الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي واحدة من أبرز الشخصيات الإماراتية تأثيراً على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي، فهي شخصية رائدة في العمل الإنساني والاجتماعي والثقافي، إذ كرّست مسيرتها المهنية الممتدة لأكثر من 40 عاماً للدفاع عن حقوق الأشخاص من ذوي الإعاقة وتمكينهم.

ولدت الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي خلال السنوات الأولى من مرحلة الازدهار التعليمي في الإمارات، وانتقلت إلى العمل الاجتماعي بمفهومه الأشمل من خلال التركيز على قطاع معين من المجتمع هو أحوج ما يكون إلى اهتمام خاص، وفي أوائل الثمانينات من القرن الماضي، وبعد حصولها على الشهادة الجامعية بدرجة البكالوريوس في علم النفس من الولايات المتحدة الأمريكية، سرعان ما انضمت للعمل في العام 1983 إلى (مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية) لتشغل اليوم منصب رئيس المدينة، التي اتسع نطاق عملها ليشمل مجموعة من المجالات الحيوية، في مقدمتها الدفاع عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في التعليم وإعادة التأهيل والرياضة والتوظيف وغيرها من المجالات.

ومع حصولها على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من الجامعة الأمريكية بالشارقة في العام 2004، بدأت مرحلة المساهمة في بناء قدرات الاختصاصيين والمحترفين في مجال الممارسات المبتكرة والفعالة على الصعيدين المحلي والإقل ``يمي، والارتقاء بالمستويين المهني والشخصي للعاملين مع الأشخاص ذوي الإعاقة.

كما اتسعت جهودها في مجال العمل الإنساني لتشمل عدة مجالات وقادت استراتيجيات مبتكرة لدمج ذوي الإعاقة في التعليم، والتوظيف، والرياضة، والترفيه، وكان اهتمامها بدعم وتمكين ذوي الإعاقة وتحسين جودة حياتهم على قمة أولوياتها، وبرزت جهودها وتقلدت عدة مناصب قيادية محلية ودولية، إذ مثلت منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة «الاحتواء الشامل الدولية» لسنوات طويلة، ومنحتها المنظمة العضوية الفخرية الدائمة في سبتمبر 2025 تقديراً لجهودها.

كما كان لها دور ريادي في المجال الرياضي محلياً ودولياً، إذ أسست نادي الثقة للمعاقين في مايو 1987، وترأست أول لجنة للأولمبياد الخاص الدولي في عام 1989، وتشغل منصب رئيسة مجلس إدارة الاتحاد الدولي للتايكواندو لذوي الإعاقة وعضو مجلس إدارة الاتحاد الدولي للتايكواندو، وهو ما جعلها «عضو مجلس أمناء مؤسسة التايكواندو الإنسانية»، ومؤسس ومستشار وممثل للإمارات في منظمة (المليار قوي)، وعضو مؤسس في الاتحاد الدولي لبناء القدرات للجميع.

وكللت جهودها المخلصة على مدار السنوات بحصولها على العديد من الجوائز المرموقة، على سبيل المثال لا الحصر، جائزة العمل الإنساني لدول مجلس التعاون الخليجي (2014)، وجائزة «سيرت بورت» تقديراً لجهودها في محو الأمية الرقمية العالمية (2006)، وجائزة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للإنجازات المتميزة في مجال الخدمات الإنسانية، وجائزة الشارقة للتميز التربوي في المجال الإداري، من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة في العام 2001، ووسام التميز من قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي.

صنع المستقبل

تقول الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي: «في جوهر رسالتنا، نؤمن أن العمل الإنساني ليس مجرد تقديم خدمات، بل هو التزام أخلاقي وإنساني طويل الأمد يهدف إلى بناء مجتمع أكثر عدالة وشمولاً، يكون فيه لكل إنسان فرصة حقيقية للتعلم والعمل والمشاركة في صنع المستقبل، ونجحت جهودنا في تحقيق التمثيل المشرف ونقل صورة واقعية مشرفة للعرب والمسلمين وللحضارة والإنسانية».

وتتابع: «تتمثل رسالتنا الأساسية في احتواء ومناصرة وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وضمان حصولهم على حقوقهم في التعليم والتأهيل والاندماج في المجتمع، انطلاقاً من إيماننا بأنهم جزءٌ أصيلٌ من نسيج المجتمع وقادرون على المساهمة في تنميته».

وعن الجهود المبذولة خارجياً تقول: على الصعيد الخارجي، نحرص على تبادل الخبرات والمعرفة مع المؤسسات العربية والدولية العاملة في مجال الإعاقة، والمشاركة في المؤتمرات والمنتديات المتخصصة، إضافة إلى الإسهام في تطوير السياسات والممارسات التي تعزز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة على المستويين الإقليمي والعالمي.

