عبدالله بلحيف النعيمي
في مثل تلك الصباحات التي تختلط فيها ملامح العيد بوجوه الحرب، يولد الشعر كصرخة تبحث عن فسحة ضوء.
كان المطر ينهمر على الأرض الظامئة، لكن السماء لم تمنح الناس هدوءها، فالبرق لم يعد بشارة غيث، بل صار توأماً لوميض الانفجارات، والرعد امتزج بصوت القصف حتى غدا المشهد لوحة من خوف ودهشة. وفي ثاني أيام عيد الفطر، حين كان الناس يرجون فرحة مؤجلة، جاءت هذه القصيدة لتوثّق لحظة يتقاطع فيها الألم مع الصمود، والظلام مع يقين الوحدة، ولتقول إن القلوب وإن ارتجفت، فإن الإيمان يبقى جذوة لا تنطفئ، تحمي الأوطان وتشدّ من أزر أبنائها.
اِخْتَلَطَ الرَّعْدُ بِالنِّيرَانِ وَالقَصْفِ
وَأَرْعَبَ الخَلْقَ أَصْوَاتٌ مَعَ العُنْفِ
وَالبَرْقُ وَالرِّيحُ قَدْ هَبَّتْ زَوَابِعُهَا
كَالحَرْبِ تُغْرِي فُؤَادَ المَرْءِ بِالخَوْفِ
عِشْنَا نُمَنِّي النُّفُوسَ الغَيْثَ يَسْبِقُهُ
وَمِيضُ بَرْقٍ وَصَوْتٌ خَافِتُ الصَّدفِ
نهوى السلام لكلِّ الناس ننشرُه
إنّ السلامَ بلا جرحٍ ولا حتفِ
لَكِنَّنَا اليَوْمَ وَالأَوْغَادُ تَقْصِفُنَا
مِنْ كُلِّ صَوْبٍ رَأَيْنَا الحِقْدَ فِي القَصْفِ
مَا عَادَ فِي لَيْلِنَا إِلَّا صَدَى أَلَمٍ
يَمْتَدُّ فِي الأُفُقِ كَالطُّوفَانِ فِي العُنْفِ
لَكِنَّ فِي صَدْرِنَا إِيمَانَ وحدتِنا
يَمْحُو الظَّلَامَ وَيُبْقِي الدَّرْبَ ذَا شَغفِ
وَاللَّهُ يَحْمِي بِلادَ الخَيْرِ مِنْ فِتَنٍ
تَأْتِي، تَزُولُ، وَيَبْقَى الأَمْنُ فِي الكَنفِ
ووفَّقَ اللهُ أبناءَ الخليجِ كما
وفّقتَ حبًّا رفاقَ الغارِ والكهفِ
بلادُنا درةُ الدنيا وعِزَّتُها
لا شيء َ يجعلُنا في آخرِ الصفِّ