الشارقة: سارة المزروعي
لم تقتصر آثار منخفض العزم على هطل الأمطار وتدفق الأودية، بل امتدت لتنعش مصادر مائية ارتبطت بالطبيعة والحياة الزراعية في مناطق مختلفة من الدولة، بعدما ارتفع منسوب المياه في كثير من الآبار داخل المزارع، وعادت العيون الطبيعية إلى التدفق بين الجبال والسهول.
وفي مواقع عدة، عاد خرير الماء ليُسمع مجدداً بعد أشهر من الغياب، إذ شهد وادي شوكة ووادي البيح تدفقاً للمياه بين الصخور والمنحدرات، فيما تشهد منطقة شيص استمرار جريان المياه بين الجبال والمزارع، مع ظهور شلالات صغيرة في بعض المواقع الجبلية، وامتلاء مجاري الأودية بعد الأمطار.
كما شهدت مزارع عدة في مناطق مختلفة من الإمارات ارتفاعاً واضحاً في منسوب المياه داخل الآبار، وهو ما انعكس على الأراضي الزراعية والنخيل، وأعاد مشاهد ارتبطت بالمواسم الممطرة، وتستمر المياه في بعض المواقع بالجريان حتى بعد انتهاء المنخفض بأيام.

مناطق زراعية


مع استمرار تدفق المياه، استعادت بعض الأفلاج حضورها في عدد من المناطق، بوصفها من أقدم أنظمة الري التقليدية في الإمارات، ومن بين المواقع التي برزت فيها حركة المياه من جديد فلج هيلي، إلى جانب أفلاج أخرى في المناطق الزراعية والجبلية. وتعتمد الأفلاج على المياه الجوفية التي تتجمع في باطن الأرض، خصوصاً في الخزانات المائية المرتبطة بانحدار الجبال والأودية، ثم تُنقل عبر قنوات ومجارٍ إلى المزارع والمناطق السكنية، وشكّلت العيون الطبيعية على مدى سنوات أحد أهم المصادر التي استند إليها الأهالي قديماً في إنشاء هذه الأفلاج وتوجيه المياه نحو الأراضي الزراعية.
ومع الأمطار الأخيرة، لم تعد المياه إلى القنوات فحسب، بل عاد معها صوت الجريان في المجاري الحجرية القديمة، في مشهد أعاد إلى الأذهان حضور الأفلاج بوصفها جزءاً من الذاكرة الزراعية والتراثية في الإمارات.

طريقة تقليدية


لم يقتصر أثر هطل الأمطار على ارتفاع منسوب الآبار وتدفق الأفلاج، بل أعاد إلى الواجهة مشاهد تراثية مازالت حاضرة في بعض المناطق الزراعية، مع امتلاء «الحابوط» أو «الحبيسة» بالمياه بعد جريان الأودية. وتُستخدم هذه الطريقة التقليدية في عدد من المزارع حتى اليوم، إذ تقوم على تجميع المياه وتوجيهها إلى النخيل والمزروعات للاستفادة منها لأطول فترة ممكنة، ويحرص بعض الأهالي على المحافظة عليها بوصفها جزءاً من الموروث الزراعي المرتبط بمواسم الأمطار، لذلك يظهر امتلاؤها بعد كل منخفض أو موسم مطير بوصفه مشهداً مألوفاً يحمل كثيراً من تفاصيل الحياة القديمة.