تسببت عاصفة قطبية عاتية في مقتل أحد عشر شخصاً على الأقل في الولايات المتحدة، وانقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من مليون منزل، وإلغاء آلاف الرحلات الجوية. وتوقعت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية تساقط المزيد من الثلوج، فيما أعلنت نحو عشرين ولاية والعاصمة الفيدرالية واشنطن حالة الطوارئ.
ويصنف بعض خبراء الأرصاد الجوية هذه العاصفة كإحدى أسوأ العواصف الشتوية التي شهدتها الولايات المتحدة في العقود الأخيرة، وهي مصحوبة بانخفاض حاد في درجات الحرارة، وتساقط كثيف للثلوج، وتراكمات جليدية قد تُنذر بعواقب كارثية، وفق هيئة الأرصاد الجوية الوطنية.
وحذرت الهيئة الأمريكيين من توقع المزيد من الثلوج والأمطار المتجمدة والعواصف الجليدية في الساعات المقبلة.
وقال رئيس بلدية مدينة نيويورك زهران ممداني إنه تم العثور على جثث خمسة أشخاص في العراء خلال عطلة نهاية الأسبوع في ظل درجات حرارة متدنية جدا.
وأضاف، هذه العاصفة تُذكّرنا بوضوح بمخاطر البرد القارس، وهشاشة وضع الكثير من السكان».
في تكساس، أكدت السلطات، وفاة ثلاثة أشخاص من بينهم فتاة لقيت حتفها في حادث تزلج. كما تُوفي شخصان بسبب انخفاض حرارة الجسم في لويزيانا .
وانقطعت الكهرباء عن أكثر من مليون منزل، وبقي 840 ألف مشترك بدون كهرباء، معظمهم في جنوب الولايات المتحدة، بحسب موقع «باور أوتج».
في تينيسي، حيث تسببت كتلة جليدية في سقوط خطوط للتغذية بالتيار الكهربائي، انقطعت الكهرباء عن أكثر من 300 ألف مشترك من المنازل والشركات، بينما سجلت لويزيانا وميسيسيبي وجورجيا، أكثر من 100 ألف انقطاع للتيار الكهربائي في كل منها.
وحثت السلطات من تكساس إلى كارولاينا الشمالية ونيويورك السكان على البقاء في منازلهم نظراً للظروف الخطرة.
وجاء في منشور لإدارة الطوارئ في تكساس على موقعها الإلكتروني «تجنبوا القيادة إلا للضرورة القصوى». وكانت العاصفة تتحرك باتجاه شمال شرقي البلاد، مُسببة تساقطاً كثيفاً للثلوج على مدن رئيسية مكتظة بالسكان، من بينها فيلادلفيا ونيويورك وبوسطن. وغطت الثلوج أرصفة وشوارع واشنطن العاصمة، حيث أُعلنت حالة الطوارئ.
وكتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصته «تروث سوشيال»: «سنواصل مراقبة الوضع والتواصل مع كل الولايات الواقعة في مسار هذه العاصفة. ابقوا آمنين ودافئين!».
وشهدت العديد من المطارات الرئيسية في واشنطن العاصمة وفيلادلفيا ونيويورك شللاً شبه تام، مع إلغاء أكثر من 19 ألف رحلة جوية من الولايات المتحدة وإليها منذ السبت، فيما تأخرت آلاف الرحلات الأخرى.
وترتبط هذه العاصفة بتشوه في الدوامة القطبية، وهي كتلة هوائية تدور عادة فوق القطب الشمالي، لكنها تحركت جنوباً.
يعتقد العلماء أن تزايد وتيرة هذه الاضطرابات يكون مرتبطاً بتغير المناخ، على الرغم من أن هذا النقاش لم يُحسم بعد، وقد يكون للتقلبات الطبيعية دور أيضاً.
مع ذلك، استغل ترامب الذي يُنكر تغير المناخ، العاصفة ذريعة لتكرار تشكيكه في المخاطر المناخية، إذ كتب على منصته «تروث سوشيال» «هل يُمكن لهؤلاء المُدافعين عن البيئة أن يُفسروا لي: ماذا حدث للاحترار؟»
وحذرت السلطات من موجة برد قارس قد تستمر لأسبوع بعد العاصفة، لا سيما في السهول الشمالية الكبرى ومناطق أخرى في وسط البلاد، حيث قد تصل درجة الحرارة المحسوسة بفعل الرياح إلى 45 درجة مئوية دون الصفر. ويمكن أن تُسبب هذه الدرجات المنخفضة حالات تجمد في غضون دقائق. (وكالات)