«ما هوا تينغ» أحد عمالقة صناعة الإنترنت الستة في الصين، عشر سنوات هي المدة التي احتاج إليها ليجعل من مؤسسة «تينسنت» نموذجاً لصناعة الإنترنت في الصين بل في العالم، تينسنت قصة مؤسسة بدأت على يد مطور برامج رسائل لتصبح صاحبة أعلى قيمة سوقية لشركات الإنترنت في الصين.

كان برنامج المحادثة «كيوكيو» سبباً في نجاح «ما هوا تينغ» في حياته العملية، وكان أيضاً سبباً في عثوره على شريكة حياته، كما أن نجاحه بني على تقليد الآخرين، فهو التلميذ الذي تفوق على أساتذته، بدأ من حيث انتهى الآخرون، ليصنع أشهر برنامج محادثة في الصين كلها، إنها قصة كفاح وصعود رجل، كافح من أجل تحقيق حلمه، رجل يسميه الصينيون «بيل غيتس الصين» رجل بدأ من لا شيء، وأصبح يملك كل شيء.

يستعرض كتاب «قصة نجاح مجموعة تينسنت للبرمجيات (كيو كيو وي تشات)» تأليف لين جون – تشانغ يو تشو (ترجمة سلوى طارق) حياة وإنجازات «ما هوا تينغ» الذي ولد في أكتوبر 1971 وقضى صباه في مدينة صينية، تعد الأكثر شباباً، وتخرج في جامعة عادية لكنها تقع في المنطقة الاقتصادية الخاصة، حيث سرعة التنمية مدهشة، وخلال فترة وجيزة تجاوزت العشرين عاماً، قدمت العديد من نخب الأوساط التجارية، ويعد قسم علوم الحاسب الآلي في الجامعة أقوى قسم بالجامعات هناك، وكانت له علاقة كبيرة بالتنمية السريعة، في ذلك الوقت.

أدوات

على الرغم من أن ما هوا تينغ كان مهندساً عادياً في إحدى الشركات، إلا أن الشركة وسعت آفاقه، وأعطته الأدوات اللازمة للإدارة، ويعد سلوكه مختلفاً، مقارنة بأولئك الذين يهوون الظهور والضجة، فهو لا يفقد أعصابه مطلقاً، ويتمتع بسلوك مهذب، لكن لديه خطة لكل خطوة، وتتمتع تينسنت بتقاليد الإدارة الجماعية، فالمودة والصداقة فيها تفوق أشياء مثل الرئيس والمرؤوس والانضباط الصارم، كثيراً ما ينادي الموظفون ما هوا تينغ باسمه الإنجليزي الذي يعني «الفارس الصغير».

يتحلى ما هوا تينغ بقدرة شديدة على ضبط النفس، فهو في الأساس لا يأخذ بزمام المبادرة، لا يكون شخصية الغلاف على المجلات، وبالطبع لا يظهر في البرامج الترفيهية أو كمقدم برامج، ولا توجد مقابلات صحفية شخصية معه، وكثير مما يقال حول قصته لا يمكن اعتباره إلا شائعات، والقليل منها هو الذي يرقى إلى مستوى التأكيد.

لا يرضى ما هوا تينغ بالإيرادات اللاسلكية التي تجلبها مجموعة ضخمة من مستخدمي «كيو كيو» ولا ينغمس في الدخل الابتكاري الذي تجلبه خدمات الصفقات التجارية الافتراضية، ولا يستغرق في دور القائد المطلق لسوق ألعاب التسلية، والاستيلاء على الأراضي في سوق الألعاب كبيرة ومتوسطة الحجم.

كما أنه لا يقلق من أن تقدم البوابات الإلكترونية والمزادات على الإنترنت المزيد من المنافسين له، فهو لديه فكرة واحدة بداخله ألا وهي إنشاء إمبراطورية «كيو كيو» التي تنتمي إليه، والتي يستطيع أن يملك زمام أمورها ويتحكم فيها، فمثل هذا الشخص يتوارى عن الأنظار على المستوى الشخصي، ويلفت الأنظار على مستوى العمل.

