ذكر كريستر فيكتورسون المدير العام للهيئة الاتحادية للرقابة النووية في دولة الإمارات العربية المتحدة، أن الهيئة تواصل مساهمتها الفاعلة في تحقيق الرؤى الوطنية «نحن الإمارات 2031» و«مئوية الإمارات 2071»، دعماً لطموح دولة الإمارات بأن تكون من بين أكثر دول العالم أماناً وأمناً.
وقال فيكتورسون في إحاطة إعلامية عقدت في مقر الهيئة في أبوظبي:«ومن خلال بنيتنا التحتية الرقابية النووية وكوادرنا عالية الكفاءة، واصلنا الاضطلاع بمهمتنا في الرقابة على قطاعي الطاقة النووية والمواد الإشعاعية بكفاءة وفاعلية، مع ضمان حماية الجمهور والعاملين والبيئة».
وتابع: «بفضل قيادة ودعم مجلس الإدارة، حرصنا على تنفيذ مهام الهيئة بما يتماشى مع استراتيجيتنا للأعوام 2023–2026، والتي تهدف إلى تعزيز الرقابة على المرافق والأنشطة، وتطوير البحث العلمي وبناء القدرات لمواجهة التحديات المتجددة في قطاعي الطاقة النووية والإشعاعية في الدولة».

محطة براكة


وذكر فيكتورسون أن الهيئة حافظت على رقابة فعالة على محطة براكة للطاقة النووية من خلال تنفيذ 36 عملية تفتيش، بما يعادل نحو 1,300 يوم عمل، شملت مجالات السلامة النووية، والأمن النووي، والحماية من الإشعاع، وحظر الانتشار النووي، وتُعد محطة براكة حالياً أكبر مصدر للكهرباء في دولة الإمارات، حيث توفر ما يقارب 25% من احتياجات الدولة من الطاقة، ومع التشغيل التجاري الكامل للوحدات الأربع، أصبحت دولة الإمارات نموذجاً ناجحاً للدول الجديدة في مجال الطاقة النووية، وقد أبدت العديد منها اهتماماً بالاستفادة من التجربة الرقابية للهيئة.
وقاب: «تماشياً مع متطلبات الترخيص، اعتمدت الهيئة خلال عام 2025 أكثر من 40 مشغلاً للمفاعلات ومشغلاً أول للمفاعلات، ليصل إجمالي عدد الكوادر المعتمدة في محطة براكة إلى 300 شخص، وهو عنصر أساسي لضمان التشغيل الآمن للمرافق النووية».
وأضاف: «مع دخول الوحدة الأولى من محطة براكة عامها الخامس من التشغيل، تعمل الهيئة حالياً على اعتماد المراجعة الدورية للسلامة المقدمة من شركة نواة للطاقة. وتشمل هذه المراجعة تصميم المحطة، وإدارة التقادم، وثقافة السلامة، وغيرها من العوامل الحيوية لضمان استمرار التشغيل الآمن والمأمون للمحطة. كما قادت الهيئة خلال عام 2025 الرقابة على أعمال التزود بالوقود والصيانة في الوحدات الأربع».
حظر الانتشار النووي


وذكر فيكتورسون أن الهيئة تواصل أداء مهامها، وفقاً لما ينص عليه القانون النووي لدولة الإمارات، للرقابة على القطاع النووي للأغراض السلمية، مشيراً إلى أنه خلال 2025، نفذت الهيئة 48 عملية تفتيش متعلقة بالضمانات، إضافة إلى 98 عملية تفتيش على ضوابط الاستيراد والتصدير، لضمان امتثال المرخص لهم للمتطلبات الرقابية.
وقال: «قد أوفت الدولة بالكامل بمتطلبات اتفاقيات حظر الانتشار النووي الموقعة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما في ذلك اتفاق الضمانات الشاملة والبروتوكول الإضافي. وأكدت الوكالة حصول دولة الإمارات على تصنيف «الشفافية التامة» للعام الثالث على التوالي في 2025، وهو أعلى مستوى من الضمانات تقدمه الوكالة، ويؤكد أن البرنامج النووي لدولة الإمارات سلمي بالكامل ومتوافق تماماً مع الالتزامات الدولية».
وأضاف: «علاوة على ذلك، عززت الهيئة تعاونها مع الوكالة الدولية من خلال برنامج دعم الضمانات لدولة الإمارات، بما في ذلك دعم مبادرة بناء القدرات الشاملة للدول الجديدة في المجال النووي، كما دعمت الهيئة مبادرة COMPASS التابعة للوكالة من خلال تقديم مساعدة فنية إلى بنغلاديش، شملت مراجعة إطارها لضوابط الاستيراد والتصدير، وقد اعتبرت الوكالة هذه المساهمة دعماً مهماً للنظام الدولي لحظر الانتشار النووي».

