أعلن الجيش السوري، أمس السبت، التصدي لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة التنف العسكرية جنوبي سوريا، فيما يتوجّه الرئيس الانتقالي أحمد الشرع إلى كل من ألمانيا وبريطانيا، في زيارة تحمل أبعاداً سياسية واقتصادية، وتُعد الأولى له إلى البلدين منذ وصوله إلى الحكم، في سياق انفتاح تدريجي بين دمشق والعواصم الأوروبية.
ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن الهيئة أن وحدات الجيش تمكنت من «التصدي لهجوم طائرات مسيرة على قاعدة التنف العسكرية جنوبي البلاد».
وأضافت أن «الطائرات المسيرة انطلقت من الأراضي العراقية وحاولت استهداف قاعدة الجيش العربي السوري في التنف».
وأشارت هيئة العمليات إلى أن وحدات الجيش تمكنت من التصدي للهجوم، مؤكدة أن القوات في حالة تأهب كاملة وستمارس مسؤولياتها في الدفاع عن الأراضي السورية والتصدي لأي اعتداء. وسبق أن أفادت الهيئة بتعرض إحدى القواعد العسكرية قرب بلدة «اليعربية» في ريف الحسكة لقصف صاروخي.
من جهة أخرى، نقلت قناة «الإخبارية السورية»عن مديرية إعلام الحسكة، أنه جرى «العثور على مقبرة جماعية بالقرب من سجن الكامب الصيني في مدينة الشدادي، تضم 9 جثث لأشخاص كانوا محتجزين في السجن قبيل بسط سلطة الدولة على المنطقة» في يناير 2026.
في الأثناء، يتوجّه الرئيس السوري أحمد الشرع غداً الاثنين، إلى كل من ألمانيا وبريطانيا، في زيارة تحمل أبعاداً سياسية واقتصادية، وتُعد الأولى له إلى البلدين منذ وصوله إلى الحكم، في سياق انفتاح تدريجي بين دمشق والعواصم الأوروبية.
ومن المقرر أن يلتقي الشرع في برلين المستشار الألماني فريدريش ميرتس، حيث ستتركز المحادثات على ملفات إعادة الإعمار، والاستقرار الاقتصادي، والطاقة، إلى جانب سبل إعادة دمج سوريا في النظام المالي الدولي، وملف عودة اللاجئين السوريين من ألمانيا.
وتكتسب المحطة الألمانية أهمية خاصة، في ظل استضافة برلين أكبر جالية سورية أوروبا، إذ يقدَّر عدد السوريين المقيمين فيها بنحو مليون شخص، ما يجعل ملف العودة والتعاون الاقتصادي في صدارة النقاشات.
أما في لندن، فتأتي الزيارة في سياق استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، بعد قطيعة طويلة، حيث تسعى بريطانيا إلى الانخراط مجدداً مع دمشق لدعم الانتقال السياسي، وتعزيز التعافي الاقتصادي، إلى جانب التعاون في ملفات الأمن ومكافحة التنظيمات المتطرفة والهجرة غير النظامية.
وتعكس هذه الجولة تحوّلاً تدريجياً في مقاربة أوروبا تجاه سوريا، بدأ منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد نهاية عام 2024، وتكرّس بإعادة فتح السفارات وتبادل الزيارات الرسمية. وكانت ألمانيا قد أعادت فتح سفارتها في دمشق بعد أكثر من عقد من الإغلاق، فيما افتتحت سوريا قنصليتها في بون مطلع العام الجاري.
كما تأتي هذه التحركات في سياق مساعي دمشق لإعادة تثبيت موقعها على الساحة الدولية، وتخفيف العزلة السياسية والاقتصادية، في وقت تحاول فيه تجنّب الانجرار إلى تداعيات الصراع المتسارع في الشرق الأوسط.
وكان الشرع قد بدأ انفتاحه الأوروبي بزيارة إلى فرنسا في مايو الماضي، في خطوة اعتُبرت حينها مؤشراً أولياً على إعادة تموضع سوريا دبلوماسياً بعد سنوات من القطيعة.(وكالات)