أطلق المشاركون في ندوة حول علاقة الجيل «زد» بالهوية الوطنية صرخة وتحذيراً من المخاطر القادمة، موضحين أن هذا الجيل يعيش في «وطن افتراضي» يبتعد كثيراً عن الواقع، وهو ما جعل مفهوم هذا الجيل عن الوطن مختلفاً عن الأجيال السابقة، مشددين على أن التعامل مع أبناء هذا الجيل يتطلب محتوى أدوات مختلفة ومؤثرة عما هو متعارف عليه.
وشارك في الندوة التي أقيمت في معرض القاهرة الدولي للكتاب، الدكتور نور الشيخ المحاضر المعروف، والدكتور محمد أحمد مرسي، عضو المجلس الأعلى للثقافة، والصحفي محمود مملوك، رئيس تحرير موقع «القاهرة 24».
وقال الدكتور نور الشيخ إن «الجيل زد» ولد في عصر العولمة، وعلى منصات التواصل الاجتماعي، ما جعله يتعامل مع مفهوم الوطن بشكل مختلف، على خلاف المفهوم الراسخ عن الوطن لدى الأجيال السابقة، فالوطن هو المكان الذي يستقر فيه الإنسان وينمو ويتفاعل مع البشر.
وأضاف أن الحدود الجغرافية لم تعد حدوداً مكانية فقط؛ بل أصبحت سلوكاً، وكثير من الشباب يعيشون في وطن افتراضي، بسلوك افتراضي يخصهم.
وأشار إلى وجود مفهوم يتم التحايل به على فكرة الهوية، وهو «الهوية المرنة»، مبيناً أنها تختلف عن الهوية الحقيقية، والتي يمكن تطويعها بطريقة مرنة لاستيعاب هذا الجيل، لكن دون العبث بالتراث.
وأكد الدكتور محمد أحمد مرسي، أن الهوية لم تعد مجرد موروث تاريخي؛ بل أصبحت استراتيجية كاملة، لافتاً إلى أن العالم يُعاد تشكيله اقتصادياً بصورة مختلفة.
وشدد على أن الهوية المصرية تمتلك ميزة خاصة، فهي تراكمية مركبة وليست جامدة، ما أتاح لها التكيف من دون الذوبان عبر تحولات كثيرة، مضيفاً أنه ينبغي التفكير في كيفية تحويل هذه القوة إلى قيمة كبيرة، وعلامة تجارية لهذا البلد.
واعتبر أن التحدي الحقيقي يتمثل في البحث عن الروابط بين الهوية الوطنية المركبة، التي تشكلت عبر أعوام واتجاهات وأيديولوجيات مختلفة، وبين «الجيل زد»، بهدف تبسيط مفهوم الهوية لهم، وربطهم بالتراث والانتماء.
وقال محمود المملوك، إن «الجيل زد» يستقي ثقافته من الإنترنت أكثر من ارتباطه بالكتاب والورق، وكثير منهم لا يهتمون بالتاريخ والمعرفة، ولا بتوسيع آفاقهم. كما أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت واقعاً لا يمكن تجاهله، مشيراً إلى أن التعامل مع «الجيل زد» يتطلب محتوى جذاباً، يخاطبهم ويقربهم من المعرفة، باستخدام أدوات مختلفة لتقديم الرسالة بشكل مؤثر.
وأكد أن من بين مشكلات «الجيل زد»، أنهم غير مكترثين بما يجري في العالم من أحداث مهمة، وتغيرات سياسية واقتصادية؛ بل يعيشون في عالم افتراضي خاص بهم، مثمناً دور القوى الناعمة في تعزيز الانتماء لدى هذا الجيل، من خلال تقديم أعمال فنية تخاطبهم، وتدعم فيهم مفاهيم الهوية والانتماء.
مليونا زائر
من جانب آخر أكدت وزارة الثقافة أن إجمالي عدد الزائرين لمعرض القاهرة للكتاب بلغ على وجه الدقة 2,169,701 زائر خلال، منذ أن فتح المعرض أبوابه للجمهور.
وأكد الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، أن هذا الإقبال الكبير يعكس المكانة الراسخة للمعرض بوصفه الحدث الثقافي الأهم الذي تحتضنه القاهرة، وإحدى أبرز التظاهرات الثقافية على مستوى المنطقة، مشيراً إلى أن تجاوز عدد الزائرين خلال أيام قليلة حاجز المليونين يعد مؤشراً واضحاً على اهتمام الجمهور المصري بالثقافة والمعرفة، وتزايد الوعي المجتمعي بأهمية القراءة ودورها المحوري في بناء الإنسان.
وأضاف الوزير أن الدورة الحالية من المعرض تشهد تنوعاً ثرياً في الفعاليات والبرامج الثقافية والفكرية والفنية، إلى جانب التطوير المستمر في منظومة الخدمات المقدمة للجمهور، بما يرسخ تقديم تجربة ثقافية متكاملة تستجيب لتطلعات مختلف الفئات العمرية، وتعزز دور المعرض كملتقى سنوي جامع للمبدعين والمفكرين والجمهور.