أبوظبي: «الخليج»
قالت الدكتورة فريدة الحوسني، الرئيسة التنفيذية للمعهد العالمي للقضاء على الأمراض المعدية «غلايد»: «حين تولّى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، مسؤولية إدارة منطقة العين في خمسينات القرن الماضي، اتخذ قراراً تاريخياً غيّر وجه الحياة في المنطقة: رفع احتكار المياه، وتنظيم الأفلاج، وتوفير الماء للجميع، لم يكن القرار إدارياً فحسب، بل كان رؤية إنسانية عميقة بمبدأ عفوي: الموارد الأساسية حق مشترك، وازدهار المجتمع يبدأ من العدالة في توزيعها». وأضافت: «اليوم، وبعد عقود من تلك اللحظة المفصلية، يتجدد النهج نفسه في صورة مختلفة، مع القرار الذي أصدرته مؤسسة الإمارات للدواء بكسر احتكار المنتجات الطبية، بما يفتح المجال لمزيد من التنافسية ويعزز وفرة الدواء في السوق».
وأشارت: «إذا كانت المياه في الماضي شريان الحياة وأساس الاستقرار الزراعي، فإن الدواء في الحاضر شريان الصحة والأمان المجتمعي. وكما أدرك الشيخ زايد، أن احتكار المياه يقيّد التنمية ويخلق فجوات بين الناس، فإن تحرير سوق الأدوية من الاحتكار يسهم في ضمان توفر الأدوية باستمرار وتعزيز العدالة في الوصول إلى العلاج ودعم استقرار المنظومة الصحية».
وقالت: «الفكرة الجوهرية واحدة وهي كسر الاحتكار ليس مجرد إجراء اقتصادي، بل خطوة لتعزيز العدالة الاجتماعية وحماية حق الإنسان في الحياة الكريمة، ويحمل هذا القرار أبعاداً استراتيجية تمتد آثارها إلى المجتمع بأكمله، ومن أبرز فوائده المتوقعة: أولاً: تعزيز التنافسية والجودة وفتح المجال أمام أكثر من مورد يعزز التنافس، ما ينعكس إيجاباً على جودة المنتجات الدوائية وتنوعها.
ثانياً: تعزيز الأمن الدوائي وتنويع مصادر الأدوية يقلل من مخاطر الانقطاع، خاصة في أوقات الأزمات العالمية، ويعزز جاهزية الدولة لمواجهة الطوارئ الصحية.
ثالثاً: دعم الابتكار والاستثمار الصحي، عندما يصبح السوق أكثر انفتاحاً وتنظيماً، فإنه يجذب مزيداً من الاستثمارات في القطاع الدوائي، ويدعم البحث والتطوير داخل الدولة».
وأضافت «ما بين قرار تحرير المياه في خمسينات القرن الماضي، وقرار تحرير سوق بعض الأدوية اليوم، خيط واحد يجمع المسيرتين هو بناء مجتمع قوي من خلال سياسات عادلة تضع الإنسان أولاً».
وأوضحت: أثبتت تجربة الشيخ زايد في العين أن إزالة القيود عن الموارد الأساسية تفتح أبواب التنمية، وتحول التحديات إلى فرص. واليوم، تواصل دولة الإمارات السير على النهج ذاته، حيث تصبح القرارات التنظيمية أدوات لبناء اقتصاد صحي مستدام، ومجتمع ينعم بالأمن الصحي والاستقرار.
وقالت: «كسر الاحتكار ليس هدفاً بذاته، بل وسيلة لتمكين المجتمع، وتعزيز الثقة بالمنظومة الصحية، وترسيخ مبدأ أن رفاه الإنسان أساس تُبنى عليه السياسات، وتُقاس به النجاحات».
تحرير أسواقها يعزز التنافسية والجودة
فريدة الحوسني: الأدوية شريان الصحة والأمان المجتمعي
24 مارس 2026 01:16 صباحًا
|
آخر تحديث:
24 مارس 01:16 2026
شارك