تضع الإمارات، ممثلة في وزارة الصحة ووقاية المجتمع، صحة الأسرة على رأس قائمة الأولويات باعتبارها الركيزة الأساسية لبناء مجتمع صحي ومستدام، وهو توجّه يظهر بوضوح في السياسات والمبادرات التي تقودها الوزارة بهدف تعزيز الوقاية الصحية وتحسين جودة حياة أفراد المجتمع في مختلف المراحل العمرية من المواطنين والمقيمين.

تأتي جهود الوزارة ضمن رؤية وطنية أوسع تسعى إلى تعزيز جودة الحياة وبناء نظام صحي متطور ومستدام، مستندة إلى مجموعة من البرامج الوقائية والتوعوية والتشخيصية التي تستهدف مختلف الفئات العمرية، وتضع الأسرة في قلب المنظومة الصحية باعتبارها نقطة البداية في بناء مجتمع صحي متماسك.

حماية للأسرة

من أبرز البرامج التي تعكس سياسات الوزارة واهتمامها بحماية الأسرة المواطنة برنامج فحوصات ما قبل الزواج الذي يهدف إلى تمكين المقبلين على الزواج من اتخاذ قرارات صحية مدروسة لحماية الأسرة والأجيال المقبلة من الأمراض الوراثية والمعدية.

وألزمت الوزارة المقبلين على الزواج الخضوع للاختبار الجيني، لتحديد فيما إذا كانوا يحملون طفرات جينية مشتركة وقد ينقلونها لذريتهم مستقبلاً، وقد تتسبب لأطفالهم بأمراض وراثية يمكن الوقاية منها، إذ يغطي الاختبار الجيني 570 جيناً لأكثر من 840 حالة طبية.

وتساعد الفحوصات المقبلين على الزواج في تقييم مخاطر إنجابهم لأطفال مصابين بأمراض وراثية، وتدعمهم لاتخاذ قرارات مدروسة واعية عند التخطيط لتأسيس الأسرة، بما يساعد على الحفاظ على الصحة العامة.

رعاية للطفل

يمتد الاهتمام بالأسرة ليشمل رعاية الطفل باعتباره حجر الأساس لصحة الأسرة بالدولة، وهو ما دفع الوزارة لتطوير السياسات والبرامج الصحية التي تركز على صحة الأطفال منذ ولادتهم وإطلاق الدليل الإرشادي الوطني لبرنامج الفحص الطبي المبكر لحديثي الولادة، والذي يستهدف توحيد إجراءات الفحص الطبي لحديثي الولادة في مختلف المنشآت الصحية بالدولة، والكشف المبكر عن الأمراض الوراثية بما يتيح التدخل العلاجي في الوقت المناسب.

ويُسهم البرنامج في خفض معدلات الإصابة بالأمراض والوفيات بين الأطفال حديثي الولادة، بالإضافة لبناء قدرات مقدمي الرعاية الصحية، وتسليط الضوء على أهمية التوعية الصحية من خلال الإرشاد والتثقيف الصحي المناسب للوالدين، لتمكين الأطفال من التمتع بحياة صحية كاملة.

وتعتمد هذه البرامج على نهج وقائي شامل يسعى إلى ضمان بداية صحية للأطفال، ما يسهم في تقليل المضاعفات الصحية المحتملة وتحسين فرص النمو السليم للأجيال الجديدة.

مكافحة السمنة

وضعت الوزارة مكافحة مرض السمنة على رأس الأولويات الاستراتيجية للنظام الصحي، عبر العديد من البرامج الصحية والوقائية والمجتمعية لتعزيز جودة الحياة الصحية على مستوى الدولة، من خلال تعزيز تناول الغذاء الصحي وممارسة النشاط البدني في الطفولة المبكرة والعناية بغذاء أطفال المدارس والرعاية للمرأة ما قبل الحمل وخلاله. وركزت على تعزيز الأنماط الصحية لدى طلاب المدارس من سن 6 إلى 9 سنوات، عبر إطلاق برنامج «مسار» قبل نحو 3 سنوات والذي وصل إجمالي المستفيدين منه 212,538 طالباً وطالبة يمثلون 90 مدرسة على مستوى الدولة. ونجحت المبادرة في تحقيق العديد من أهدافها إذ ارتفعت نسبة الطلاب الممارسين للنشاط البدني بمقدار 15.2% مقارنة بالمرحلة الأولى، مع تراجع كبير في استهلاك الأنماط الغذائية غير الصحية، بانخفاض استهلاك الوجبات السريعة 28.9%، والأطعمة الغنية بالسكر بنسبة 12.8%، مقابل ارتفاع في تناول الخضراوات بنحو 8.2%.

صحة الأم

تقود وزارة الصحة ووقاية المجتمع جهوداً وطنية لتعزيز خدمات الأمومة والطفولة عبر توفير رعاية صحية وقائية ومتكاملة للأمهات والمواليد، بالتعاون مع شركائها في القطاع الصحي بالدولة، وتنظم العديد من الحملات والمبادرات توعوية متعددة تهدف إلى رفع مستوى الوعي بصحة المرأة والأم، وتشجيع المتابعة الطبية الدورية خلال الحمل وبعد الولادة، إضافة إلى تمكين الأمهات وتزويدهن بالمعلومات والموارد الصحية اللازمة للحفاظ على صحتهن وصحة أطفالهن، انطلاقاً من رؤية تعتبر الاستثمار في صحة الأم والطفل استثماراً في مستقبل المجتمع.

بيئة داعمة

تسعى وزارة الصحة إلى توفير بيئة صحية داعمة للأسرة من خلال برامج توعوية ومبادرات صحية تستهدف المجتمع بشكل عام، وتشجع على تبنّي العادات الصحية وإطلاق الحملات الوطنية للتوعية الصحية بشكل دوري، مثل حملات التوعية بالأمراض الموسمية أو الأمراض المزمنة، بهدف رفع مستوى الوعي الصحي لدى أفراد المجتمع وتشجيعهم على اتخاذ إجراءات وقائية للحفاظ على صحتهم وصحة أسرهم.

وتعكس هذه الجهود توجّه الدولة نحو تعزيز مفهوم الصحة المجتمعية الذي يقوم على الوقاية قبل العلاج، ويجعل من الأسرة شريكاً أساسياً في الحفاظ على الصحة العامة.

خدمة الأسرة

مع التطور المتسارع في القطاع الصحي، تعمل الوزارة على توظيف التقنيات الحديثة والابتكار في تطوير الخدمات الصحية الموجهة للأسر، بما في ذلك الخدمات الرقمية والتطبيقات الذكية التي تسهل الوصول إلى المعلومات الصحية والخدمات الطبية، وذلك عبر تطبيق الوزارة الرقمي والذي يتيح للمتعاملين الوصول إلى العديد من الخدمات الإلكترونية والمعلومات الصحية، الأمر الذي يسهم في رفع الوعي الصحي لدى أفراد الأسرة وتسهيل حصولهم على الخدمات الطبية المختلفة.

كما تعمل على تطوير سياسات وطنية لتعزيز الخدمات الصحية الذكية وتوظيف الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي، بهدف تحسين جودة الخدمات الصحية ورفع كفاءتها.