أثبتت الحرب العبثية في السودان أنه لا يوجد ماهو أشد إيلاماً من أن يتحول «الزي العسكري» الذي يُفترض أن يرمز للسيادة والذود عن النفس، إلى عباءة لأيديولوجيات عابرة للحدود، لا ترى في جيرانها أو أشقائها إلا أهدافاً للموت عطشاً، ولا في نسيجها الوطني إلا وقوداً لمحارق عرقية ودينية.
وتأتي تصريحات العميد في الجيش السوداني طارق الهادي كيجاب، الذي يجمع بين رتبته العسكرية وانتمائه لتنظيم الإخوان الإرهابي لتكشف عن عمق اختراق هذا الفكر الفاسد داخل الجيش السوداني بقيادة البرهان، إذ دعا صراحة النظام الإيراني إلى ضرب محطات تحلية المياه ومحطات الكهرباء في دولة الإمارات وفي المملكة العربية السعودية والكويت بهدف جعل سكانها «يموتون عطشاً».
هذه التصريحات لا تمثل مجرد هذْي سياسي عابر، بل هي إعلان صريح عن عقيدة الإبادة الجماعية التي تغلغلت في مفاصل القرار العسكري السوداني الحالي، هذا الخطاب الذي يمزج بين التبعية للإيديولوجيات المتطرفة والعداء المطلق للجوار العربي يكشف بوضوح عن ارتهان جيش البرهان للأجندة الإخوانية التي تسعى لتصدير الفوضى وتدمير مرتكزات الحياة البشرية كأداة للضغط والابتزاز السياسي.
خطر الإرهابي كيجاب لا يقف عند هذا الحد، بل امتد ليكون مهندساً لخطاب الكراهية الداخلي، محولاً الصراع في السودان من تدافع سياسي إلى حرب وجودية قائمة على أسس عرقية ودينية متطرفة.
إن هذه النماذج التي تتصدر المشهد اليوم في السودان تثبت أن المعركة لم تعُد مجرد نزاع عسكري، بل هي مواجهة مع فكر ظلامي يرى في دمار المنطقة وتجفيف منابع حياتها طوق نجاة لبقائه السلطوي، مما يستوجب تعرية هذه الأصوات ومحاصرتها دولياً قبل أن يتحول هذا التحريض إلى واقع يغرق المنطقة في أزمات إنسانية غير مسبوقة.
إرهاب عابر للحدود.. ضباط البرهان يحرضون إيران على «تعطيش» دول الخليج
23 مارس 2026 00:46 صباحًا
|
آخر تحديث:
23 مارس 01:06 2026
شارك