فلسطين-أ ف ب
صدرت إدانات فلسطينية وعربية وأوروبية لما وصفته بعض المنظمات الحقوقية بأنه «استيلاء ضخم على أراضي» الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، من شأنه تسريع عملية ضمها، بعد بدء إسرائيل عملية تسجيل الأراضي وتسوية ملكيتها في أول خطوة من نوعها منذ عام 1967.

ماذا قالت إسرائيل؟


جاءت هذه الخطوة بعد أسبوع من إقرار إجراءات تسهل شراء اليهود للأراضي في الضفة، وتلغي قانوناً قديماً يحظر عليهم ذلك. ودافعت وزارة الخارجية الإسرائيلية في منشور على إكس عن الإجراءات التي أُقرت الأحد، مشددة على أنها تهدف إلى «تنظيم إجراءات تسجيل العقارات» و«حل النزاعات القانونية». وبررت الوزارة هذه الإجراءات باتهام السلطة الفلسطينية باتباع «إجراءات تسجيل غير قانونية للأراضي» في مناطق يُفترض أن تكون تابعة لسلطة إسرائيل وفقاً لاتفاقيات أوسلو في تسعينات القرن العشرين.

تنديد فلسطيني عربي


نددت السلطة الفلسطينية ومصر وقطر والأردن باعتماد حكومة إسرائيل تلك الإجراءات التي ترمي إلى تعميق سيطرتها على الضفة الغربية. ودانت وزارة الخارجية والمغتربين في السلطة الفلسطينية «بأشد العبارات هذا القرار»، ورفضت «أي محاولة... لتحويل أراضي الضفة الغربية المحتلة إلى ما يُسمّى «أملاك دولة» تابعة لسلطة الاحتلال». ووصفت الوزارة هذا الإجراء بأنه «باطل ولاغٍ قانوناً، ويشكل بداية فعلية لمسار الضم وتقويض مقومات الدولة الفلسطينية». كذلك، دانت الحكومة المصرية هذه الخطوة التي «تمثل تصعيداً خطيراً يهدف إلى تكريس السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية»، و«انتهاكاً صارخاً» للمعاهدات الدولية.
أما وزارة الخارجية القطرية، فشجبت القرار وعَدّته «امتداداً لمخططات (إسرائيل) غير القانونية لسلب حقوق الشعب الفلسطيني». من جهتها، أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانتها للقرار الذي يهدف إلى «فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية المحتلة، وتقوض الجهود الجارية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة». وأكدت وزارة الخارجية الأردنية «رفض المملكة المطلق وإدانتها الشديدة لأيّة قرارات ومحاولات إسرائيلية لفرض السيادة والقوانين الإسرائيلية على الضفة الغربية المحتلة في انتهاك صارخ للقانون الدولي»، مشددة على أن «لا سيادة لإسرائيل على الضفة الغربية المحتلة».

دعوة أوروبية للتراجع عن القرار


في أوروبا، دعا الاتحاد الأوروبي إسرائيل الاثنين إلى التراجع عن إجراءاتها الجديدة. وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية أنور العنوني إن القرار الإسرائيلي «يشكل تصعيداً جديداً.... نذكّر بأن ضم (الضفة الغربية) غير قانوني من منظار القانون الدولي. ندعو إسرائيل إلى العودة عن هذا القرار».

استيلاء ضخم على الأراضي


من جانبها، اعتبرت منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للاستيطان أن الإجراء الذي أُقر الأحد يمثل «استيلاءً ضخماً على الأراضي». وقال جوناثان مزراحي، أحد مديري المنظمة لوكالة فرانس برس إن القرار سيخصص موارد جديدة لتسجيل الأراضي في الضفة الغربية المحتلة. وأوضح أن العملية ستجري فقط في المنطقة المصنفة «ج» وفق اتفاقية أوسلو، والتي تشكل نحو 60 بالمئة من مساحة الضفة الغربية، وتخضع لسيطرة إسرائيل أمنياً وإدارياً. وأضاف «كان هناك الكثير من الغموض بشأن الأراضي، وقررت إسرائيل الآن التعامل مع الأمر»، مشيراً إلى أن الغموض القائم حول ملكية الأراضي في المنطقة «ج» من المرجح أن يُستخدم ضد الفلسطينيين. وبحسب مزراحي فإن «الكثير من الأراضي التي يعتبرها الفلسطينيون ملكاً لهم، سيكتشفون أنها ليست كذلك بموجب عملية التسجيل الجديدة»، معتبراً أن الخطوة ستعزز أجندة اليمين الإسرائيلي لضمّ الأراضي.

تغيير التركيبة الديموغرافية


تتضمن الإجراءات الجديدة التي أقرتها إسرائيل الأسبوع الماضي، نقل سلطة إصدار تراخيص البناء للمستوطنات في أجزاء من المدن الفلسطينية، من بينها الخليل، من الهيئات البلدية التابعة للسلطة الفلسطينية، إلى إسرائيل. وتأتي التحركات الإسرائيلية الأخيرة وسط تصاعد في هجمات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية. وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك مؤخراً في بيان «نشهد خطوات متسارعة لتغيير التركيبة الديموغرافية للأراضي الفلسطينية المحتلة بشكل دائم، وتجريد سكانها من أراضيهم وإجبارهم على الرحيل».

ترامب يعارض ضم إسرائيل للضفة


وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعرب عن معارضته ضم إسرائيل للضفة الغربية، قائلاً إن الاستقرار في الأراضي يساعد في الحفاظ على أمن إسرائيل. إلا أن ترامب أحجم عن توجيه انتقاد مباشر للإجراءات الإسرائيلية الأخيرة رغم موجة الغضب الدولي المستمرة.