شنت إسرائيل فجر الثلاثاء غارات جوية على ثلاث مناطق في بيروت، وفق ما ذكرت وسائل إعلام رسمية، حيث استهدفت احدى الغارات مبنى سكنيا.

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية أن «الطيران الحربي الإسرائيلي شن غارتين استهدفتا منطقتي الكفاءات وحارة حريك»، مضيفة أنه «في غارة أخرى، استهدف الطيران شقة سكنية في الطبقات العلوية من مبنى يقع (...) في منطقة دوحة عرمون».

وأشارت الوكالة إلى أن «سلسلة من الغارات والقصف المدفعي استهدفت بلدات جنوبية عند الفجر».

  • «عمليات عسكرية برية محدودة»

وأعلن الجيش الإسرائيلي ليلاً أنه بدأ في الأيام الأخيرة «نشاطا بريا محددا» في جنوب لبنان في إطار حربه مع حزب الله التي أرغمت أكثر من مليون شخص على النزوح في لبنان وفق السلطات.

في غضون ذلك، أعلن حزب الله أنه قصف بصواريخ ومسيرات مدينة نهاريا في شمال اسرائيل، حيث أفاد مسعفون بإصابة شخص بجروح.

وأعلن الجيش الاسرائيلي أن قوات الفرقة 91 بدأت «خلال الأيام الأخيرة نشاطا بريّا محددا يستهدف مواقع رئيسية في جنوب لبنان بهدف توسيع نطاق منطقة الدفاع الأمامي».

وتأتي هذه العملية، وفقا لبيان للجيش عبر منصة إكس، «في إطار الجهود الرامية إلى ترسيخ منطقة الدفاع الأمامية وتشمل تدمير بنى تحتية إرهابية والقضاء على عناصر إرهابية تعمل في المنطقة وذلك بهدف إزالة التهديدات وخلق طبقة أمنية إضافية لسكان الشمال».

وقال رئيس الأركان العامة الاسرائيلي إيال زامير الاثنين إن الجيش يقوم يتعزيز «القيادة الشمالية بقوات إضافية من أجل تقوية الوضع الدفاعي في الخطوط الأمامية».

وأضاف «تجري القيادة الشمالية عملية حازمة ضد حزب الله، قُتل خلالها حتى الآن أكثر من 400 عنصر، بينهم قياديون كبار في التنظيم. ونحن مصمّمون على مواصلة العملية حتى تحقيق جميع أهدافنا».

وتواصل إسرائيل غاراتها على جنوب لبنان وشرقه وضاحية بيروت الجنوبية، مع صدور إنذارات متكررة بإخلاء تلك المناطق من السكان.

وأسفرت الغارات الاسرائيلية بحسب وزارة الصحة اللبنانية عن 886 قتيلا، من بينهم 111 طفلا و67 سيدة و38 عاملا في القطاع الصحي بالإضافة إلى إصابة 2141 آخرين في الحرب التي اندلعت في الثاني من آذار/مارس.

إلى ذلك، أفادت وحدة إدارة مخاطر الكوارث التابعة للحكومة في تقريرها اليومي أن «إجمالي عدد النازحين المسجلين ذاتيا: 1,049,328»، من بينهم أكثر من 132 ألفا في مراكز إيواء بلغ عددها 622.

  • «مواقع جديدة»

وأعلن حزب الله الاثنين إطلاقه صواريخ ومسيرات باتجاه مدينة نهاريا في شمال اسرائيل، بينما أفادت خدمة نجمة داوود الحمراء بأن مسعفيها في المدينة يعالجون رجلا «حالته بين الخفيفة والمتوسطة ويعاني إصابات ناجمة عن انفجار».

وقال أيضا إنه استهدف بالصواريخ والمدفعية تجمّعات وآليات لقوات اسرائيلية داخل ثلاث بلدات حدودية لبنانية على الأقلّ.

ومساء الاثنين أعلن حزب الله استهداف تجمع لجنود إسرائيليين في الخيام، وهي أول عملية يتبناها الحزب في المدينة منذ أن أعلنت إسرائيل عن عمليتها البرية المحدودة.

وفي الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، أعلن الحزب عن استهدافه «بالصواريخ تجمعين لجنود العدو» في بلدتي ميس الجبل ومارون الراس الحدوديتين.

في إحاطة صحافية الاثنين، قال المتحدث العسكري الإسرائيلي نداف شوشاني إن حزب الله وسّع مؤخرا نشاطاته في جنوب لبنان في «مواقع جديدة لم تكن قواتنا تعمل فيها يوم أمس».

وقال شوشاني «تبين لنا أن حزب الله يعتزم توسيع عملياته... ويطلق مئات الصواريخ يوميا» باتجاه إسرائيل.

خلال الأيام الماضية، أفاد حزب الله عن استهدافه نقاط تجمع لقوات اسرائيلية عند الحدود مع لبنان، أو تحركات داخل عدد من البلدات الحدودية، أبرزها بلدة الخيام.

وشكلت البلدة الواقعة في منطقة مرجعيون قبالة المطلة، أولى النقاط التي توغلت اليها القوات الاسرائيلية بعد بدء الحرب.

وشاهد مصور لفرانس برس الاثنين الدخان يتصاعد من بلدة الخيام إثر قصف.

واستبقت اسرائيل بدء عملياتها البرية باستهدافها عددا من الجسور والطرق الحيوية التي تشكل محاور تنقل رئيسية في جنوب لبنان، بينها جسر على نهر الليطاني يربط المنطقة الواقعة شماله بجنوبه، وطريقا رئيسيا، ما أدى الى عزل منطقة مرجعيون الحدودية عن منطقة حاصبيا المتاخمة لمحافظة البقاع (شرق).

وأصدر الجيش الإسرائيلي منذ بدء الحرب انذارات اخلاء لمناطق واسعة في جنوب لبنان، يتجاوز عمقها اربعين كيلومترا عن الحدود.

  • لا مفاوضات قريبة

ودانت تركيا «بشدة» العمليات البرية التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في في لبنان، معتبرة أنها «تزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة».

وأكد الجيش الإسرائيلي في بيانه الاثنين أنه هاجم قبيل تقدم قواته في جنوب لبنان «من خلال قوات المدفعية وسلاح الجو العديد من الأهداف الإرهابية في المنطقة لإزالة التهديدات».

ومنذ انخراط حزب الله في الحرب، أكد الجيش الإسرائيلي مرارا أنه لن يُجلي الإسرائيليين من شمال البلاد هذه المرة خلافا لما فعله خلال حرب عام 2024.

ونفى وزير الخارجية جدعون ساعر الأحد وجود توجه في إسرائيل لتفاوض مباشر مع لبنان لإنهاء الحرب، مؤكدا، ردا على سؤال لصحافي حول إمكانية إجراء مفاوضات بين إسرائيل ولبنان في وقت قريب، أن «الجواب هو لا».

وجاءت تصريحات ساعر غداة قول مصدر رسمي لبناني لوكالة فرانس برس إن «المفاوضات مطروحة، والتحضيرات جارية لتشكيل الوفد، ولكن لا يوجد أجندة لهذا التفاوض ولم يحدد التوقيت ولا المكان بين باريس وقبرص وكل المسائل لا تزال قيد الدرس».

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعا إسرائيل إلى إجراء «محادثات مباشرة» مع بيروت، معربا عن استعداده لتسهيلها واستضافتها.