بحث صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وجوليوس مادا بيو، رئيس جمهورية سيراليون، أمس، مختلف جوانب العلاقات الثنائية وفرص تطويرها، خاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والطاقة المتجددة والاستدامة وغيرها من المجالات، التي تمثل أولويات تنموية للبلدين بما يخدم مصالحهما المشتركة ويعود بالخير والنماء على شعبيهما.
جاء ذلك خلال استقبال سموّه، بقصر الشاطئ في أبوظبي، رئيس سيراليون الذي يقوم بزيارة عمل إلى الدولة.
وتناول الجانبان خلال اللقاء عدداً من القضايا والموضوعات محل الاهتمام المشترك وتبادلا وجهات النظر بشأنها.. مؤكدين الحرص المتبادل على مواصلة تعزيز علاقات البلدين واستثمار الفرص الواعدة التي تفتح آفاقاً جديدة للتعاون المشترك بما يحقق تطلعات البلدين إلى التنمية والازدهار.

كما أكدا أهمية العمل من أجل تعزيز الاستقرار والسلام في المنطقة والعالم، واللذان يعدان ركيزة أساسية لتحقيق التنمية والتقدم في المجتمعات.
وأكد صاحب السموّ رئيس الدولة اهتمام دولة الإمارات بتوسيع قاعدة علاقاتها مع دول قارة إفريقيا، من أجل التنمية المشتركة، انطلاقاً من نهج الدولة في بناء شراكات تنموية شاملة تحقق المصالح المتبادلة والازدهار للجميع.
حضر اللقاء.. سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون الخاصة، والشيخ محمد بن حمد بن طحنون آل نهيان، مستشار صاحب السموّ رئيس الدولة، وعدد من الشيوخ والوزراء وكبار المسؤولين.
شهد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وجوليوس مادا بيو رئيس جمهورية سيراليون، مراسم توقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين، والتي تهدف إلى تعميق الروابط التجارية والاستثمارية وتعزيز شراكتهما الاقتصادية.

قال صاحب السموّ رئيس الدولة، حفظه الله، عبر حسابه في «إكس»: «شهدت اليوم في أبوظبي وفخامة الرئيس جوليوس مادا بيو، توقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة التي تمثل نقلة نوعية كبيرة في مسار العلاقات الاقتصادية بين الإمارات وسيراليون، حيث ستعزز الاتفاقية من حجم التبادل التجاري وتوسع مجالات التعاون والفرص لمجتمعي الأعمال في البلدين. الإمارات تواصل نهجها في تنمية شراكاتها التنموية مع دول القارة الإفريقية من أجل الازدهار المشترك لشعبها وشعوب القارة». وذكر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إن الاتفاقية تمثل خطوة مهمة إلى الأمام في الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية مع سيراليون الصديقة عبر نطاق واسع من القطاعات والمجالات ذات الأولوية.. مؤكداً أنها تجسد نهج دولة الإمارات الثابت في بناء شراكات تنموية مع مختلف دول العالم، بهدف تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز النمو والازدهار المتبادل لجميع المجتمعات والدول بجانب توفير فرص جديدة للأجيال القادمة.
وقع الاتفاقية -خلال المراسم التي جرت في قصر الشاطئ في أبوظبي- الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير التجارة الخارجية، وإبراهيم ألفا سيساي وزير التجارة والصناعة في سيراليون.
وتستهدف الاتفاقية تقليص الحواجز أمام التجارة، وتعزيز تدفقات الاستثمارات والتعاون ضمن القطاع الخاص في قطاعات رئيسية تضم الزراعة والطاقة المتجددة وتطوير البنية التحتية.
وخلال السنوات الأخيرة، شهدت العلاقات التجارية بين دولة الإمارات وسيراليون نمواً واعداً، حيث بلغت قيمة التجارة الخارجية غير النفطية بينهما 153 مليون دولار عام 2025.. كما تتماشى اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين دولة الإمارات وسيراليون مع هدف دولة الإمارات البعيد المدى بتعزيز الروابط الاقتصادية مع الدول الإفريقية، ما يبيّن التزامها برعاية النمو والتنويع المستدام للاقتصاد عبر القارة ككل.
وتعدّ دولة الإمارات كذلك أكبر مصدر للاستثمارات الأجنبية المباشرة الجديدة إلى القارة، حيث خصصت استثمارات تتخطى قيمتها 110 مليارات دولار لإفريقيا منذ عام 2019.
وتواصل دولة الإمارات توسيع علاقاتها التجارية والاستثمارية مع إفريقيا بهدف توفير فرص جديدة للشركات التنموية المستدامة التي تسرّع النمو الاقتصادي المتبادل المنفعة.
الزيودي: الاتفاقية تفتح آفاقاً جديدة بين البلدين
أكد الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير التجارة الخارجية أن توقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين دولة الإمارات وجمهورية سيراليون خطوة مهمة تعزز حضور الدولة في منطقة غرب إفريقيا وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون التجاري والاستثماري مع أحد الاقتصادات الواعدة في القارة.
وقال في تصريحات لوكالة أنباء الإمارات «وام» إن سيراليون تُعد من الاقتصادات النشطة في غرب إفريقيا ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي نحو 8.64 مليار دولار مع توقعات بنمو اقتصادي يقارب 4% خلال عام 2025 وهو أعلى من المتوسط العالمي إلى جانب ما تتمتع به من موارد طبيعية غنية وموقع جغرافي استراتيجي يضم أحد أعمق الموانئ الطبيعية في إفريقيا بالعاصمة فريتاون.
وأشار إلى أن الاتفاقية ستسهم في تعزيز التجارة الثنائية خاصة في قطاعات المعادن وخامات الحديد والبوكسيت والمنتجات الزراعية مثل الكاكاو والأسماك، لافتاً إلى أن سيراليون تُعد من أبرز منتجي معدن الروتايل عالمياً وتمثل نحو 14% من إجمالي الإنتاج العالمي إضافة إلى صادراتها من الألماس وخام الحديد.
وحول واقع العلاقات الاقتصادية بين البلدين.. قال الزيودي إن قيمة التجارة غير النفطية بين دولة الإمارات وسيراليون بلغت نحو 153 مليون دولار في عام 2025 وتشمل صادرات الدولة الزيوت البترولية والآلات والمعدات والإلكترونيات الاستهلاكية والأدوية والوقود والزيوت المكررة، مشيراً إلى توقيع مذكرة تفاهم لتنظيم دورة العمل التعاقدي للعمالة السيراليونية إضافة إلى استفادة سيراليون من مبادرة الإمارات للاستثمار الأخضر في إفريقيا التي أُطلقت خلال «كوب28».
وأضاف أن الاتفاقية ستعزز دور دولة الإمارات مركزاً محورياً في سلاسل التوريد العالمية ونقطة وصل بين أسواق العالم العربي وأوروبا وآسيا وإفريقيا إلى جانب توفير فرص واعدة لقطاعات الخدمات لاسيما الخدمات اللوجستية والبناء والهندسة والرعاية الصحية والتعليم والبيئة والخدمات المالية، والاتصالات والسياحة والسفر في ظل النمو المتسارع لقطاع الخدمات في سيراليون.