مع اشتداد وتيرة الحرب في إيران، يعيش المدنيون واقعاً مظلماً تحت وطأة قبضة حديدية يفرضها الحرس الثوري وقوات «الباسيج»؛ إذ لم تعد الحرب بالنسبة للإيرانيين مجرد غارات جوية خارجية، بل تحولت إلى حرب شوارع صامتة يقودها النظام ضد شعبه؛ حيث تنتشر تلك القوات في الأحياء السكنية، محولة الميادين العامة إلى نقاط تفتيش مهينة، لا تقتصر على تفتيش المركبات فحسب، بل تمتد إلى انتهاك الخصوصية الرقمية عبر المصادرة القسرية للهواتف وتفتيش محتوياتها بحثاً عن أي نفس معارضة.
هذا البطش الممنهج، الذي وصفه مراقبون بـ «الأحكام العسكرية غير المعلنة»، جعل من المواطن الإيراني سجيناً داخل وطنه، يخشى رصاص «الباسيج» في الزقاق بقدر خشيتِه من الصواريخ القادمة في السماء، ومجبراً على دفع الثمن مرتين.
جريمة تجنيد الأطفال
وفي تجاوز صارخ للمواثيق الدولية، رصدت منظمات حقوقية قيام الحرس الثوري بخفض سن التجنيد إلى 12 عاماً للزج بالأطفال في «الباسيج» تحت مسمى «الدفاع عن الوطن»، حيث شوهد صِبية يرتدون بزات عسكرية ويحملون أسلحة آلية عند مداخل المساجد والمباني الحكومية، ما يعرض جيلاً كاملاً لخطر الموت ويحولهم إلى دروع بشرية في مواجهة الصراع المسلح.
عتمة رقمية
ومع القمع الميداني، أحكمت السلطات حصارها الرقمي بقطع الإنترنت العالمي بشكل شبه كامل بنسبة نفاذ لا تتعدى 1% في إجراء لا يهدف فقط إلى منع التنسيق بين المحتجين؛ بل يسعى الحرس الثوري من خلالهإلى عزل الشعب عن العالم الخارجي، لضمان عدم تسرب توثيقات المجازر الميدانية أو حالات الاختفاء القسري التي طالت الآلاف منذ مطلع العام.
توسع الإجرام
ميدانياً، لم يكتف النظام الإيراني بجرائم الداخل،؛ بل صعد عسكرياً عبر إطلاق آلاف المسيرات والصواريخ التي طالت دول الجوار مثل الإمارات والسعودية، الكويت، البحرين، قطر، عُمان، والأردن، التي لم تكن يوماً طرفاً في الحرب.
ويرى مراقبون أن المشهد في إيران يؤكد حقيقة تاريخية، وهي أن الأنظمة التي تشعر بالخطر الخارجي غالباً ما تفرغ جام غضبها في صدور شعوبها.
وبين بطش «الباسيج» ونيران الغارات، يظل الشعب الإيراني هو الضحية الوحيدة في صراع لم يختره، وفي ظل دولة فضّلت حماية «أيديولوجيتها» على حماية «أطفالها».