تأسيس

عقب 5 سنوات فقط من التخرج، أي في نوفمبر عام 1998، شارك أربعة من زملائه في تأسيس شركة «تينسنت» مطلقاً برنامج «كيو كيو» للرسائل الفورية على الإنترنت، وسرعان ما أصبح مشهوراً، خلال عام فقط، استطاع جذب أكثر من مليون مستخدم، وأصبح واحداً من أهم وأكبر الخدمات التي تقدم في الصين.

بعد الانتشار الذي حققته الشركة، حرص مؤسسوها على تغيير اسم التطبيق الخاص بهم للرسائل الفورية على الإنترنت إلى «كيو كيو» بعد أن وجهت إحدى الشركات المنافسة إليها، تهمة نسخ المنتجات الغربية، وتعديلها لملاءمة السوق الصيني، علماً بأن الشركة لم تحقق النجاح المادي في أول 3 سنوات من إطلاقها.

أثبتت الشركة قدرتها على النجاح، وتصدت لمحاولات الشركات المنافسة للاصطياد في الماء العكر، وذلك عندما حصلت على العديد من تراخيص الألعاب العالمية، خلال عامي 2007 و2008، ثم بدأت العمل على تطوير ألعابها الخاصة، ففي أكتوبر عام 2010، بدأت بذرة فكرة جديدة تظهر، وفي 21 يناير من عام 2011، أطلقت الشركة تطبيق أحد الوسائط الاجتماعية، والذي تغير اسمه إلى «وي شات» عام 2012، حيث اعتمد على تقديم خدمة التواصل عبر الهواتف الذكية، ما دفع فريق العمل إلى التطلع لغزو السوق العالمية، وبات يستخدمها حالياً أكثر من مليار مستخدم، ما أسهم في زيادة قيمتها السوقية بنسبة كبيرة، لتبلغ 540 مليار دولار.

لا تقتصر الخدمة على الرسائل فحسب، بل وفرت شبكة تربط بين محركات البحث، والتواصل الاجتماعي، ومنصات الدفع الإلكتروني، تغلبت على «واتس آب» و«فيسبوك ماسنجر» بإيرادات بلغت في الربع الثاني من عام 2017، حوالي 0.9 مليار دولار، ليصبح هو تطبيق المراسلة الأكثر شعبية في الصين.

لجأ الشعب الصيني، إلى استخدام التطبيق كوسيلة للتواصل الاجتماعي، ومشاركة أهم لحظات حياتهم، فضلاً عن الاستماع إلى الموسيقى، واستغلاله في تقديم معلومات الحساب المصرفي، من أجل دفع الفواتير، وطلب السلع والخدمات، وتحويل الأموال إلى المستخدمين، والدفع في المتاجر.

ترتيب

يحتل ما هوا تينغ المركز العشرين في قائمة فوربس لأثرياء العالم، ففي غضون عام ارتفعت أسهم شركته بسرعة، حيث أصبحت أكبر مزود لخدمات الرسائل الفورية بحلول عام 2004، بحصة 74% في السوق الصينية، ثم أدرجت الشركة بسوق الأسهم في هونج كونج، وسرعان ما جمعت 200 مليون دولار، ما جعل ما هوا تينغ من أغنى رجال الأعمال الصينيين.

في عام 2004 ابتكر العديد من الأفكار الجديدة المتعلقة بالألعاب عبر الإنترنت، مثل: بيع السلع الافتراضية لدعم الألعاب عبر الإنترنت، وفي عام 2005 أصبحت الشركة قوة هائلة يحسب لها حساب في مجال ألعاب الإنترنت، والتجارة الإلكترونية والوسائط والترفيه والرسائل الفورية.