لا يزال النزاع بشأن قضية إلغاء المحكمة العليا لرسوم ترامب الجمركية، في بداياته، ويبدو أنه سيأخذ مسارات متعددة، تطال الشركات الأمريكية وخصوصاً العاملة في مجال الشحن.
وألغى الحكم التاريخي الصادر الجمعة الماضي من المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لكنه ترك سؤالاً رئيساً مفتوحاً حول ما إذا كانت الشركات التي دفعت تلك الرسوم بالفعل ستتمكن من استردادها.
جاء رأي الغالبية في المحكمة صامتاً في شأن هذه المسألة التي تشغل بال الشركات، في حين أشار الرئيس ترامب إلى أنه لن يمنح استردادات الرسوم طوعاً.
وأكد وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أن استرداد الرسوم الجمركية المُحصلة سيظل دون تغيير يُذكر في عام 2026، رغم حكم قضائي قد يُبطل الرسوم التي فرضها ترامب بموجب قانون الطوارئ (IEEPA). تهدف الإدارة لاستخدام صلاحيات بديلة (المواد 122، 232، 301) لضمان استمرار الإيرادات، بينما يفتح حكم المحكمة باب التقاضي لاسترداد المليارات.
- مسار قانوني معقّد
تتجه الشركات التي دفعت رسوماً جمركية بموجب تعريفات الطوارئ التي فرضها الرئيس دونالد ترامب إلى مسار قانوني معقّد وطويل لاسترداد أموالها، في أعقاب حكم المحكمة العليا الأمريكية.
ومن المرجح أن تكون عملية المطالبة برد الرسوم طويلة ومعقّدة، في ظل غياب آلية تلقائية لإعادة المبالغ إلى الشركات المتضررة.
وقضت المحكمة العليا، يوم الجمعة الماضي، بعدم قانونية استخدام ترامب لقانون الطوارئ الاقتصادية الصادر عام 1977 لفرض رسوم شاملة على عدد من الدول، ما أثار تساؤلات بشأن مصير المبالغ التي دفعتها الشركات بالفعل.
وقالت المحكمة أن الرئيس ترامب تجاوز سلطته باستخدام قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية، وهو قانون عقوبات، لفرض رسوم جمركية على السلع المستوردة
وأعلنت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية التوقف عن تحصيل الرسوم التي أبطلتها المحكمة من صباح يوم الثلاثاء. غير أن الهيئة لم توضّح أسباب استمرار التحصيل لأيام بعد صدور الحكم، كما لم تؤكد ما إذا كان المستوردون سيستردون أموالهم.
وأكدت الهيئة في رسالة إلى شركات الشحن أن وقف التحصيل لن يشمل الرسوم الأخرى التي فرضها ترامب بموجب قوانين تتعلق بالأمن القومي، أو بالممارسات التجارية غير العادلة.
- كوستكو
وتستعد الشركات لطلبات الاسترداد منذ نوفمبر، الماضي، وقدم أكثر من 1500 شركة دعاوى مرتبطة بالرسوم الجمركية أمام محكمة التجارة الدولية للانضمام إلى قائمة المطالبين بالاسترداد، وفق تحليل أجرته بلومبيرغ.
من بين الشركات التي رفعت دعوى استباقية ضد إدارة ترامب العام الماضي لضمان أهليتها المستقبلية للاسترداد، كانت شركة كوستكو. وجاء في الدعوى المقدمة إلى محكمة التجارة الدولية أن الشركة تلتمس الانتصاف من عمليات التصفية الوشيكة لضمان عدم تعريض حقها في استرداد كامل للخطر.
- فيديكس
ورفعت شركة الشحن العالمية «فيديكس»، دعوى قضائية أمام محكمة التجارة الدولية الأمريكية للمطالبة باسترداد الرسوم الجمركية الطارئة التي فرضها ترامب، في واحدة من أبرز الخطوات لاسترداد الأموال منذ أن قضت المحكمة العليا الأمريكية الأسبوع الماضي بعدم قانونية هذه الرسوم.
وذكرت «فيديكس» في دعواها القضائية أن إدارة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية ومفوضها رودني سكوت والولايات المتحدة الأمريكية هم المدعى عليهم.
ويتوقع محامو النزاعات التجارية تدفق دعاوى قضائية لاسترداد مليارات الدولارات بعد هذا الحكم المهم.
ومع ذلك، لا يزال يتعين على محكمة أدنى درجة البت في عملية الاسترداد ما يعقد الأمر.
ويتوقع خبراء اقتصاد أن تخضع عوائد الرسوم الجمركية الأمريكية التي تتجاوز 175 مليار دولار لعمليات استرداد بعد قرار المحكمة العليا الأمريكية.
وقالت فيديكس في الدعوى القضائية: «يطالب المدعون بأنفسهم باسترداد كامل من المدعى عليهم لجميع الرسوم الجمركية التي دفعوها».
ولم تذكر الشركة، التي تتخذ من ممفيس بولاية تينيسي الأمريكية مقراً لها، القيمة الدولارية للمبالغ التي تطالب باستردادها.