مع تقديم حكومة الإمارات بيئة داعمة للسياسات وتوافر مبادرة استراتيجية وطنية لتحقيق صافي انبعاثات صفري بحلول 2050، باتت التكلفة الإجمالية لامتلاك المركبات الكهربائية عاملاً لا يمكن تجاهله. وفي الوقت نفسه، يشهد قطاع البنية التحتية للمركبات الكهربائية في الإمارات توسعاً بشكل مستمر. كما تشهد شبكات الشحن في المحطات العامة في أبوظبي ودبي والإمارات الأخرى نمواً مستمراً، الأمر الذي يقلّل من المخاوف المرتبطة بمدى السير. وذلك يجعل المركبات الكهربائية خياراً عملياً لنطاق أوسع من الاستخدامات خارج الملكية الخاصة.
ويوسع ارتفاع سعر الوقود الفجوة في التكلفة بين المركبات التقليدية والكهربائية، الأمر الذي يدفع إلى إعادة النظر في خيارات الأساطيل لدى الشركات والملكية الفردية على حدّ سواء. ويكشف تحليل أجرته شركة «NIO MENA»، لتصنيع المركبات الكهربائية الذكية الفاخرة، عن مدى اتساع هذه الفجوة.
وبناءً على أسعار الوقود في الوقت الحالي، تحتاج المركبة العادية التي تعمل به، وبمتوسط استهلاك يبلغ 12 كم لكل لتر، إلى تكلفة تقارب 275 و280 درهماً لقطع مسافة 1000 كم. أما المركبات الكهربائية التي تشحن في المنزل، فتقطع المسافة نفسها مقابل 45 درهماً فقط، ما يعني أنها توفر أكثر من 230 درهماً لكل 1000 كم.
ومع تطوّر البنية التحتية العامة بسرعة، تبقى الجدوى الاقتصادية في مصلحة المركبات الكهربائية، إذ تبلغ تكلفة الشحن بالتيار المتناوب في المحطات العامة نحو 120 درهماً لكل 1,000 كم، في حين أن الشحن السريع بالتيار المستمر، رغم كونه الخيار الأعلى تكلفة، ما زال يحقق وفورات تقارب 90 درهماً للمسافة نفسها.
وبالنسبة لمشغّلي الأساطيل الذين يديرون مئات أو آلاف المركبات، تتراكم هذه الفوارق في التكاليف بسرعة كبيرة. ويمكن أن يحقق الأسطول المؤسسي الذي يقطع نحو 30,000 كم سنوياً وفورات تتراوح بين 2,700 و6,900 درهم لكل مركبة، وذلك بحسب طريقة الشحن المعتمدة، مع تسجيل أعلى عوائد عند الاعتماد على النوع المنزلي أو في المستودعات. ولا تقتصر الوفورات على الوقود، فالمركبات الكهربائية تتميز بانخفاض تكاليف صيانتها، نظراً لاحتوائها على عدد أقل من الأجزاء المتحركة وعدم حاجتها إلى تغيير الزيت.
ومع استمرار أسعار الوقود في الارتفاع بدون أي مؤشرات على تراجعها، فضلاً عن استمرار تحسن تقنيات المركبات الكهربائية، يتسارع التحول نحو التنقل الكهربائي، ليتحوّل من طموح يستشرف المستقبل إلى أولوية عملية عاجلة للأعمال.
وقال محمد مقطري، الرئيس التنفيذي لشركة «NIO MENA»: «حين يوفر استخدام المركبات الكهربائية ما يصل إلى 84% مقارنة بالوقود التقليدي، تتجاوز المسألة مجرد تفضيلات الاستدامة لتصبح خياراً اقتصادياً حتمياً. ووصول البيئة المتعلقة بالسياسات والبنية التحتية لشحن المركبات الكهربائية في الإمارات إلى مستوى متقدم يجعل التحول إلى استخدام هذه المركبات الخيار المالي الأكثر ذكاءً. وبالنسبة لمشغلي الأساطيل التي تضم مئات المركبات، تتراكم هذه الفوارق لتتحول إلى وفورات سنوية كبيرة، خاصة مع استمرار تطور السوق وازدياد وضوح هذه المعادلة الاقتصادية».