جاء انتخاب ماجد علي المنصوري الأمين العام لنادي صقاري الإمارات، لرئاسة الاتحاد العالمي للصقارة والمحافظة على الطيور الجارحة «IAF»، منذ عام 2019 إنجازاً جديداً يُحسب لدولة الإمارات ويثمّن جهودها في مجال الحفاظ على التراث الإنساني وصون الصقارة والصيد المُستدام، كما تمت إعادة انتخاب ماجد علي المنصوري مرة ثانية لرئاسة الاتحاد العالمي للصقارة والمحافظة على الطيور الجارحة «IAF» بالإجماع ولمدة ثلاث سنوات جديدة بدأت مطلع 2022، والإمارات قادت أهم الإنجازات في تاريخ الصقارة بتسجيل تراث الصقارة في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونسكو» عام 2010.

يعتبر «الاتحاد العالمي للصقارة والمحافظة على الطيور الجارحة» مؤسسة غير ربحية تأسست 1968 تعنى بالحفاظ على فن الصيد بالصقور وما يرتبط به من ثقافة تقليدية تهتم بالطيور الجارحة وفرائسها من خلال الحفاظ على الموائل الطبيعية وتشجع الصيد بالصقور في سياق الاستخدام المستدام للحياة البرية، وهو المؤسسة العالمية الوحيدة التي تمثل الصقارة ويضم في عضويته 115 نادياً ومؤسسة معنية بالصقارة وأكثر من 90 دولة تمثل في مجموعها ما يزيد على 70 ألف صقار حول العالم.

تتويج

أعرب ماجد المنصوري عن سعادته بتمثيل دولة الإمارات في الاتحاد والفوز برئاسته، وقال: «إن تقلد دولة الإمارات رئاسة الاتحاد العالمي للصقارة يُمثّل تتويجاً للإنجازات الإماراتية منذ عقود في هذا الصدد وزادت أهمية الفوز بهذا المنصب كونه جاء في عام 2018 وهو الذي كنا نحتفل فيه بمئوية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي يعود له فضل جمع الصقارين من مختلف دول العالم بمختلف لغاتهم وعاداتهم وتقاليدهم في أبوظبي عام 1976 للتباحث حول مستقبل الصقارة وهو ما يعني أن ترؤس الإمارات للاتحاد امتداد لجهود المغفور له الصقّار الأول وأحد أهم حماة البيئة في العالم والذي توصل برؤيته الثاقبة إلى ما عرفه حماة الطبيعة المعاصرين لاحقاً باسم الصيد المستدام».

وأضاف: «إن رئاسة الاتحاد مناسبة لننقل تجربة الإمارات الناجحة إلى العالم، ليس فقط فيما يخص صون الصقارة، بل فيما يخص البيئة عموماً، وكيف أن الأجداد علمونا مسؤولية أن نكون صقارين، حيث يتطلب منا ذلك التحلي بفضيلة الصبر والقدرة على التكيف والتحمل والتجانس مع البيئة واحترام الطبيعة ومعرفة أن نعمل في فريق لتحقيق الأهداف المشتركة وبقدر ما نحرص على تعليم أبنائنا ذلك بقدر ما سيساعدنا وجودنا على رئاسة الاتحاد العالمي للصقارة على تعميم هذه الرؤية على نطاق أوسع».

مساهمات

خلال عمله كنائب لرئيس الاتحاد العالمي للصقارة والمحافظة على الطيور الجارحة «IAF» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، قام ماجد المنصوري بتطوير استراتيجية الاتحاد بخصوص هذه المنطقة، وأسهم بصفته عضواً مؤسساً لنادي صقاري الإمارات وأمينه العام في برنامج الشيخ زايد لإطلاق الصقور الذي نجح في إطلاق أكثر من 1600 من صقور الحر والشاهين للبرية ومشاريع إكثار الصقور في الأسر التي أنتجت أكثر من 3500 صقر لتخفيف الضغط على صقور البرية وتأسيس مستشفى أبوظبي للصقور الأكبر من نوعه في العالم، فضلاً عن مشاريع كبرى لإكثار الحبارى داخل وخارج الإمارات، حيث نجحت في إنتاج أكثر من 200 ألف طائر حبارى، وتمّ إطلاق أكثر من 137 ألف طائر منها في البرية لزيادة أعدادها.

وخلال فترة عمل ماجد المنصوري أميناً عاماً لهيئة البيئة في أبوظبي أحدث تحولاً شاملاً في الهيئة حتى أصبحت بفضل ذلك وكالة مستقلة وأسهم بفاعلية في السياسات والاستراتيجيات الوطنية الإماراتية فيما يخص الصحة البيئية والسلامة البيئية والأمن البيئي وإدارة الموارد المائية ومواجهة إنفلونزا الطيور والإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية، وهو يشغل منصب الأمين العام لنادي صقاري الإمارات والعضو المنتدب للصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى وقاد عدداً من المبادرات الدولية الرئيسية لحفظ وحماية الطبيعة مثل اتفاقية الاتجار الدولي في الحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض ومبادرة أبوظبي العالمية للبيانات البيئية التي كانت قد أطلقت عام 2002 بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة وقد حصل على جائزة «أفضل شخصية بيئية في مجلس التعاون» في عام 2008.

استراتيجية الاتحاد

يعكس انتخاب ماجد المنصوري الثقة العالمية المُتنامية بقُدرات دولة الإمارات، وخبرات أبنائها في كل ميدان، وتقدير الدور الكبير الذي قام به في تطوير أنشطة وفعاليات وإنجازات الاتحاد خلال السنوات الماضية، وتعزيز علاقاته الدولية مع المؤسسات المعنية بصون الصقارة والتراث الإنساني، وفي مُقدّمتها منظمة اليونسكو.

وتمثّلت استراتيجيته للاتحاد العالمي للصقارة والمحافظة على الطيور الجارحة، في جعله منظمة دولية غير حكومية ذاتية الاكتفاء والتمويل، وتبنّي مجلس الإدارة مهمة ورؤية واضحة عبر بثّ رسائل إيجابية، وتحديد أربعة مجالات رئيسية كأولوية، وهي مراقبة ودراسة القوانين المُعتمدة على المستوى الدولي لتقييمها ومعرفة مدى تأثيرها في الصقارة، التأكد من إمكانية التنسيق مع الهيئات التنظيمية الدولية والمشاركة في عملياتها، توفير الوصول لأفضل الممارسات والحصول على المعرفة الواسعة وضمان جودتها ودقتها، وتحقيق تواصل أكثر فاعلية مع الأعضاء والمنظمين والجمهور ودعم وحدات IAF المُختصّة في متطلبات التواصل الخاصة بها، إضافة إلى وضع برامج لتنسيق فعاليات الأعضاء وتشجيع النشاطات الفردية لهم.

أهم الإنجازات

من أهم إنجازات ماجد المنصوري في قيادة الاتحاد الدولي، تمثيل الصقارين في جميع أنحاء العالم، ومتابعة إنشاء أندية للصقارة في كلّ من لوكسمبورج وفنلندا والنرويج، ودعم جهود نادي الصيد بالصقور الدنماركي لإعادة مشروعية ممارسة الصقارة في بلاده، لتتم بالتالي إضافة أربع دول جديدة إلى قائمة الدول التي يُمثلها الاتحاد العالمي للصقارة والمحافظة على الطيور الجارحة، فضلاً عن تعزيز جهود ممارسة الصقارة في كل من إفريقيا وأمريكا الشمالية وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، واستمرارية مساعي حماية الصقور البرية في آسيا، والتي حققت نسب نجاح كبيرة.