د. مريم اليماحي*

اتخاذ القرار مهارة حياتية أساسية يحتاجها الإنسان في كل مرحلة من مراحل حياته. والطفل الذي يتعلم اتخاذ القرار منذ صغره، ينمو بشخصية قوية، ويصبح أكثر قدرة على مواجهة التحديات. والأسرة هي المكان الأول الذي يمكن أن تُزرع فيه هذه المهارة، من خلال مواقف بسيطة تُعلّم الطفل كيف يختار، وكيف يتحمل مسؤولية اختياره.
الأسرة التي تُتيح لأبنائها فرصة اتخاذ قرارات صغيرة، مثل اختيار ملابسهم، أو ترتيب غرفهم، أو تحديد نشاطهم اليومي، تُسهم في بناء ثقتهم بأنفسهم. كما أن هذه القرارات الصغيرة تُعلّمهم التفكير، والمقارنة، وتحمّل النتائج. فالطفل الذي يختار يتعلم وينمو.
كما أن الحوار حول القرارات يُسهم في تطوير هذه المهارة، فعندما يناقش الوالدان مع أبنائهما الخيارات المتاحة، ويشرحان لهم إيجابيات وسلبيات كل خيار، فإنهم يُعلّمانهم التفكير المنطقي. كما أن تشجيع الأبناء على التعبير عن رأيهم يُعزز استقلاليتهم، ويُساعدهم على بناء شخصية قوية.
ولا يعني تعليم اتخاذ القرار ترك الطفل وحده، بل يعني دعمه وتوجيهه، فالأسرة التي تُرافق أبناءها في اتخاذ القرارات، وتُساعدهم على فهم النتائج، تُسهم في بناء وعيهم. كما أن السماح لهم بالخطأ جزء من التعلم، فالطفل الذي يُخطئ، يتعلم، ويصبح أكثر حكمة.
إن تعليم الأبناء مهارة اتخاذ القرار هو استثمار في مستقبلهم، فهو يُسهم في بناء جيل قادر على التفكير، وعلى تحمل المسؤولية، وعلى مواجهة الحياة بثقة. والأسرة التي تُعلّم أبناءها كيف يختارون تُعلّمهم كيف يعيشون.
* دكتوراه في التربية الخاصة نصيرة أصحاب الهمم