تواصل القصف المتبادل بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران بوتيرة متصاعدة، وتعرضت منشأة نطنز النووية مجدداً إلى قصف ثقيل. وهزت انفجارات طهران ومدناً أخرى، فيما دوت صفارات الإنذار في مناطق بجنوب إسرائيل وشمالها. وتسببت صواريخ إيرانية بأضرار وإصابات مباشرة في عدة مناطق.
وبينما أعلنت واشنطن استهداف مخازن صواريخ، توعدت تل أبيب بتصعيد وتيرة الغارات في الأيام المقبلة.
في اليوم ال22 من الحرب، ذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء شبه الرسمية أن ‌الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا هجوماً على منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم صباح السبت، مشيرة إلى عدم تسجيل أي تسرّبات إشعاعية وأن السكان القريبين من الموقع ليسوا في خطر.
وقالت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، وهي الهيئة الحكومية المسؤولة عن إدارة ومراقبة المنشآت النووية في البلاد، إنه لم يتم رصد أي تسرب إشعاعي في المنطقة. كما لم ترد أنباء عن وقوع إصابات في الحادث المزعوم.
من جهتها، أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في منشور عبر «إكس»، بأن إيران أبلغتها بتعرّض موقع «نطنز» النووي لهجوم، مؤكدة عدم تسجيل أي ارتفاع في مستويات الإشعاع خارج الموقع، فيما تواصل الوكالة التحقق من التفاصيل. ودعا المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، إلى ضبط النفس عسكرياً لتجنّب أي مخاطر قد تؤدي إلى حادثة نووية.
وفي تل أبيب، قال موقع «تايمز أوف إسرائيل» الإخباري الإسرائيلي إن الجيش الإسرائيلي نفى شن أي غارات في المنطقة، مؤكداً أنه لا يستطيع التعليق على الأنشطة الأمريكية في خضم الحرب.
وفي موسكو، نددت وزارة الخارجية الروسية بالهجوم الذي استهدف ‌منشأة ‌نطنز. وقالت المتحدثة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا، في ‌بيان: «هذا انتهاك ‌صارخ للقانون الدولي». وأضافت أن «من واجب المجتمع الدولي، وهذا يشمل مسؤولي الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن يقدم فوراً تقييماً حازماً وموضوعياً لهذا السلوك غير المسؤول والذي يهدف بوضوح إلى تقويض السلام والاستقرار والأمن في المنطقة».
وتعرض موقع «نطنز»، وهو الموقع الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، للقصف في الأسبوع الأول من الحرب وظهرت عدة مبانٍ متضررة، طبقاً لصور الأقمار الصناعية. وأفادت تقارير إعلامية بأن واشنطن نفذت ثلاث ضربات عسكرية استهدفت قاعدة صواريخ في منطقة شمران جنوبي إيران، في تصعيد جديد للتوترات بين الجانبين، بينما قالت تل أبيب «وتيرة الغارات» الإسرائيلية الأمريكية على إيران «ستزداد بشكل كبير» في الأيام المقبلة.
وجرى استهداف المنشأة النووية، التي تقع على مسافة نحو 220 كيلومتراً جنوب شرقي طهران بغارات جوية إسرائيلية وأمريكية في الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو الماضي.
إلى ذلك، أعلنت قوات الحرس الثوري الإيراني، أمس، أنها أصابت مقاتلة إسرائيلية من طراز «إف-16» فوق وسط إيران، وذلك بعدما أفاد الجيش الإسرائيلي بأن صاروخ «أرض-جو» أُطلق باتجاه طائرة إسرائيلية خلال «نشاط عملياتي» في إيران، من دون أن يحدد نوع الطائرة.
وكانت إيران قد أعلنت أنها أدخلت أسلحة دفاعية جديدة أسفرت الأربعاء الماضي عن إصابة المقاتلة الشبحية الأمريكية «إف 35»، وسط اشتباه بأن القوات الإيرانية قد تلقت دفاعات متطورة من روسيا في الفترة الأخيرة، من دون أي تأكيدات رسمية.
وأقرت إسرائيل، السبت، بأن إيران أطلقت رشقات صاروخية صوب أهداف في مناطق عدة في تل أبيب وحيفا والنقب وديمونة أسفرت عن خسائر ودمار واسع. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن أحد الصواريخ الإيرانية كان مزوداً برأس عنقودي، ما أدى إلى سقوط شظايا ورؤوس متفجرة في مناطق عدة بوسط إسرائيل، بينها منطقة تل أبيب الكبرى.
وبحسب التقارير، سقط رأس صاروخي متفجر في إحدى مناطق وسط إسرائيل، متسبباً بإصابات مباشرة في عدد من المباني بمدينة ريشون ليتسيون جنوبي تل أبيب، حيث تحدّثت المصادر عن أضرار كبيرة وتصاعد أعمدة من الدخان عقب سقوط شظايا الصواريخ.
ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن رئيس بلدية ريشون ليتسيون قوله إن المدينة تعرّضت لدمار واسع في مواقع متعددة. وفي وقت لاحق مساء، استهدفت إيران منطقة ديمونة في جنوب إسرائيل بصاروخ باليستي سقط على بعد 13 كيلومترا من المفاعل النووي الإسرائيلي، وخلف 20 مصابا على الأقل. ولا تتوفر تقارير مستقلة عن حجم الأضرار أو الإصابات، وسط تعتيم إسرائيلي على الخسائر الناتجة عن الحرب مع إيران، وتحذير الجيش باستمرار من نشر أو تداول صور ومقاطع لمواقع الاستهداف. (وكالات)