يترقب الملايين حول العالم جولة رابعة من المفاوضات الإيرانية الأمريكية الأسبوع المقبل، وعلى الرغم من حديث إيراني عن تقدم ملموس، كشفت تقارير أمريكية أن ممثلا واشنطن، ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، غادرا جنيف بخيبة أمل إزاء التقدم المحرز في المحادثات، في الوقت نفسه أطلع القائد العسكري الأمريكي الأعلى في الشرق الأوسط ترامب، على خيارات العمل العسكري ضد إيران قبل انتهاء المهلة المحددة لها خلال أيام.
وعقدت الولايات المتحدة وإيران جولة ثالثة من المحادثات الخميس الماضي، بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن أنشطة طهران النووية. وجرت هذه المفاوضات في ظل تهديدات متكررة من ترامب بالتدخل العسكري، في الوقت الذي حشدت فيه الولايات المتحدة أكبر حشد عسكري لها في الشرق الأوسط منذ أكثر من عقدين.
تفاهمات وفجوات
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن المفاوضات النووية التي جرت الخميس مع الولايات المتحدة أسفرت عن تفاهمات بشأن بعض القضايا، بينما تركت فجوات في قضايا أخرى، مع تحديد جولة أخرى الأسبوع المقبل.
وأوضح عراقجي، أن الخطوات التالية ستكون مشاورات في واشنطن وطهران، تليها مناقشات فنية بين خبراء نوويين في فيينا الأسبوع المقبل.
تحذيرات من السفر
توالت تحذيرات الدول لرعاياها من السفر إلى إسرائيل وإيران في ظل تزايد القلق من لجوء الولايات المتحدة إلى الحسم العسكري، أمام التعنت الإيراني باقتصار المفاوضات على برنامجها النووي دون الصاروخي، وهو الأمر الذي ترفضه واشنطن بدورها.
وأمام تفاؤل إيراني بنتائج محادثات جنيف، أكد مصدر مطلع على المفاوضات، أن ويتكوف، وكوشنر، غادرا جنيف بخيبة أمل إزاء التقدم المحرز في المحادثات. لكن وزير الخارجية العُماني، بدر البوسعيدي، أشاد بـ«التقدم الملحوظ» في المفاوضات.
خيارات عسكرية ضد إيران
بينما تُصرّح كل من الولايات المتحدة وإيران بأنهما تعملان على التوصل إلى حل دبلوماسي، كان ترامب صرّح سابقاً بضرورة التوصل إلى اتفاق بحلول أوائل آذار/مارس المقبل. ويُمهّد هذا الموعد النهائي غير المُحدد لتكرار محتمل للجدول الزمني الذي حدث في يونيو/حزيران الماضي، عندما بدأت إسرائيل ضربات في غضون 24 ساعة من قرار مجلس إدارة الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتوبيخ إيران لعدم تعاونها مع المراقبين. واستشهد مسؤولون أمريكيون بهذا القرار، مُشيرين حينها إلى أنه يُوفّر المُبرّر القانوني للتدخل العسكري.
وأمام هذه التطورات، أطلع قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، الخميس، ترامب على خيارات العمل العسكري ضد إيران.
وهذه أول إفادة يقدمها مسؤول عسكري من هذا المستوى إلى ترامب منذ بداية الأزمة مع إيران في ديسمبر/كانون الأول الماضي.
وبحسب مسؤول أمريكي، فقد حضر رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، الإحاطة أيضاً، التي تأتي بعد حديث عن تقدم في محادثات جنيف التي تمثل بحسب كثيرين في الإدارة الأمريكية الفرصة الأخيرة للدبلوماسية قبل أن يتخذ ترامب قراره بشأن شن الحرب.
أنشطة في مواقع تخصيب
نقل موقع «إكسيوس» عن مفتشي الأمم المتحدة للطاقة الذرية بأن إيران تُجري أنشطة منتظمة وغير مبررة في مواقع تخصيب اليورانيوم التي تعرضت للقصف، ما قد يُعقّد المحادثات مع الولايات المتحدة.
وأوضح مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، في تقرير صدر الجمعة، أن صور الأقمار الصناعية تُظهر أعمالاً جارية في مواقع استهدفتها الولايات المتحدة وإسرائيل في حزيران/ يونيو الماضي. وأضاف أن طبيعة ما يجري هناك غير معروفة للمفتشين، إذ مُنعوا من إجراء الفحوصات منذ ذلك النزاع الذي استمر 12 يوماً.
ولم تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من التحقق من حالة وموقع مخزون إيران من اليورانيوم شبه القابل للتخصيب لأكثر من ثمانية أشهر.
وكتب غروسي في تقرير سري من 12 صفحة اطلعت عليه بلومبيرغ: «يجب معالجة فقدان الوكالة لاستمرارية المعلومات المتعلقة بالمواد النووية المعلن عنها سابقاً في المنشآت المتضررة في إيران بأقصى درجات الإلحاح». ويجتمع دبلوماسيو الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأسبوع المقبل في فيينا لمناقشة الملف الإيراني، ومن المتوقع أن تُعقد محادثات فنية بين مبعوثي طهران وواشنطن على هامش الاجتماع.