مخيم الهول - أ ف ب

عمت فوضى عارمة محيط مخيم الهول السوري، بعد انسحاب القوات الكردية من المخيم الشهر الماضي، وخروج عائلات عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي منه إلى جهات مجهولة.

في جولة داخل المخيم الواقع في محافظة الحسكة والذي بدا مقفراً، شوهدت خيم خالية من قاطنيها الذين تركوا خلفهم ملابسهم وأمتعتهم. وفي القسم الذي كان مخصصاً للأجانب، كانت ألعاب أطفال ودفاتر عليها كتابات بلغات عدة.

وانسحبت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في 20 يناير/كانون الثاني الماضي، من المخيم الأكبر الذي ضمّ عائلات عناصر من التنظيم المتطرف، في ظل تصعيد عسكري بينها وبين القوات الحكومية السورية.

وكانت هذه القوات، وعمادها القوات الكردية، أدارت المخيم لسنوات، بعد أن لعبت الدور الأبرز في دحر التنظيم الإرهابي في سوريا، واعتقال الآلاف من عناصره.

ووصلت القوات الحكومية إلى المخيم الذي كان يؤوي أكثر من 23 ألف شخص، بعد ست ساعات من انسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) منه «بشكل مفاجئ وغير منسق» معها، وفق ما أفادت وزارة الداخلية السورية.

انسحاب قسد

ويروي صالح محمود الحافظ، أحد سكان قرية الهول،: أنه بعد انسحاب قسد: «باتت هناك خلال لحظات فوضى عارمة».

وأضاف: «انسحبت قسد، وجاء الأهالي ومقاتلو العشائر. من تمكّن من الخروج خرج، وأقلّت سيارات الناس. هامت العائلات كيفما تشاء».

وكانت غالبية قاطني المخيم، وهم إجمالاً من النساء والأطفال، من السوريين والعراقيين. كما كان قرابة 6500 أجنبي من 44 جنسية محتجزين في قسم خاص خضع لحراسة مشددة.

في الطريق المؤدي إلى المخيم، انتشرت حواجز لقوات الأمن السورية. وفي محيطه، تجوّل بعض الأشخاص الذين جاؤوا في محاولة لأخذ حاجياتهم من داخله، وفق ما رووا لفرانس برس، لكن القوات الأمنية منعت دخولهم.

وتداع العديد من الخيم البيضاء داخل المخيم الذي هجرته المنظمات الإنسانية التي قدّمت لسنوات خدمات لقاطنيه. ولا تزال أكياس القمامة مكوّمة في أزقته.

- «هروب جماعي»

وأعلنت السلطات السورية قبل أيّام، إغلاق مخيم الهول، بعد إخلائه من آخر قاطنيه الذين نقلتهم إلى مخيم في حلب.

وسيطرت القوات الحكومية على مناطق واسعة في شمال وشرق سوريا، كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، وتسلّمت مخيم الهول، قبل توصّل الطرفين إلى اتفاق نصّ على عملية دمج متدرّجة للقوات العسكرية والإدارية الكردية في محافظة الحسكة في إطار مؤسسات الدولة.

وأقرّ المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا الأربعاء بـ«حدوث حالات هروب جماعي نتيجة فتح المخيم بصورة عشوائية». وقال،: إن قوات سوريا الديمقراطية انسحبت «دون أي إخطار مسبق للوزارة، أو لشركائنا في التحالف الدولي».

ووصفت «قسد» الأربعاء تصريحات البابا بـ«غير المسؤولة»، وقالت، إن قواتها «اضطرت إلى الانسحاب»، بعد «هجمات مباشرة وتحشيدات عسكرية لفصائل تابعة لدمشق باتجاه المخيم.. بالتزامن مع تحركات منسقة داخل المخيم من جانب عائلات عناصر التنظيم لإثارة الفوضى».

وقالتـ: إن «عمليات إخراج وتهريب عائلات داعش جرت بعد دخول فصائل دمشق» إلى المخيم.

وروي الفلاح مرهف العليان (43 عاماً)، وهو أب لخمسة أطفال يقيم منذ ثلاثة أشهر في منزل قريب من المخيم، أنه بعد انسحاب القوات الكردية «جاءت سيارات، وحمّلت العائلات وذهبت» على عجل، مضيفاً أن رجالاً «يرتدون لباساً عسكرياً مموّها» هم من أقلّوا العائلات.

ويكرّر فرحان عباس (86 عاماً) المقيم قرب المخيم الرواية ذاتها.وأضاف: «شاهدنا أناساً يهربون من قسد.. كانوا يفرّون في كلّ الجهات بعدما حوصروا لسنوات».

- «مخاطر جسيمة»

في فبراير/ شباط الجاري، أكدت مصادر من منظمات إنسانية، أن معظم الأجانب الذين كانوا في المخيّم غادروه، بعدما انسحبت القوات الكردية منه.

وأفاد مدرّسون في إدلب عن تسجيل أطفال من الجنسية الأوزبكية في مدارسهم، اعتباراً من أواخر يناير/كانون الثاني الماضي.

وشكّلت إدلب طوال السنوات الماضية معقلاً لمقاتلين أجانب انضووا في صفوف فصائل قاتلت إلى جانب «هيئة تحرير الشام» التي قادت في نهاية 2024 هجوماً أطاح بحكم بشار الأسد.

وأوردت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في تقرير الاثنين، أنه منذ سيطرة القوات الحكومية على الهول، «انخفض عدد السكان، إذ غادر الكثيرون بطريقة غير منظمة وفوضوية إلى حدّ كبير».

وقالت،: إن «الطريقة التي جرت فيها عمليات المغادرة عرّضت النساء والأطفال لمخاطر جسيمة، منها الاتجار والاستغلال والتجنيد من جماعات مسلّحة».

ولا تزال القوات الكردية تسيطر على مخيم روج قرب الحدود مع تركيا الذي تحتجز فيه أفراد عائلات عناصر من تنظيم «داعش» يناهز عددهم 2200، وغالبيتهم أجانب.

وشكّل ملف عناصر التنظيم وعائلاتهم لسنوات مسألة شائكة، مع رفض الدول المعنية تسلّم رعاياها منهم، رغم نداءات الأكراد المتكررة.

وبعد التطورات الأخيرة، أعلنت واشنطن نقل أكثر من 5700 من عناصر التنظيم الذي كانوا في معتقلات كردية، من سوريا إلى العراق المجاور.