دافوس: «الخليج»
أعلنت دائرة الصحة، أبوظبي والمنتدى الاقتصادي العالمي المرحلة التالية من شراكتهما المعنية بتطوير النظم الصحية الذكية والحياة الصحية المديدة، بما يرسخ مكانة أبوظبي الرائدة عالمياً في الصحة الوقائية والشخصية.
تم التوقيع بحضور سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي، ومحمد بن عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، عضو مجلس قيادات المنتدى الاقتصادي العالمي، وبورغ برينده الرئيس والرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس»، ولاري فينك رئيس مجلس إدارة «بلاك روك»، والرئيس المشارك المؤقت لمجلس إدارة المنتدى الاقتصادي العالمي.


زخم متزايد


وفي هذا الإطار، قال منصور المنصوري رئيس دائرة الصحة– أبوظبي: «تشهد النظم الصحية اليوم زخماً متزايداً من الابتكارات الفردية والتجارب الرائدة، إلا أن هذا التطور لا يزال يفتقر إلى التكامل ويعتمد على نهج تقليدي يقوم على الاستجابة للمرض بدل استباق حدوثه، ومن خلال شراكتنا مع المنتدى الاقتصادي العالمي، نعمل على إحداث تحول في النموذج العالمي للرعاية الصحية عبر الانتقال نحو بنية تحتية ذكية للصحة ترتكز على تكامل البيانات والتقنيات المتقدمة، ويهدف هذا التوجه إلى بناء منظومة صحية استباقية معززة بالرعاية الشخصية، وتضع الوقاية في مقدمة الأولويات قبل العلاج، وتمكّن أفراد المجتمعات من التمتع بحياة صحية مديدة على نطاق سكاني واسع وحقيقي».


محور عالمي


من جانبه، قال الدكتور شيام بيشن، رئيس مركز الصحة والرعاية الصحية وعضو اللجنة التنفيذية في المنتدى الاقتصادي العالمي: «وفي إطار المرحلة المقبلة، ستواصل إمارة أبوظبي دورها كمحور عالمي رائد ضمن منصة المنتدى الاقتصادي العالمي للتحول الرقمي في قطاع الرعاية الصحية، وهي شبكة دولية تضم أكثر من 200 جهة من قطاعات الصحة والتكنولوجيا والسياسات والاستثمار، وتهدف إلى تسريع وتيرة تطوير النظم الصحية على مستوى العالم، ودعم نماذج أكثر كفاءة واستدامة تضع الإنسان في صميم منظومة الرعاية».
وضمن المرحلة التالية، ستواصل أبوظبي دورها بوصفها جهة عالمية رائدة للاستكشاف والتجارب ضمن مبادرة التحول الرقمي في الرعاية الصحية التابعة للمنتدى، وهي منصة دولية يقودها رؤساء تنفيذيون ووزراء، وتجمع أكثر من 200 جهة من قطاعات الرعاية الصحية والتكنولوجيا وصنع السياسات والاستثمار، بهدف تسريع تحول النظم الصحية على مستوى العالم، وإعادة تصوّر مفهوم الصحة من خلال الابتكار الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والحلول القائمة على البيانات على نطاق واسع.
من جهة أخرى، دعا منصور المنصوري، رئيس دائرة الصحة – أبوظبي، إلى ضرورة تحقيق تحوّل جذري في تصميم النظم الصحية وحوكمتها وتوسيع نطاقها، وذلك عبر الانتقال من نظم يغيب فيها التكامل وتُطور الابتكارات بمعزل عن بعضها البعض إلى منظور شامل قائم على الذكاء الصحي على مستوى المنظومة ككل. جاء ذلك خلال مشاركته ضمن فعاليات الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في دافوس.
وخلال حديثه ضمن جلسة حوارية جمعت نخبة من قادة الصحة العالميين وحملت عنوان «الرعاية الصحية تحتاج إلى أفكار جديدة»، أكد المنصوري أن وتيرة الابتكار في القطاع الصحي قد تسارعت، إلا أن النتائج لم ترقَ بعد إلى هذا الزخم المتسارع، مُرجِعاً ذلك إلى استمرار غياب التكامل عن معظم النظم الصحية، ومواصلة تركيزها على العلاج بدلاً من الوقاية.
وأضاف: «لا شكّ أن الصحة هي من أثمن أصولنا، فإذا انصب التركيز عليها، سينعكس ذلك على ازدهار الاقتصادات والمجتمعات على حدٍ سواء. ومن هذا المنطلق، ننظر في أبوظبي إلى الصحة بوصفها بنية تحتية ذكية ومتكاملة، يكون الإنسان في صميمها، والذكاء الاصطناعي داعمها، واضعين نصب أعيننا رؤية ومهمة هدفها رعاية الفرد قبل علاجه. وهنا تكمن المقاربة التي تُمكن النظم الصحية من الانتقال من مفهوم رعاية المرض إلى الاستباقية في بناء إمكاناتها لتكون قادرة على التنبؤ بالمخاطر، والوقاية من الأمراض، واتخاذ الإجراءات والتدخل المبكر للحفاظ على حياة الأفراد وتعزيز صحتهم ورفاههم».


