أعلن باحثون في البرازيل اكتشافا علميا غير مسبوق يتمثل في العثور على أكبر مجموعة بيض تماسيح من العصر الوسيط في التاريخ، وذلك في موقع أحفوري شهير بمدينة «بريزيدنتي برودنتي» ضمن تكوينات مجموعة «باورو» التي تعود للعصر الطباشيري العلوي.
ويضم الكنز المكتشف 83 بيضة موزعة على ثلاث مجموعات رئيسية، احتوت أكبرها على 47 بيضة كاملة، وهو رقم قياسي يتجاوز بكثير الأعشاش الأحفورية المكتشفة سابقاً والتي كانت تضم عادةً ما بين بيضتين إلى خمس بيضات فقط.
وكشفت الدراسة المنشورة في «مجلة علم الحفريات الفقارية» أن هذا الاكتشاف يقدم رؤى جديدة حول الاستراتيجيات التكاثرية المعقدة لتماسيح «البيروصورات» شبه المائية، مما يشير إلى قدرتها العالية على التكيف مع البيئات الرطبة.
وبدأت قصة الاكتشاف عام 2004 على يد الدكتور ويليام نافا، إلا أن القيمة الحقيقية للموقع لم تتضح إلا بعد 16 عاماً، حيث كشفت أعمال التنقيب المكثفة بين عامي 2021 و2023 عن مجموعات تضم 21 و47 و15 بيضة. وأوضح المحللون أن الخصائص الفيزيائية للأصداف، مثل شكلها البيضاوي ونهاياتها غير الحادة، تؤكد انتماءها لسلالة التماسيح، وتحديداً لمجموعة «نوتوسوشيا» الفرعية، فيما يشير حجم وسمك القشور إلى أنها وُضعت في بيئة مائية رطبة، على خلاف بيوض التماسيح الأخرى المكتشفة في المنطقة والتي كانت أصغر وأكثر جفافاً.
ويرى العلماء أن ضخامة عدد البيض في العش الواحد قد تعكس سلوك «التعشيش الجماعي» أو حالات تعشيش متعددة لنفس النوع، وهو ما يقرب الصورة السلوكية لهذه الزواحف القديمة من التماسيح الحديثة التي تضع ما بين 10 إلى 80 بيضة.
وفيما تستمر الأبحاث لاستكشاف ما إذا كانت بعض هذه البيوض تعود لديناصورات «ثيروبودية»، أكد مؤلفو الدراسة أن هذا الكنز الأحفوري يوسع فهمنا لأنماط رعاية الوالدين وسلوكيات البقاء لدى واحدة من أكثر مجموعات التماسيح تنوعاً في العالم القديم.