أظهر تجمع المحافظين في ولاية تكساس الأمريكية هذا الأسبوع عمق الانقسام داخل الحزب الجمهوري بشأن هويته السياسية، في ظل نقاشات حادة حول ما إذا كان الالتزام الصارم بالأيديولوجيا أو توسيع القاعدة الانتخابية هو الخيار الأفضل لتحقيق الفوز في انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشيوخ.
وخلال مؤتمر العمل السياسي المحافظ، الذي عُقد في منطقة دالاس، ناقش النشطاء ليس فقط المرشحين الأجدر بالفوز في الانتخابات التمهيدية، بل أيضاً المسار الذي ينبغي أن يسلكه الحزب في المرحلة المقبلة. وكشف هذا النقاش عن توترات متزايدة بين جناح محافظ متشدد يدعو للتمسك بالمبادئ، وآخر براغماتي يفضل استقطاب ناخبين من الوسط.
وتجسد هذا الانقسام في سباق بارز داخل تكساس بين السيناتور الجمهوري الحالي جون كورنين والمدعي العام للولاية كين باكستون، حيث تحولت هذه المنافسة إلى مرآة للصراع الأوسع داخل الحزب الجمهوري.
بالنسبة لبعض المشاركين، فإن الخيار واضح ويتمثل في دعم المرشحين الأكثر تشدداً. وقالت بترينا بولارد، وهي من دالاس، إن باكستون يمثل «محافظاً حقيقياً»، معتبرة أن كورنين لا يجسد القيم الجمهورية، بل «يتظاهر بها» لكسب الأصوات. وترى أن الحزب بحاجة إلى الابتعاد عن شخصيات المؤسسة لصالح مرشحين «يعيشون بين الناس»، محذرة من أن التنازلات الأيديولوجية قد تضعف ثوابته.
في المقابل، يحذر آخرون من أن هذا النهج قد يضر بفرص الجمهوريين في السباقات التنافسية. ويقول شون أوبراين، وهو طالب جامعي، إن الحزب بحاجة إلى التوجه نحو الوسط وتوسيع قاعدته، رغم إقراره بأن هذا التوجه لا يخلو من التناقضات.
وأشار إلى أن الرئيس السابق دونالد ترامب لا يزال شخصية «مثيرة للانقسام»، حتى بين بعض المحافظين الشباب، رغم استمرار تأييدهم لسياساته، لا سيما أجندة «أمريكا أولاً». ويعكس هذا الموقف الصعوبة التي يواجهها جزء من القاعدة الجمهورية في التوفيق بين الالتزام الأيديولوجي ومتطلبات الفوز الانتخابي. كما لفت أوبراين إلى أن العوامل الخارجية، مثل التوترات الدولية بما فيها احتمال التصعيد مع إيران، قد تؤثر على نتائج الانتخابات، متوقعاً أن يحقق الديمقراطيون مكاسب في مجلس الشيوخ، مع احتمال احتفاظ الجمهوريين بمجلس النواب.
وفي الاتجاه نفسه، يرى بعض الناخبين أن مسألة التوجه لا تزال غير محسومة. ويقول ميشال شباك من أوستن: إن جذب الناخبين المعتدلين يتطلب تخفيف حدة الخطاب المحافظ، لكن ذلك قد يؤدي في المقابل إلى خسارة جزء من القاعدة التقليدية، واصفاً هذا التحدي بأنه «سؤال جوهري» بلا إجابة واضحة.
ويرى شباك أن القضايا الاقتصادية قد تكون العامل الحاسم في نهاية المطاف، مشيراً إلى أن الناخبين يركزون بشكل متزايد على ارتفاع الأسعار وتكاليف الوقود، إضافة إلى القلق من التوترات الدولية. وحذر من أن هذه العوامل قد تؤثر على شريحة الناخبين المترددين، الذين غالباً ما يحددون نتائج الانتخابات.
وأضاف أن استمرار الضغوط الاقتصادية قد يكلف الجمهوريين خسارة مجلس النواب في حال إجراء الانتخابات في الظروف الحالية، في مؤشر على حساسية المزاج الانتخابي.
ورغم حدة الانقسام، أعرب بعض النشطاء عن تفاؤلهم بإمكانية احتواء الخلافات. وأشارت بولارد إلى أن التوترات داخل الانتخابات التمهيدية في تكساس بدأت تخف، مع تزايد الدعوات إلى توحيد الصفوف قبل استحقاق تشرين الثاني/نوفمبر.
وأضافت أن هناك جهوداً متزايدة داخل الحزب لتعزيز التعاون وتجاوز الانقسامات، معتبرة أن «الصورة بدأت تتضح تدريجياً»، في إشارة إلى سعي الجمهوريين لتجنب صراعات داخلية قد تضعف حظوظهم في الانتخابات المقبلة. (وكالات)