تسير الحياة في الأسواق، والمراكز التجارية والشوارع والمساجد في دبي بصورة طبيعية، وهو واقع تعيشه تلك المدينة النابضة بالحياة، منذ 28 فبراير الماضي، على عكس ما يحاول البعض الترويج له عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حول تأثير الاعتداءات الإيرانية، مستخدمين فيديوهات مفبركة أو معاد صياغتها، لتبدو مرتبطة بالأحداث الراهنة، لكن الحقيقة أن الناس في الشوارع والمساجد والمقاهي ومراكز التسوق ينيرون دروب الحياة كالمعتاد، وكأن لم يبقَ أحد في المنزل.
في أحد الأسواق التجارية الضخمة في الإمارة، تتحرك عربات التسوق، وسط ممرات مزدحمة بعائلات وشباب يتوقفون أمام الرفوف لاختيار بضاعتهم بينهم أسامة هارون، الأب لطفلين، يرى أن حياته تسير بشكل طبيعي، ولم يختلف أسلوب العائلة عن سابق عهده، وقال: «نأتي إلى مراكز التسوق لشراء الاحتياجات المنزلية مساءً، ونتنزه أوقاتاً أخرى في الحدائق، وأجلس مع أصدقائي بالمقهى مرتين أسبوعياً».

وأضاف: «نتابع الأخبار وما يحدث في المنطقة، ونرى أحياناً مقاطع، أو تعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي توحي وكأن الأمور مختلفة تماماً، لكن عندما تنزل إلى الشارع أو تأتي إلى هذه المراكز التجارية، ترى الناس تمارس حياتها بشكل طبيعي، بالنسبة لنا، الحياة اليومية مستمرة».
صورة مغايرة
من جانبها تقول سهر هشام: إن الخوف سيطر عليها مع بداية الاعتداءات الإيرانية على الدولة، واعتقدت أن الحياة ستدخل نفقاً مظلماً، حيث ستختفي البضائع من الأسواق وتزداد أسعارها، ويشح الدواء في الصيدليات، لكن سرعان ما تبددت تلك المخاوف بعد زيارة الأسواق التجارية، وأضافت: «وجدت الحياة طبيعية، وما يبث على مواقع التواصل صورة مغايرة تماماً لما نعيشه، ويكفي القول: إن الطريق إلى السوق التجاري استغرق أكثر من نصف ساعة نتيجة الازدحام المروري».
وأكَّدت وزارة الاقتصاد والسياحة في وقت سابق، أن الكميات المتوافرة من السلع الأساسية في الأسواق كافية، وتتوفر لها بدائل متعددة، وأنه لا داعي للقلق بشأن توافر السلع أو أسعارها.
وتشير سهر إلى أن الصورة التي ترسمها مواقع التواصل الاجتماعي تثير القلق لدى من يعيشون خارج الدولة، وليس من يعرفها ويدرك كيف تتعامل هذه الدولة مع الأزمات.

تصحيح الانطباعات
تؤكد رضوى خلاف، أن أكثر ما لفت انتباهها خلال الأيام الماضية، هو حجم القلق الذي يظهر لدى الأقارب والأصدقاء خارج الدولة، مقارنة بالهدوء الذي يعيشه الناس داخلها. وتقول: «تلقيت اتصالات كثيرة من العائلة تسأل إن كنَّا بخير بسبب مقاطع شاهدوها على الإنترنت، لكن عندما أخبرهم أننا نذهب إلى العمل ونتسوق ونخرج بشكل طبيعي يبدؤون في إدراك أن الصورة التي تصلهم ليست دقيقة».
وتشير إلى أن التجربة اليومية داخل دبي كفيلة بتصحيح كثير من الانطباعات، حيث إن الحياة في المدينة تعتمد على إيقاع سريع لا يتوقف بسهولة.
وتؤكد: «عندما تخرج إلى الطرق أو تدخل مركزاً تجارياً ترى الحركة المعتادة للناس والسيارات، فتدرك أن الواقع مختلف كثيراً عمّا قد توحي به بعض المقاطع المنتشرة على مواقع التواصل».

ثقة متواصلة
من جانبه أكَّد محمود أبوالوفا: «عندما تقول الجهات الرسمية: إن الأمور تسير بشكل طبيعي وأن الأوضاع تحت السيطرة، فمن الطبيعي أن نثق في هذه الرسائل ونواصل حياتنا، خاصة في ظل النجاح المتواصل في تدمير الصواريخ والمسيرات الإيرانية».
ويشير أبوالوفا إلى أن متابعة الأخبار الرسمية تمنحه قدراً أكبر من الطمأنينة، مقارنة بما يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن كثيراً مما يُنشر على الإنترنت يفتقر إلى الدقة أو يُخرج الأمور عن سياقها، وأن الحياة اليومية في دبي تمضي بشكل طبيعي، حيث يذهب الناس إلى أعمالهم وتواصل الأسر أنشطتها المعتادة في الأسواق والحدائق والمراكز التجارية.
