حذَّر وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في اتصال هاتفي، أمس الأربعاء، مع نظيره الإيراني عباس عراقجي من أن ممارسات طهران تسعى لجر جيرانها إلى حرب ليست حربهم، مشدداً على أن «الهجمات الإيرانية لا يمكن أن تمر دون رد»، في حين انتقد الفاتيكان «الحروب الاستباقية» بعد الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، وحذر من إضعاف القانون الدولي.
وذكرت وزارة الخارجية القطرية في بيان أن الشيخ محمد بن عبد الرحمن أوضح أن الوقائع على الأرض تُظهر بوضوح أن الاستهدافات الإيرانية طالت مناطق مدنية وسكنية داخل قطر، بما في ذلك محيط مطار حمد الدولي والبنية التحتية الحيوية ومناطق صناعية شملت مرافق إنتاج الغاز المسال، ما يشكل «انتهاكاً صارخاً» لسيادة قطر ولمبادئ القانون الدولي.
واعتبر أن الممارسات الإيرانية «لا تعكس سوى نهج تصعيدي من الجانب الإيراني ولا تدل على أي رغبة حقيقية في التهدئة أو الحل، بل تسعى إلى إلحاق الضرر بجيرانه وجرّهم إلى حرب ليست حربهم».
ودعا وزير الخارجية القطري إلى الوقف الفوري للهجمات الإيرانية على دول المنطقة التي نأت بنفسها عن هذه الحرب وإعلاء المصلحة العليا لشعوبها، مؤكداً أن مثل هذه الهجمات «لا تعكس أي حسن نية لدى الجانب الإيراني تجاه جيرانه».
كما شدد على أن قطر «ستتصدى لأي اعتداء يمس سيادتها أو أمنها وسلامة أراضيها ومصالحها الوطنية»، بحسب بيان وزارة الخارجية القطرية.
من جهته، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، في تصريحات عاجلة وجهها إلى قادة ورؤساء الدول الصديقة والجارة، أن إيران بذلت جهوداً حثيثة عبر المسارات الدبلوماسية لتجنب اندلاع الحرب في المنطقة. وأوضح بزشكيان أن الرغبة الإيرانية في السلم واجهت اعتداءات لم تترك لطهران خياراً سوى الدفاع عن النفس لحماية سيادتها وأمنها.
وشدد الرئيس الإيراني على الاحترام الكامل لسيادة دول الجوار، مؤكداً على إيمان بلاده بأن أمن واستقرار المنطقة يجب أن يصاغ ويتحقق من خلال تكاتف جهود دولها كافة.
وأضاف أن التنسيق المشترك هو الركيزة الأساسية لمواجهة التحديات الراهنة وضمان مستقبل مستقر للأجيال القادمة في الإقليم.
من جهة أخرى، حذَّر كبير الدبلوماسيين في الفاتيكان، أمس الأربعاء، من أن الهجمات الأمريكية الإسرائيلية المستمرة على إيران تقوّض القانون الدولي، مشيراً إلى أن الدول لا تملك حق شن «حروب استباقية».
وقال الكاردينال بيترو بارولين، في مقابلة صحفية، «إذا تم الاعتراف بحق الدول في شن «حرب استباقية»... فقد يتعرض العالم بأسره لخطر الاشتعال».
ورداً على سؤال بشأن الضربات الأمريكية والإسرائيلية، التي استمرت لليوم الخامس، قال بارولين إنها تسببت في «إضعاف القانون الدولي (وهو أمر) مقلق للغاية». وأضاف الكاردينال: «حل قانون القوة محل قوة القانون، مع الاقتناع بأن السلام لا يمكن أن يتحقق إلا بعد إبادة العدو». (وكالات)