عقد الوفدان الإيراني والأمريكي، جولة المفاوضات غير المباشرة الثالثة، أمس الخميس بوساطة سلطنة عمان في جنيف. ورغم الانطباعات الإيجابية، قالت أوساط دبلوماسية أن هذه الجولة اصطدمت بمشكلة اليورانيوم المخصب الذي ترفض إيران تسليمه إلى الخارج، لكنها تسعى إلى تقديم حزمة مقترحات تحقق بعض مصالحها وتسمح في الوقت نفسه للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعلان «نصر سياسي».
وأعلن وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي أن الجولة الثالثة من المباحثات بين إيران والولايات المتحدة، انتهت بتحقيق «تقدم مهم»، وستليها مباحثات تقنية في فيينا الأسبوع المقبل.
وكتب البوسعيدي، الذي يتولى الوساطة في المباحثات غير المباشرة، في منشور على منصة إكس: «أنهينا بعد تحقيق تقدم مهم في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران سنستأنف قريباً بعد تشاور في العواصم المعنية». وأضاف «نقاشات على المستوى التقني ستجرى الأسبوع المقبل في فيينا» حيث مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وتم عقد هذه الجولة، على جلستين صباحية ومسائية، في إطار المساعي الجارية، للتوصل إلى تفاهم بشأن البرنامج النووي الإيراني ورفع العقوبات، وسط أجواء توصف بالحساسة في ظل استمرار الخلافات حول آلية التخصيب ومستقبل العقوبات الأمريكية.
وأفادت شبكة «سي إن إن» الأمريكية، نقلاً عن مصدر مطلع، بأن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عقدا «محادثات مباشرة» أمس. ولم يقدّم المصدر تفاصيل بشأن مدة المحادثات أو جدول أعمالها.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي في تصريح للتلفزيون الإيراني إن «مطالب الولايات المتحدة الأخيرة المتعلقة بتفكيك المواقع النووية الثلاثة الرئيسية في إيران وتسليم كامل مخزون اليورانيوم المخصب تمثل شروطاً غير مقبولة وتشكل خرقاً واضحاً للحقوق السيادية لإيران في برنامجها النووي السلمي».
وأضاف بقائي «إيران ملتزمة بالكامل باستخدام الطاقة النووية لأغراض سلمية فقط، وفق المعاهدات الدولية، بما فيها اتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية، ولن تتنازل عن حقها المشروع في تطوير برنامج نووي مدني».
وبين بقائي أن «الحديث عن تدمير المنشآت النووية الثلاثة هي مزاعم لوسائل إعلام غربية ولا صحة لها»، مشيراً إلى أن «محادثات (أمس) كانت جدية للغاية»، معرباً عن أمله في استمرار الحوار وطرح مقترحات قابلة للتنفيذ خلال المراحل القادمة.
ونقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير قوله إن المحادثات مع الجانب الأمريكي في جنيف اتسمت بالجدية والكثافة، مشيراً إلى أن بلاده قدمت «مقترحات ومبادرات مهمة وعملية» في ما يتعلق بالبرنامج النووي وآلية رفع العقوبات، لافتة إلى أن بعض الطروحات خلال جلسات اليوم تحتاج إلى مشاورات إضافية مع القيادات في العواصم المعنية.
وشدد الوفد الأمريكي على أن أي اتفاق لوقف التخصيب يجب أن يكون دائماً وغير محدد بمدة زمنية، مع إخضاع البرنامج النووي الإيراني لآلية تحقق طويلة الأمد. وتركزت المحادثات على محاولة سد الفجوات المتعلقة بمستويات التخصيب، وتحديد ما إذا كان المقترح الإيراني يلبي مطالب ترامب.
ونقلت «سي إن إن» عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن واشنطن لا تزال غير متأكدة من موقف إيران بشأن عدد من القضايا، متسائلة عما إذا كان المرشد الإيراني علي خامنئي سيوافق على الشروط المطروحة، حتى لو أبدى المفاوضون استعداداً مبدئياً.
ونقل التلفزيون الإيراني عن مصدر مقرب من فريق التفاوض قوله، إن «هناك احتمالاً بأن تُعقد جولة رابعة بعد أن دخل الجانبان الأمريكي والإيراني في قضايا تفصيلية ضمن المقترحات التي نقلها الجانب الإيراني خلال الجولة الثالثة في جنيف». (وكالات)
طهران تقدم حزمة مقترحات تمنح «نصراً» لترامب.. ولقاء مباشر بين عراقجي وويتكوف
«تقدم مهم» في المفاوضات الإيرانية الأمريكية.. والجولة المقبلة في فيينا
27 فبراير 2026 01:19 صباحًا
|
آخر تحديث:
27 فبراير 01:19 2026
شارك
الوفد الإيراني يتوجه إلى مقر انعقاد الجولة الثالثة من المحادثات في جنيف (رويترز)