يُعد حسن استقبال الضيف من القيم الأصيلة في المجتمع الإماراتي، وهو جزء لا يتجزأ من السنع الذي يعكس مكارم الأخلاق وكرم الضيافة المتوارث عبر الأجيال، فالترحيب بالضيف لا يقتصر على كلمات تُقال؛ بل سلوك متكامل يبدأ من الابتسامة الصادقة وينتهي بإكرام الضيف وتقديم القهوة والفوالة، بما يعكس مكانته واحترامه.
يحرص الإماراتي عند استقبال ضيفه على مقابلته بوجه بشوش، لما للابتسامة من أثر في إدخال الطمأنينة والراحة إلى النفس، وتُرافق هذه الابتسامة عبارات ترحيبية متداولة في السنع الإماراتي، مثل «حياك الله»، «مرحبا مليون»، «مرحبا الساع»، و«نورتوا البيت، حياكم»، وتحمل هذه العبارات معاني التقدير والفرح بقدوم الضيف، وتدل على حسن النية وصدق الترحيب.
ومن مظاهر السنع أن يُدعى الضيف للدخول إلى المجلس بكل احترام، باعتباره المكان المخصص لاستقبال الضيوف، ويُقدَّم له أفضل مكان للجلوس.
ويقول الوالد سعيد راشد إنه عندما يدق الجرس يطلب من أبنائه فتح الباب واستقبال الضيف وأخذه إلى المجلس والترحيب به، من أجل أن يكسر حاجز الخجل لديه، ويُحرص أيضاً على سؤاله عن أحواله، مثل «كيف الحال عمي؟»، إضافة إلى عبارات الترحيب والاهتمام به منذ اللحظة الأولى.
وتُعد الفوالة من أهم رموز الضيافة الإماراتية، وتشمل التمر والحلويات والفواكه، إلا أن القهوة العربية تبقى الركن الأهم في استقبال الضيف.
تحرص الأسر الإماراتية على تعليم أبنائها منذ الصغر آداب استقبال الضيف. ويؤكد عبد العزيز النقبي، أب لخمسة أولاد، أنه يأخذ أبناءه معه إلى المجالس والأعراس ويشاهدون كيف تقدم الضيافة، ويسمعون العبارات الترحيبية للضيف، وكيفية الرد، ويجالسون الكبار ويخالطونهم.
ويشدد كذلك على تعويد الابن منذ الصغر على الترحيب بالضيف واحترامه واستقباله بالعبارات، والمشاركة في تقديم القهوة العربية والفوالة له، فكل ذلك وغيره الكثير، يعزز لديه مفهوم الكرم وحسن المعاملة، ويحافظ على استمرارية السنع كجزء من الهوية الوطنية.
ويضيف الوالد محمد علي راشد: «عند استقبال الضيف كان آباؤنا وأجدادنا حريصين على هذه العادة التي ما زلت حتى الآن أعلمها أبنائي لأنها تعكس هويتنا الأصيلة والقيم من خلال الترحيب بالضيف وإكرامه والتحدث معه والسؤال عن حاله وصحته».
استقبال الضيف.. ثقافة أصيلة متوارثة
13 مارس 2026 00:33 صباحًا
|
آخر تحديث:
13 مارس 00:33 2026
شارك