طهران - أ ف ب
تعرّضت طهران لسلسلة غارات الثلاثاء قبل ساعات من انقضاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، متوعّداً بتدمير البنى التحتية الإيرانية في حال عدم فتح مضيق هرمز، الشريان الحيوي لإمدادات النفط في العالم، فيما أكدت إيران رفضها الهدنة المؤقتة، ووضعها شروطاً مسبقة لأي محادثات سلام، ووضعها بروتوكول للعبور الآمن في مضيق هرمز.
وفي اليوم التاسع والثلاثين من الحرب في الشرق الأوسط، لا يبدو أن الأمل بحلّ سياسي تلاشى تماماً، رغم أن واشنطن وطهران رفضتا مقترحاً تقدمت به دول عدة من بينها باكستان.
وكتب السفير الإيراني في إسلام أباد رضا أميري مقدم على منصة «إكس» الثلاثاء: «الجهود الإيجابية والبناءة التي تبذلها باكستان لوقف الحرب تقترب من مرحلة دقيقة»، من دون تقديم تفاصيل.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا»، عن مصدر لم تذكره أن طهران رفضت عرضاً لوقف إطلاق النار من دون تحديد مضمونه، مطالبة بإنهاء الحرب في المنطقة ووضع بروتوكول للعبور الآمن لمضيق هرمز، إضافة إلى إعادة الإعمار ورفع العقوبات عن إيران.
وقال مسؤول إيراني كبير: إن إيران وضعت شروطاً مسبقة لإجراء محادثات حول سلام دائم مع الولايات المتحدة تشمل الوقف الفوري للهجمات وضمانات بعدم تكرارها، وتعويضاً عن الأضرار. وأضاف المسؤول، أن طهران ترفض أي وقف لإطلاق النار مع الولايات المتحدة يكون مؤقتاً فقط.
وقال: إن أي اتفاق سلام دائم ينبغي أن يسمح لإيران بفرض رسوم على السفن التي تمر عبر مضيق هرمز، والتي ستختلف حسب نوع السفينة وحمولتها والظروف المحيطة.
على الأرض، يترقّب الإيرانيون انتهاء المهلة هذه الليلة، وقالت ميتانات (27 عاماً): «أنا مرعوبة، ويفترض بالجميع في هذا البلد أن يكونوا خائفين أيضاً».
وعن إنذارات ترامب، قالت: «بعض الناس يظنون أنها مزحة، يسخرون من ترامب وتهديداته.. لكنهم يهاجمون إيران منذ أكثر من شهر، أَلَم يلقَ عدد كبير من الناس، بمن فيهم مسؤولون كبار، حتفهم في هذه الهجمات»؟.
وكان ترامب توعّد الاثنين، بأن بلاده تستطيع تدمير إيران «بكاملها» في ليلة واحدة، بعد أن مدّد إنذاره حتى الساعة 20,00 بتوقيت واشنطن من يوم الثلاثاء (منتصف ليل الثلاثاء الأربعاء بتوقيت غرينيتش).
وقال: إنه مستعد لضرب محطات الطاقة والجسور في إيران إن لم ترفع طهران الحصار عن مضيق هرمز الذي يمرّ فيه خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المسال في العالم.
السكك الحديد في دائرة التهديد
وشهدت العاصمة الإيرانية وضواحيها انفجارات خلال الليل ثم في الصباح، بحسب ما نقلت وسائل إعلام محلية.
وأعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ سلسلة غارات على بنى تحتية ومنشآت في إيران، قائلاً: في الوقت نفسه إنه تصدّى لصواريخ مصدرها إيران.
وحذر الجيش الإسرائيلي صباح الثلاثاء الإيرانيين من استخدام القطارات حتى الساعة 17,30 يتوقيت غرينيتش، وذلك في رسالة على منصة «إكس» توحي بإمكان توجيه ضربة للسكك الحديد في إيران.
وردّاً على سؤال عمّا إذا كان ضرب بنى تحتية سيعتبر جريمة حرب، قال ترامب الاثنين: «لست قلقاً بشأن ذلك»، مضيفاً «جريمة الحرب تكمن في السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي».
«غير كافٍ»
ونقل موقع «أكسيوس» الأمريكي أن وسطاء بينهم باكستان قدّموا مقترحاً لوقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً، ما يتيح إجراء مفاوضات تمهد لإنهاء الحرب.
ووصف ترامب مبادرة الوسطاء بأنها خطوة «بالغة الأهمية»، لكنه اعتبرها «غير كافية بعد لدعمها».
ورأى الباحث في مركز السياسة الدولية سينا طوسي احتمالاً ضئيلاً بأن يغيّر استهداف البنى التحتية موقف طهران، لأن هذا الاستهداف «بدأ بالفعل».
وكتب في مقال له على موقع «ديسيدانت فون بوليسي»، أن إيران «لن تتنازل عن مصالحها الحيوية، وعلى رأسها السيطرة على هرمز، مهما كان الثمن»، وواصلت إيران استهداف العديد من الدول بهجمات الصواريخ والمسيرات.
وأعلن الثلاثاء تعليق حركة العبور على جسر الملك فهد، الرابط البري الوحيد بين السعودية والبحرين، «احترازياً»، بعد إنذارات أمنية.
في كردستان العراق، أعلنت السلطات الثلاثاء، مقتل مدنيين اثنين بمسيرة إيرانية.