أجرت موسكو تدريبات مكثفة لقواتها النووية الاستراتيجية في سيبيريا أمس الخميس، بالتوازي مع تصعيد عسكري روسي غير مسبوق ضد أوكرانيا باستخدام الطائرات المسيّرة، فيما تواصلت المحادثات الدولية لوقف إطلاق النار، وسط رفض روسي للمقترح الأوكراني، مؤكدة موقفها الحازم في منطقة دونباس.
وأفادت وزارة الدفاع الروسية أن قوات الصواريخ الاستراتيجية نفذت تدريبات شملت تحركات مموهة لصواريخ (يارس) الباليستية العابرة للقارات القادرة على حمل رؤوس نووية، دون إطلاق أي صواريخ، مع التركيز على التمويه ومواجهة هجمات افتراضية وصواريخ جوية معادية.
وتهدف موسكو من هذه التدريبات إلى اختبار جاهزية قواتها النووية وإرسال رسالة تحذيرية للغرب في ظل توتر شديد مع حلف شمال الأطلسي بسبب الحرب في أوكرانيا.
في المقابل، كثّفت روسيا هجماتها بالطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال آذار/مارس، مسجلة رقماً قياسياً منذ بدء الحرب في شباط/فبراير 2022. أطلقت موسكو نحو 6462 طائرة مسيّرة، بينها هجوم غير مسبوق يوم 24 آذار شمل نحو ألف طائرة خلال 24 ساعة، إضافة إلى 138 صاروخاً، بانخفاض 52% عن الشهر السابق، وأسقطت أوكرانيا نحو 90% من الطائرات والصواريخ المهاجمة، وهو أعلى معدل اعتراض منذ شباط/فبراير 2025.
وتسبّب الهجوم في وضح النهار يوم 24 آذار/مارس في مقتل ثمانية أشخاص وإلحاق أضرار بمدينة لفيف التاريخية في غرب أوكرانيا، المحمية من قِبل اليونسكو. كما أصيب عدد من المدنيين في مناطق وسط البلاد وخيرسون، وتضررت بنى تحتية أساسية تشمل مستودعات للمواد الغذائية ومراكز بريدية في لوتسك وبولتافا.
وتكثّف أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية الروسية، ما أدى إلى تعطّل نحو 40% من طاقة التصدير، فيما رفعت موسكو إنتاجها من الطائرات المسيّرة إلى مستوى صناعي منذ بداية الحرب، بينما سعت أوكرانيا لتعزيز دفاعاتها الجوية باستخدام طائرات اعتراضية منخفضة الكلفة. وتستمر الهجمات الروسية اليومية على مناطق وسط وغرب أوكرانيا، مسببة أضراراً واسعة في المباني المدنية والمرافق الحيوية، مع سقوط قتلى وجرحى، وهو ما يعكس تصاعد حدة الصراع وتصعيده العسكري والدبلوماسي في الوقت نفسه.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أجرى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي محادثات عبر الإنترنت مع مسؤولين أمريكيين لتعزيز جهود وقف إطلاق النار، بمشاركة الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، والسيناتور الأمريكي لينزي غراهام، كما أطلع زيلينسكي رئيس الوزراء البريطاني على خطة أوكرانيا لتعزيز فرص وقف إطلاق النار خلال عيد القيامة. (وكالات)