كشف فريق من علماء الآثار بجامعة «دورهام» البريطانية عن تفاصيل اكتشاف أثري مذهل في منطقة «ميلسونبي» شمال يوركشاير، يتمثل في كنزين مدفونين يضمان أكثر من 950 قطعة أثرية تعود لأواخر العصر الحديدي.
ويُعد هذا الكشف، الذي بدأه الهاوي بيتر هيدز بجهاز كشف المعادن، أول دليل مادي قاطع على وجود عربات ذات أربع عجلات في بريطانيا، مما يغير المفاهيم السائدة حول التكنولوجيا والمجتمع البريطاني قبل الغزو الروماني.
وتشير الدراسة إلى أن الكنوز تحتوي على شظايا لنحو 300 قطعة كاملة، تضمنت أجزاءً لسبع عربات على الأقل، مثل الإطارات الحديدية، ومحاور التوجيه، ودبابيس المحاور، وزخارف السروج. وتؤكد المواصفات التقنية لهذه القطع، وخاصة «محاور التوجيه»، أنها تعود لمركبات كبيرة رباعية العجلات وليست مجرد عربات حربية خفيفة، كما شمل الاكتشاف أواني طعام ومراجل ورماحاً ومرآة حديدية، وقطعاً مزخرفة بالمرجان والزجاج.
وأظهرت نتائج التأريخ بالكربون المشع أن هذه الكنوز دُفنت في الفترة ما بين أواخر القرن الأول قبل الميلاد وبداية القرن الأول الميلادي، وهي مرحلة تاريخية حساسة تزامنت مع الغزو الروماني لبريطانيا عام 43 ميلادي. ويرجح الباحثون أن هذه القطع الثمينة قد فُككت وأُتلفت عمداً لوضعها في خنادق ضمن طقوس جنائزية أو أحداث كبرى للنخبة، خاصة مع وجود آثار احتراق وانصهار على بعض المقتنيات، مما يشير إلى تدمير طقسي للثروة في مركز القوة الملكي القديم «ستانويك».
ورغم عدم العثور على رفات بشرية واضحة، إلا أن اقتران أجزاء المركبات بأدوات الولائم يدعم فرضية الممارسات الجنائزية التي ربما لم تترك أثراً بيولوجياً ظاهراً. وتستمر الأبحاث في الموقع لكشف المزيد من التفاصيل حول حياة وعلاقات طبقة النخبة في العصر الحديدي، وأصول النقل المتقدم في الجزيرة البريطانية.