كشف المجلس الوطني الأمريكي لسلامة النقل تفاصيل جديدة في تحقيقاته بشأن حادث التصادم المميت الذي وقع في مطار لاغوارديا بنيويورك بين طائرة تابعة لشركة إير كندا إكسبريس وشاحنة إطفاء تابعة لهيئة الموانئ.
ويركز المحققون في هذه المرحلة على تحليل الدقائق الثلاث الأخيرة من تسجيل الصوت داخل قمرة القيادة، إلى جانب مراجعة عدد العاملين في برج المراقبة الجوية بالمطار وقت وقوع الحادث.
وبحسب شبكة سي بي سي الكندية، قالت رئيسة المجلس، جينيفر هوميندي: إن من المبكر توجيه اللوم إلى مراقبي الحركة الجوية، مؤكدة أنهم يعملون في بيئة ذات ضغط كبير بشكل يومي، وأضافت أن وقوع حادث بهذا الحجم يشير إلى أن «عدة طبقات من أنظمة الحماية فشلت في الوقت نفسه».
وأسفر التصادم عن مقتل الطيارين الاثنين، وقد حددت مصادر إعلامية كندية هويتهما وهما أنطوان فورست وماكنزي غونتر.

أبرز ما كشفه التحقيق الأولي
خلال مؤتمر صحفي، عرض مسؤولو المجلس مجموعة من النقاط الرئيسية التي توصل إليها التحقيق الأولي:
1- حصلت طائرة شركة جاز التابعة لإير كندا على إذن بالهبوط وكانت في مسار هبوط مستقر، في الوقت نفسه الذي حصلت فيه شاحنة إطفاء على تصريح لعبور المدرج رقم4.
2- قبل لحظات من التصادم، أصدر برج المراقبة أمراً لشاحنة الإطفاء بالتوقف، إلا أن التعليمات جاءت قبل ثوانٍ فقط من ملامسة الطائرة للمدرج.
3- لم تكن شاحنة الإطفاء مزودة بجهاز إرسال واستقبال (ترانسبوندر)، ما اضطر المراقبين إلى الاعتماد على إشارات رادارية أقل دقة لتحديد موقعها.
4- لم يصدر نظام التحذير من تعارض الحركة على المدرج أي إنذار، بسبب وجود عدة مركبات متقاربة على المدرج ما حال دون تتبعها بدقة.
5- كان مراقبان جويان فقط يعملان في برج المراقبة خلال الفترة الليلية، حيث كانا يؤديان عدة مهام تشمل مراقبة الحركة الجوية على الأرض وفي المدرج.
6- تعرض أحد الاتصالات اللاسلكية لما يعرف بـ«تداخل الإرسال»، حيث حجبت رسالة أخرى جزءاً من الاتصال، ما قد يكون منع وصول معلومات مهمة.
7- لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الطياران قد شاهدا شاحنة الإطفاء أو ما إذا كان رجال الإطفاء قد سمعوا أمر التوقف.
8- أظهر تسجيل قمرة القيادة أن تسلسل الهبوط كان طبيعياً، حيث سلم مساعد الطيار التحكم إلى القبطان قبل ست ثوانٍ فقط من وقوع التصادم.

ما تكشفه الدقائق الأخيرة قبل الحادث
9- تشير بيانات مسجل الصوت في قمرة القيادة إلى تسلسل واضح للأحداث خلال الدقائق الثلاث التي سبقت التصادم بين الرحلة رقم 8646 التابعة لإير كندا وشاحنة الإطفاء على المدرج، وهو ما يمثل محوراً رئيسياً في التحقيق الجاري.
مشاركة محققين كنديين في التحقيق
أكَّد رئيس مجلس سلامة النقل الكندي، يوان مارييه، وجود ثلاثة محققين كنديين في موقع الحادث بنيويورك للعمل إلى جانب المجلس الأمريكي، وذلك لدعم التحقيق وتمثيل المصالح الكندية.
وأوضح أن دور المحققين الكنديين يتمثل في التنسيق بين الأدلة التي يتم جمعها في الولايات المتحدة وبين الشركة المشغلة للطائرة والشركة المصنعة الموجودة في كندا.
كما أشار إلى أن حوادث التوغل على المدرجات الجوية مدرجة ضمن قائمة المخاطر التي يراقبها المجلس الكندي منذ عام 2010.
هل حاول القبطان تفادي الاصطدام؟
تشير البيانات الأولية إلى أن القبطان أنطوان فورست استعاد السيطرة على الطائرة بعد ثانيتين من هبوطها، أي قبل نحو ست ثوانٍ فقط من وقوع التصادم.
وكان مساعد الطيار ماكنزي غونتر يقود الطائرة خلال مرحلة الهبوط، فيما يعد تبادل السيطرة بين الطيارين إجراءً طبيعياً في الرحلات الجوية.
ويرجح المحققون احتمال أن يكون القبطان قد تسلم التحكم بعد رؤيته شاحنة الإطفاء على المدرج، في محاولة لتوجيه الطائرة بعيداً عنها باستخدام عجلة التوجيه الأمامية، إلا أن التحقيق الفني سيحدد بدقة ما حدث.
تساؤلات حول عمل برج المراقبة
أوضحت رئيسة المجلس أن التحقيق سيتناول أيضاً مسألة عدد العاملين في برج المراقبة الجوية خلال نوبة منتصف الليل، وما إذا كان لذلك تأثير محتمل في الحادث.
كما أشارت إلى أن نظام المراقبة المستخدم حالياً يعد قديماً ويحتاج إلى تحديث، مؤكدة أهمية تطوير أنظمة السلامة في قطاع الطيران.
تفاصيل إضافية عن الحادث
أفاد المحققون بأن شاحنة الإطفاء كانت في طريقها إلى طائرة تابعة لشركة يونايتد إيرلاينز بعد ورود تقارير عن وجود أبخرة داخلها.
وأكدوا أن الشاحنة لم تكن مزودة بجهاز ترانسبوندر، وهو ما كان من الممكن أن يؤدي إلى إطلاق إنذار عبر نظام تحذير المدرج.
كما أشاروا إلى وجود معلومات متضاربة في سجلات برج المراقبة بشأن عدد المراقبين الجويين الموجودين وقت الحادث، وهو ما يعمل المحققون على التحقق منه.
وأكَّدت رئيسة المجلس أن التحقيق لا يزال في مراحله الأولى، مشيرة إلى أن الفريق سيجري مقابلات مع رجلي الإطفاء اللذين نجيا من الحادث، إضافة إلى تحليل مزيد من البيانات الفنية، للوصول إلى تفسير دقيق لما حدث.