المنظومة الذكية


وأكد أن منظومة الصحة الذكية في أبوظبي تحقق بالفعل أثراً ملموساً، إذ تُمكّن من الكشف المبكر عن الأمراض، وتسرع وتيرة الاستجابة لحالات الطوارئ، وتعزز الوقاية بشكل أكثر دقة بما يعود بالنفع على الأفراد والمجتمع بأسره.
وشدد المنصوري على أن تطوير الصحة كبنية تحتية يتطلب تكاملاً وشفافية وتركيزاً على مستويات الجودة، مؤكداً أن تحقيق التحول اللازم يحتاج إلى التخلي عن نموذج يفتقر إلى التكامل في مبادراته وتبني منظومة شاملة وموحّدة قادرة على التعلّم والتكيّف ومواصلة التحسن، ومصممة لمواصلة تحقيق أثر إيجابي بشكل تراكمي يتعاظم على المدى الطويل، على أن تبتعد عن وضع الحلول المؤقتة التي تعالج التحديات قصيرة الأجل، مشيراً إلى أن تحقيق هذه الجهود لأهدافها يستدعي تبني عقلية استراتيجية تتخطى حدود الحاضر وتفكر على المدى البعيد، إضافة إلى وضع سياسات حاسمة، والتحلي بالشجاعة لإعادة تصور المنظومة الصحية ككل.


نماذج جديدة للتعاون


وأدارت الجلسة كاثي بلومغاردن، الرئيس التنفيذي لشركة الاتصالات العالمية «رودر فن»، بمشاركة كلّ من مايكل زين، الرئيس والرئيس التنفيذي لشركة «فريزينيوس»، وديباك ناث، الرئيس التنفيذي لشركة «سميث+نيفيو»، ونادين حشاش-حرام، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة «بروكسيمي». وتناول أعضاء الحلقة النقاشية الأسباب التي تجعل الابتكارات الصحية المدعومة بالتكنولوجيا غالباً ما تفشل في التوسع على نطاق واسع، إلى جانب مناقشة نماذج جديدة للتعاون والحوكمة والحوافز اللازمة لوضع بصمة واسعة على مستوى السكان.
وقالت كاثي بلومغاردن: «نحن بحاجة إلى الانتقال نحو مقاربة جديدة حول الرعاية الصحية، ففي كثير من البلدان والحكومات، لا يتم التفكير بالرعاية أولاً، بل في حل مشكلة تلو الأخرى دون النظر إلى المنظومة الشاملة ككل».
ويأتي هذا النقاش استكمالاً للتعاون المستمر بين دائرة الصحة – أبوظبي والمنتدى الاقتصادي العالمي بصفتها «الجهة العالمية الرائدة للاستكشاف والتجريب» ضمن مبادرة التحول الرقمي في الصحة التابعة للمنتدى. وفي إطار هذه الشراكة، أصدر المنتدى الاقتصادي العالمي ورقة بحثية بعنوان «عصر جديد للصحة الرقمية: قفزة أبوظبي نحو الذكاء الصحي» قبيل انعقاد اجتماع دافوس، سلّطت الضوء على تجربة أبوظبي في الانتقال من الابتكار الرقمي إلى بحوث صحية على مستوى المنظومة، وتحقيق نتائج قابلة للقياس.
وتطرح الورقة البحثية مفهوم النظم الصحية الذكية باعتبارها بنية تحتية أساسية، على غرار الطاقة أو الاتصالات، كما تقدّم نموذج أبوظبي بوصفه دليلاً عملياً تسترشد به الحكومات وقادة القطاع الراغبين في تجاوز نماذج الرعاية الصحية التقليدية، من خلال تكامل البيانات، وتعزيز الحوكمة الرشيدة، وتفعيل الشراكات بين القطاعين العام والخاص.