د. سدرة المنصوري: انتخابي في الاتحاد البرلماني الدولي رسالة ثقة بالإمارات
تؤكد الكفاءات الوطنية الإماراتية حضورها المتقدم في مواقع العمل الدولي، عبر تولّي مهام ومسؤوليات مؤثرة ضمن منظمات ولجان عالمية، في ترجمة عملية لثقة المجتمع الدولي بالكفاءات الإماراتية، وقدرتها على الإسهام في صناعة القرار، وتمثيل الدولة في ملفات استراتيجية تمس صحة الإنسان والتنمية على المستوى العالمي.
تمثل د.سدرة راشد المنصوري، عضو المجلس الوطني الاتحادي، وعضو في لجنة الصحة بالاتحاد البرلماني الدولي، نموذجاً للكفاءات الوطنية الإماراتية التي نجحت في الجمع بين العمل البرلماني والمسؤولية الدولية، بحضورها الفاعل في الملفات الصحية والبيئية وطنياً وعالمياً، ويجسد مسارها المهني الدور المتنامي للكوادر الإماراتية في الإسهام بصياغة السياسات العامة، والمشاركة في لجان ومنصات دولية تعنى بقضايا الصحة والتنمية المستدامة، بما يعكس الثقة المتزايدة بالكفاءة الإماراتية وقدرتها على العمل ضمن أطر دولية مؤثرة.
وانتخبت الجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي، خلال اجتماعها 150 الذي عقد في 9 إبريل 2025 في أوزبكستان، الإمارات عضواً في لجنة الصحة في الاتحاد، ممثلة بالدكتورة سدرة المنصوري، لتأكيد ثقة المجتمع البرلماني العالمي بخبرات الشعبة البرلمانية الإماراتية، وقدرتها على الإسهام الفاعل في تطوير السياسات، ودعم أهداف التنمية المستدامة ذات الصلة بالصحة، حيث أسست اللجنة أخيراً بموجب التعديلات التي أُجريت على النظام الأساسي للاتحاد.
دور محوري
في إطار مشاركتها الدولية، أسهمت الدكتورة سدرة، في إحدى جلسات لجنة شؤون الأمم المتحدة، حيث أضاءت على الدور المحوري الذي تضطلع به البرلمانات في دعم جهود الأمم المتحدة وتعزيز مسارات التنمية الوطنية، مؤكدة أهمية الدور القيادي للبرلمانات، كونها ممثلاً حقيقياً للشعوب.
كما أشارت إلى مكانة دولة الإمارات مركزاً للتعاون الإقليمي، في ظل استضافتها 30 وكالة تابعة للأمم المتحدة، وفرص تعزيز هذا الدور عبر إنشاء منصات مشتركة تتيح تبادل الخبرات والأفكار بين فرق الأمم المتحدة والحكومات والبرلمانات. مستشهدة بتجربة أوزبكستان نموذجاً يعكس نتائج التعاون الدولي القائم على الأهداف المشتركة والشراكات الفاعلة.
خبرة مهنية وتشريعية
عن اختيارها في اللجنة، قالت ل«الخليج»: «جاء اختياري وانتخابي عضواً في لجنة الصحة بالاتحاد البرلماني الدولي، نتيجة خبرة مهنية وتشريعية تمتد لعقدين في طب الأسرة، وأخلاقيات مهنة الطب، وحوكمة النظم الصحية، والعمل البرلماني، وعملي استشارية في طب الأسرة منحني فهماً شاملاً لمختلف التخصصات الطبية، ودعّم هذا المسار حصولي على درجتي ماجستير متخصصتين في أخلاقيات وقوانين الرعاية الصحية، والدراسات الاستراتيجية والأمنية، ما عزّز قدرتي على الربط بين السياسات الصحية والأبعاد التشريعية والأمن الصحي العالمي. وهذا التكامل عكس ثقة الدول الأعضاء بقدرة الكفاءات الإماراتية على الإسهام الفاعل في لجنة دولية حديثة التأسيس تُعنى بصحة الشعوب».
دور قيادي
وأضافت «قدّمت خبرة عملية تمتد عشرين عاماً في طب الأسرة، والتنظيم الصحي، وأخلاقيات الممارسة الطبية، وإدارة النظم الصحية. وبصفتي مستشارة لوكيل دائرة الصحة – أبوظبي، الجهة المنظمة للقطاع الصحي في الإمارة والمعنية بوضع السياسات والتشريعات التي تكفل تقديم خدمات صحية فعّالة وحوكمة النظام الصحي والرقابة عليه، وكوني توليت سابقاً رئاسة إدارة أخلاقيات الممارسات الطبية وعضوية اللجنة الوطنية لأخلاقيات الرعاية الصحية، عزّز دوري البرلماني قدرتي على مواءمة الحوكمة الصحية مع التشريعات بما يخدم العدالة الصحية والاستدامة، وتتوقع الدول الأعضاء من ممثل دولة الإمارات دوراً قيادياً في نقل تجربة الدولة في بناء أنظمة صحية مرنة وعادلة وقادرة على الاستجابة للأزمات، ويشمل ذلك دعم قضايا تمكين المرأة، والصحة في مناطق النزاع، والعمل الإنساني الصحي، مستنداً إلى مبادرات إماراتية رائدة مثل برنامج المرأة في حفظ السلام، وعملية «الفارس الشهم 3».
