أطلقت الولايات المتحدة، أمس الاثنين، إشارات جديدة، لم تخل من التناقضات، بشأن إنهاء العمليات العسكرية ضد إيران، ولوحت مرة أخرى بالتدمير الشامل لمحطات توليد الكهرباء وآبار النفط، إضافة إلى جزيرة خارك، إذا فشلت الجهود الدبلوماسية، بينما أنكرت طهران وجود أي مفاوضات مع واشنطن، وأكدت أن شروطها لإنهاء الحرب غير واقعية.
وقال ترامب: إن واشنطن تجري محادثات جدية مع ما وصفه بنظام «أكثر عقلانية» في إيران، مشيراً إلى إحراز تقدم كبير في المساعي الرامية إلى إنهاء العمليات العسكرية.
وشدد في منشور عبر منصته «تروث سوشال» على أن المسار التفاوضي لا يزال قائماً ويشهد تطوراً ملحوظاً، مؤكداً أن هناك «تقدماً كبيراً» تحقق في المحادثات الرامية إلى إنهاء العمليات العسكرية. كما دعا طهران إلى إعادة فتح مضيق هرمز فوراً أو مواجهة العواقب.
وأوضح أن واشنطن تتواصل مع أطراف وصفها ب«الأكثر عقلانية»، في محاولة للوصول إلى اتفاق يضع حداً للحرب، ما يعكس استمرار الجهود الدبلوماسية بالتوازي مع التصعيد الميداني.
وفي لهجة تصعيدية، حذّر ترامب من أن الولايات المتحدة قد «تدمر تماماً» محطات توليد الكهرباء وآبار النفط، إضافة إلى جزيرة خارك، إذا فشلت الجهود الدبلوماسية، مؤكداً أن الرد سيكون انتقاماً لجنود أمريكيين قُتلوا على مدى 47 عاماً. وتعكس تصريحات ترامب جمعاً واضحاً بين الضغط العسكري والرهان على التفاوض، في وقت تبدو فيه واشنطن ماضية في اختبار فرص التسوية، مع الإبقاء على تهديدات مباشرة بضرب بنية تحتية إيرانية شديدة الحساسية.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت: إن ترامب يريد التوصل إلى اتفاق قبل انقضاء مهلة 6 إبريل. وذكرت ليفيت، في تصريحات للصحفيين، أن «إيران وافقت على بعض النقاط الأمريكية في المحادثات الخاصة».
وتابعت: «إذا ما رفض الإيرانيون هذه الفرصة الذهبية، فإن أعظم قوة عسكرية في تاريخ العالم ستظل على أهبة الاستعداد لتزويد الرئيس ترامب بكل خيار متاح، لضمان استمرار هذا النظام في دفع ثمن باهظ. وسواء تم ذلك بهذه الطريقة أو تلك، لن تعود إيران تمتلك القدرة الموثوقة على تهديد الولايات المتحدة أو حلفائنا».
وأعرب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، أمس الاثنين، عن أمله في التعاون مع أفراد داخل الحكومة الإيرانية، قائلاً: إن الولايات المتحدة تلقت رسائل إيجابية بشكل غير رسمي. وأضاف روبيو أن هناك «انقسامات» داخلية في الجمهورية الإسلامية، قائلاً: إن الولايات المتحدة تأمل في أن تتولى شخصيات «قادرة على تحقيق الإنجازات» زمام المبادرة في طهران.
وقال روبيو لبرنامج «غود مورنينغ أمريكا» على قناة «إيه بي سي نيوز» الإخبارية: «نأمل أن يكون هذا هو الحال».
في الأثناء، توجّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس الاثنين، إلى ترامب طالباً منه المساعدة لوقف الحرب في الشرق الأوسط التي بلغت شهرها الثاني.
وقال السيسي في مؤتمر «القاهرة 2026» الدولي للطاقة: «أنا أقول للرئيس ترامب: لن يستطيع أحد إيقاف الحرب في منطقتنا وفي الخليج، إلا أنت»، مضيفاً «باسمي وباسم كل المنطقة. وباسم كل العالم والتداعيات الخطرة لاستمرار الحرب، (...) فخامة الرئيس من فضلك. من فضلك. ساعدنا في إيقاف الحرب، وأنت قادر على ذلك». وأضاف «أنا أكلّمك باسم الإنسانية. وباسم كل محب السلام، وأنت فخامة الرئيس من المحبين للسلام».
وكانت مصر من بين مجموعة دول إسلامية عدة شارك وزراء خارجيتها في محادثات أُجريت في باكستان أمس الأول الأحد بهدف إيجاد طريق إلى السلام.
وسبق للرئيس المصري أن وجّه نداءات إلى نظيره الأمريكي في قضايا تتعلق بالسلام، إذ توجّه إلى ترامب في أكتوبر الماضي بقوله، إنه «الوحيد» القادر على إنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة.
وفي تناقض مع التصريحات الأمريكية، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أمس الاثنين، إن قائمة النقاط الخمسة عشرة التي قدمتها الولايات المتحدة لوقف الحرب تتضمن «مطالب مفرطة وغير واقعية وغير معقولة إلى حد كبير». وأضاف بقائي أنه لا توجد حالياً أي مفاوضات مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، موضحاً أن الرسائل الواردة من واشنطن يتم نقلها فقط عبر الوسطاء. وقال بقائي، في مؤتمر صحفي: «لم نعقد أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة حتى الآن». وأضاف أن إيران لم تشارك في أي اجتماعات عقدتها باكستان مؤخراً مع دول المنطقة، وذكر أن هذه الاجتماعات تتم في إطار عمل لم توافق عليه إيران. (وكالات)