شهدت الحرب الروسية الأوكرانية خلال الساعات الأخيرة الماضية تصعيداً لافتاً طال منشآت حيوية في قطاعي الطاقة والبنية التحتية، وشنت كييف هجمات بطائرات مسيّرة على موانئ ومصفاة روسية، فيما أعلنت روسيا انقطاع الكهرباء عن أحد الخطوط المغذية لمحطة زابورجيا النووية، فيما قام الرئيس الأوكراني فولودمير زيلينسكي بزيارة إلى دمشق لتعزيز التعاون الأمني بين البلدين.
وأعلن أليكسي ليخاتشيف، الرئيس التنفيذي لمؤسسة «روساتوم»، انقطاع التيار الكهربائي الخارجي عن أحد الخطوط الرئيسية المغذية لمحطة زابورجيا للطاقة النووية، وهي الأكبر في أوروبا.
وأوضح أن خط «دنيبروفسكايا» خرج عن الخدمة منذ عدة أيام نتيجة أضرار لحقت به في منطقة حساسة فوق سطح المياه، ما يعقّد عمليات الإصلاح، ويجعل تحديد موعد عودته أمراً غير ممكن حالياً.
وأشار ليخاتشيف إلى أن المحطة لا تزال تعتمد على خط بديل هو «فيروسبلافنايا»، إضافة إلى مولدات ديزل احتياطية خضعت للفحص، مؤكداً أن القدرة الحالية كافية لتأمين احتياجات التشغيل في ظل بقاء الوحدات في وضع «الإيقاف البارد».
ورغم عدم تسجيل قصف مباشر على المحطة في الأيام الأخيرة، فإن ضربات طالت مدينة إنيرهودار والبنية التحتية المحيطة بها تسببت بانقطاعات متكررة للتيار، قبل أن تتمكن فرق الطوارئ من إعادة الخدمة.
وتقع محطة زابورجيا على الضفة اليسرى لنهر دنيبر، وتضم ست وحدات بطاقة إجمالية تبلغ نحو ستة غيغاواط.
وقد توقفت عن إنتاج الكهرباء منذ سبتمبر 2022، بينما أعلنت روسيا ضمها في أكتوبر من العام ذاته، ما جعلها نقطة توتر دائمة في النزاع.
بالتوازي، أعلنت روسيا تعرض بنية تحتية نفطية لهجوم بطائرات مسيّرة أوكرانية قرب ميناء بريمورسك المطل على بحر البلطيق، أحد أهم موانئ تصدير النفط الروسي.
وأفاد حاكم منطقة لينينغراد ألكسندر دروجدنكو أن الدفاعات الجوية اعترضت 19 مسيّرة، إلا أن شظايا إحداها تسببت في تسرّب وقود بعد إصابة أحد خزانات النفط، قبل أن يتم احتواء الوضع.
وفي حين قللت السلطات الروسية لاحقاً من حجم الأضرار، مؤكدة أن خط الأنابيب لم يتضرر بشكل مباشر، أكدت كييف تنفيذ الهجوم، مشيرة إلى استهداف منشآت تابعة لشركتي «ترانسنيفت» و«لوك أويل». ويأتي ذلك ضمن حملة أوكرانية مكثفة تستهدف تقليص عائدات موسكو النفطية، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.
وفي سياق متصل، اندلع حريق في مصفاة «نورسي» للنفط، رابع أكبر مصفاة في روسيا، بمنطقة نيجني نوفغورود، عقب هجوم بمسيّرات، وفق ما أعلن الحاكم جليب نيكيتين، الذي أشار إلى أضرار لحقت بمحطة كهرباء ومنازل مجاورة دون تسجيل إصابات.
وفي تطورات موازية داخل روسيا، أعلنت السلطات إجلاء نحو 100 شخص من مدرسة عسكرية في موسكو إثر حريق ناتج عن ماس كهربائي، دون تسجيل إصابات، فيما غرقت سفينة شحن محملة بالقمح في بحر آزوف، ما أسفر عن مقتل أحد أفراد الطاقم وفقدان اثنين، بينما تم إنقاذ تسعة آخرين.
على صعيد آخر، وصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمس إلى العاصمة السورية دمشق لإجراء محادثات، في زيارة هي الأولى منذ استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين نهاية العام الماضي، عقب الإطاحة بالنظام السوري السابق.
وتهدف الزيارة، وفق ما أعلنه، إلى تعزيز التعاون الأمني والاقتصادي في مرحلة ما بعد الحرب مع إيران، في خطوة تعكس توسيع كييف لتحركاتها السياسية خارج الإطار الأوروبي.