الحضور الإماراتي
وقالت الدكتورة سدرة «ناقشت اللجنة في اجتماعها الأول موضوع التأمين الصحي الشامل، وقضايا الصحة الإنجابية وما يحيط بها من تحديات تشريعية وتمويلية عالمياً. والحضور الإماراتي اليوم يعكس تفاعلاً أكبر ومشاركة متعددة المستويات في تنفيذ توجهات القيادة الرشيدة، بما يسهم في ترسيخ الحضور المستمر لدولة الإمارات على الخريطة الدولية، ويتجلى ذلك في سرعة الإنجاز وكفاءة التنفيذ، مدعوماً بمرونة البيئة التشريعية على المستويين الاتحادي والمحلي وقربها من صانع القرار، بما يتيح تحويل الرؤى إلى نتائج ملموسة».
وأوضحت: تمثيل دولة الإمارات داخل لجنة دولية تُعنى بصحة الشعوب يفرض مسؤولية، ويشكل فرصة لتعزيز التعاون الدولي وبناء شراكات مع البرلمانات والمنظمات الدولية، بما يخدم صحة الإنسان ويعزز الدبلوماسية الصحية، وهذا الدور يتيح نقل أفضل الممارسات الدولية إلى ساحة النقاش التشريعي الوطني، والاستفادة من الخبرات الدولية، ومواكبة التطورات والتوجهات العالمية. وانتخابي رسالة ثقة دولية بالكفاءات الإماراتية، ويعزز فرص ترشيح المزيد من الخبرات الوطنية لمواقع دولية مؤثرة، استناداً إلى ما تملكه الدولة من كوادر مؤهلة وتجارب رائدة، وأحرص على نقل صورة دولة تجعل صحة الإنسان أولوية وطنية، وتعكس نموذج الدولة الحديثة والمتطورة، المستندة إلى قيادة رشيدة، والقائمة على القيم والمبادئ التي أرساها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، في الإنسانية والعطاء وبناء الإنسان.
أثر ملموس
وأضافت: «ينجح تمثيل الكفاءة الوطنية عندما يتحول إلى أثر ملموس، مثل مبادرات مشتركة، وشراكات فاعلة، وتوصيات دولية تعكس قيم دولة الإمارات في المجال الصحي، وأتطلع عبر عضويتي في لجنة الصحة إلى نقل التجارب الصحية الإماراتية الرائدة إلى الساحة الدولية، وبناء وتعزيز تعاونات وشراكات إقليمية ودولية فاعلة، ودعم قضايا صحة المرأة، والدفع نحو ترسيخ مفهوم الطب الوقائي، وتعزيز التعاون البرلماني الدولي لمعالجة القضايا الصحية المشتركة وصياغة استجابات تشريعية منسّقة».
رؤية مستقبلية
وأوضحت «تعمل لجنة الصحة منصة برلمانية لتبادل الخبرات وصياغة توصيات تشريعية داعمة لتطوير النظم الصحية، وتركز على سد فجوات الوصول إلى الخدمات الصحية، خاصة في الدول النامية والمتأثرة بالنزاعات، ضمن رؤية مستقبلية تعزز الإنصاف الصحي عالمياً».
تحسين الأداء
تعمل الدكتورة سدرة في دائرة الصحة – أبوظبي، منذ 16 عاماً، وتشغل حالياً منصب مستشارة وكيل دائرة الصحة في أبوظبي حيث تقود مشاريع متوافقة مع استراتيجيات القطاع، تشمل تحسين الأداء وإعداد الميزانيات. كما شغلت منصب رئيسة أخلاقيات الممارسة الطبية الجيدة من 2017 إلى 2021. وتولت منصب رئيسة المراجعات السريرية والتحقيقات، من 2010 إلى 2017، حيث أدارت أنظمة الامتثال والأداء وطورت لوحات مؤشرات الأداء الرئيسية واستراتيجيات كفاءة التكاليف.
وإلى جانب عملها في دائرة الصحة – أبوظبي، تشغل الدكتورة سدرة، عضوية المجلس الوطني الاتحادي منذ عام 2023، كما تعمل استشارية في طب الأسرة لدى شركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة» منذ عام 1999. وحصلت الدكتورة سدرة على بكالوريوس الطب والجراحة من «جامعة الإمارات» عام 1999. ثم نالت درجة الماجستير في أخلاقيات الرعاية الصحية والقانون من الكلية الملكية للجراحين في إيرلندا عام 2015. والماجستير في الدراسات الاستراتيجية والأمنية من كلية الدفاع الوطني عام 2020.