وتضيف: نحرص على استضافة المؤتمرات الدولية، ليس باعتبارها مجرد حدث احتفالي، بل استثمار استراتيجي في الإنسانية والمعرفة، فهي تكرس مكانة الشارقة مركزاً عالمياً للدمج، وتبنِّي جسورٍ للتعاون الدولي، وتقود نقل الخبرات العلمية والسياسات العملية الدولية، وتصنع تأثيراً واسعاً في ضمان تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة بحقوقهم الكاملة في المجتمع.

وكمدافعة نشطة عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، كرست الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي جهودها لتعزيز النهوض بالمجتمع والتنمية الاجتماعية بشكل عام من خلال الدعوة إلى دمج وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم، والعمل على تنفيذ مبادرات هادفة ومتنوعة، وتصميم وتنفيذ مجموعة من فرص التشغيل والتوظيف، فضلاً عن عمليات الدمج المجتمعي للأشخاص ذوي الإعاقة في الإمارات والمنطقة، وأشرفت على إطلاق سلسلة من المبادرات والحملات التوعوية.

وتوضح الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي: حرصت مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية منذ تأسيسها عام 1979 أن تكون تجربتها نموذجاً إنسانياً ومهنياً يمكن الاستفادة منه خارج الإمارات، لذا لم يقتصر دورها على تقديم الخدمات داخل الدولة، بل امتد ليشمل نقل الخبرات وتبادل المعرفة مع العديد من المؤسسات والجهات المتخصصة في العالم العربي وعلى المستوى الدولي.

مؤتمرات وملتقيات

تمثلت بصمة المدينة خارج الدولة في عدة جوانب أساسية، من أبرزها الإسهام في نشر مفاهيم التعليم الدامج والتأهيل المجتمعي، وتطوير البرامج المتخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة، إضافة إلى تدريب الكوادر العاملة في هذا المجال وتبادل الخبرات مع المؤسسات التعليمية والتأهيلية في عدد من الدول، وتضيف الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي: شاركت المدينة في مؤتمرات وملتقيات دولية متخصصة بقضايا الإعاقة، وقدمت تجاربها وبرامجها كنماذج عملية يمكن تطبيقها وتطويرها في مجتمعات أخرى، ومن خلال هذه المشاركات والشراكات، أصبحت تجربة مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية مرجعاً مهماً في المنطقة، إذ استفادت منها العديد من المؤسسات العربية في تطوير خدماتها وبرامجها، خصوصاً في مجالات التدخل المبكر والتعليم المتخصص والتدريب المهني وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من الاندماج في المجتمع، كما حرصت المدينة على تعزيز التعاون مع المنظمات الدولية المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، بما ينسجم مع المبادئ العالمية التي تؤكد حق هذه الفئة في التعليم والعمل والمشاركة الكاملة في المجتمع، وبذلك أسهمت المدينة في ترسيخ صورة دولة الإمارات العربية المتحدة كدولة رائدة في العمل الإنساني ودعم قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة على المستوى العالمي.

نموذج رائد

عن أهم الإنجازات على الصعيد العالمي تقول الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي: حققت مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية سلسلة من الإنجازات العالمية التي عززت مكانتها نموذجاً رائداً في مجال تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، وغدت تجربة المدينة مرجعاً عالمياً للتميز في التأهيل والتعليم الدامج، واعتماد أعلى المعايير الدولية، وتنظيم مؤتمرات دولية، كما شهدت المدينة توسيع شبكة الشراكات الأكاديمية والعالمية وتبادل الخبرات مع مؤسسات أمريكية وعربية وأوروبية.

وتؤكد: أسهمت هذه الإنجازات في ترسيخ التجربة الإماراتية كمثال عالمي في الابتكار والخدمات الإنسانية، وجعلت من المدينة منصة دولية لتدريب الخبراء، نقل المعرفة، وتطوير برامج قابلة للتطبيق في مختلف الدول، ما يعكس الدور الرائد لها في تعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة على المستوى العالمي.

وتؤكِّد الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي أن المكانة العالمية التي تبوأتها المدينة، ما كان لها أن تكون لولا فضل الله، ثم الدعم اللامحدود الذي يقدمه لها في جميع المجالات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، إن هذا الدعم القيادي والملهم هو الركيزة الأساسية التي مكنت المدينة من توسيع برامجها، تطوير خدماتها، وتعزيز مكانتها نموذج رائد على الصعيدين الإقليمي والدولي، مما يضمن للأشخاص ذوي الإعاقة حقوقهم وفرصهم في التعليم، التأهيل، والمشاركة الكاملة في المجتمع.