الأمن النووي


وأكد فيكتورسون أن الهيئة عززت جهودها المتعلقة بالحماية المادية للمواد والمرافق النووية في الدولة، ففي عام 2025، نفذت الهيئة 59 عملية تفتيش رقابية في مجال الأمن النووي على منشآت تستخدم مواد مشعة، وأجرت 322 عملية تفتيش على مركبات نقل المصادر المشعة.
وقال: كما أنجزت الهيئة ربطها لنظام فحص المركبات مع النظام الاتحادي للمرور والترخيص، مما أسهم في تقليص مدة الترخيص من خمسة أيام عمل إلى 15 دقيقة فقط، دعماً لأهداف برنامج تصفير البيروقراطية الحكومية، وتحقيق كفاءة أعلى في عمليات الترخيص.
وبعد جهود مكثفة لتعزيز الجاهزية والمرونة والقدرة على الاستجابة للحوادث السيبرانية، حصلت الهيئة على جائزة «أفضل استجابة للحوادث» ضمن جوائز الأمن السيبراني لعام 2025.


السلامة الإشعاعية


وأفاد بأن الهيئة أصدرت ما مجموعه 1,770 ترخيصاً لمنشآت طبية وغير طبية، إضافة إلى أكثر من 1,600 تصريح استيراد وتصدير لمصادر إشعاعية. كما واصلت الهيئة أنشطتها الرقابية من خلال تنفيذ 227 عملية تفتيش على منشآت تستخدم مصادر إشعاعية. ونفذ المختبر المعياري الثانوي لقياس الجرعات التابع للهيئة نحو 1,600 عملية معايرة للأجهزة لجهات مختلفة في الدولة، بما يضمن التشغيل الآمن والفعّال.
وقال: «تواصل الهيئة بناء القدرات الوطنية في قطاع الإشعاع. ويسعدني أن أعلن عن تخريج الدفعة الأولى من البرنامج الوطني لتأهيل العاملين في الطوارئ النووية والإشعاعية، وقد أُطلق هذا البرنامج في عام 2024 بالتعاون مع وزارة الداخلية، ويهدف إلى تدريب 3,000 من العاملين في مجال الطوارئ».
وتابع بالقول: «اضطلعت لجنة الحماية من الإشعاع، التي تترأسها الهيئة وتضم 16 جهة اتحادية ومحلية، بدور محوري في تعزيز جهود الحماية الإشعاعية في الدولة، وخلال عام 2025، حققت اللجنة عدداً من الإنجازات المهمة، من بينها تطوير إطار وطني للإحالة لدعم التحكم في جرعات التعرض الإشعاعي، ومعالجة قضايا المصادر المشعة اليتيمة، وتعزيز التنسيق في الرصد البيئي والقياس الإشعاعي، إلى جانب مواصلة بناء القدرات الوطنية في مجال الجاهزية للطوارئ».


بناء القدرات الإماراتية 


وقال فيكتورسون: «في إطار التزامها ببناء الكفاءات الإماراتية، واصلت الهيئة تعزيز قدرات المفتشين من خلال برنامج تأهيل المفتشين، الذي يشمل التدريب، والمرافقة الوظيفية، وأنشطة التطوير المهني، حيث تم تأهيل أكثر من 90 مفتشاً حتى الآن».
وأضاف: «كما أطلقت الهيئة برنامج سفراء أكاديمية الإمارات للطاقة النووية والإشعاعية في جامعة الشارقة، بهدف تعزيز الوعي بالعلوم النووية لدى طلبة الجامعات. وقد أُطلقت الأكاديمية في عام 2024 بهدف بناء خبرات وطنية مستدامة في القطاع النووي والإشعاعي، ويبلغ عدد الطلبة المسجلين حالياً أكثر من 740 طالباً وطالبة ضمن برامج تعليمية وتدريبية متعددة».
وتابع بالقول: «نفذت الهيئة برامج تدريبية متخصصة ومكثفة لموظفيها في مجالات القيادة، والتفتيش، والسلامة، والاستعداد للطوارئ، وغيرها، ويبلغ عدد موظفي الهيئة حالياً 245 موظفاً، يشكل المواطنون الإماراتيون 79% منهم، فيما يعمل 73% من المواطنين في وظائف فنية».
 

الذكاء الاصطناعي


وأوضح أن الهيئة بدأت خطوات أولية لاستكشاف استخدام الذكاء الاصطناعي والأدوات الرقمية لدعم تطوير العمل الرقابي مستقبلاً، مع التركيز على تعزيز الكفاءة، وتحليل البيانات، ودعم اتخاذ القرار المبني على المعرفة.
وقال: «كما عززت الهيئة تعاونها الدولي في مجال الذكاء الاصطناعي من خلال استضافة مائدة مستديرة رفيعة المستوى حول إمكانات الذكاء الاصطناعي في تسريع نشر المفاعلات المعيارية الصغيرة، وذلك ضمن أعمال القمة العالمية للحكومات في فبراير 2025، وبالتعاون مع وزير الدولة للذكاء الاصطناعي ووكالة الطاقة النووية. بالإضافة إلى ذلك، انضمت الهيئة إلى الورقة الثلاثية للمبادئ الخاصة بنشر الذكاء الاصطناعي في الأنشطة النووية، الموقعة مع الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة».