المقترحة للتغلب على ظاهرة انتشارها في العديد من المدن المصرية، مشيرة إلى أن هذا الأمر يجب أن يخضع لضوابط صارمة، حتى لا يتحول إلى جريمة أخلاقية.

وقال د. شهاب عبد الحميد، رئيس جمعية الرفق بالحيوان بالقاهرة، إن ملف تصدير الكلاب أو الاتجار في دمائها يجب أن يخضع للعديد من الضوابط، مشدداً على أهمية التمييز بين التصدير كحل تنظيمي لظاهرة الكلاب الضالة، والاستغلال التجاري لدمائها، مشيراً إلى أن توجه الهيئة العامة للخدمات البيطرية نحو فتح باب التصدير للخارج، يجب أن يظل مشروطاً بأن يقتصر على تصدير الكلاب كحيوانات أليفة.

واشار إلى ما يتميز به الكلب المحلي المصري من مزايا تنافسية تجعله مطلوباً عالمياً، من حيث الذكاء الفطري، والقدرة العالية على التأقلم، والوفاء الشديد، معتبراً أن هذا التوجه يمثل استراتيجية فاعلة لخفض أعداد الكلاب في الشوارع بطريقة إنسانية ومنظمة.

«بزنس»

كما حذر من خطورة الانزلاق نحو «بزنس» تصدير دماء الكلاب، مشيراً إلى لجوء العديد من المؤسسات الدولية للتحايل على الدول التي تعاني انتشار كلاب الشوارع لاستنزاف دمائها لأغراض تجارية، مستغلين عدم وجود هذه الظاهرة في بلدانهم التي تفرض رقابة صارمة على حقوق الحيوان، وهو ما يضع مصر أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية لمنع هذا الاستغلال.

وانتقد د. شهاب عبد الحميد تحويل العديد من الشوارع في الأحياء المصرية إلى مراكز إطعام مفتوحة للكلاب الضالة، مشيراً إلى أن ذلك لم يكن دائماً بدافع الرأفة، بل كان في بعض الأحيان وسيلة لتجميع الكلاب، وحصرها تمهيداً للاستفادة منها تجارياً، مشدداً في هذا السياق على ضرورة مراجعة تراخيص الجمعيات العاملة في هذا المجال، وفحص أنشطتها بدقة، لضمان عدم خلط العمل التطوعي بالتجارة، ولحماية الحيوانات من أن تتحول إلى سلع تحت ستار العمل الإنساني.

وتمثل دماء الكلاب مصدراً غنياً لاستخلاص البلازما، التي تلعب دوراً محورياً في علاج الجراء الصغيرة المصابة بفيروس «البارفو» القاتل، حيث تعمل البلازما على تعويض نقص البروتينات وتقوية المناعة المنهارة. كما يمكن استخدامها معملياً لدراسة العديد من الأمراض المشتركة التي تصيب البشر والحيوانات على حد سواء، وتطوير طرق فحص دقيقة للفصائل، خاصة مع وجود أكثر من 12 فصيلة دم لدى الكلاب، تتصدرها فصيلة (DEA 1.1) من حيث الأهمية السريرية.