أغلقت الأسهم الأمريكية على ارتفاع حاد يوم الأربعاء بعد أن أدى اتفاق وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في اللحظة الأخيرة لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران إلى تحسن معنويات المستثمرين.
وتسبب الصراع، الذي بدأ بضربات أمريكية إسرائيلية مشتركة على إيران في 28 فبراير شباط، في اضطراب الأسواق العالمية وتعطيل إمدادات النفط العالمية وإثارة مخاوف من ارتفاع التضخم.
وقال مسؤول إيراني رفيع المستوى لرويترز إن مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره خمس إمدادات النفط العالمية، قد يُعاد فتحه الخميس أو الجمعة قبل محادثات السلام إذا اتفقت الدول على إطار لوقف إطلاق النار.
وقال مايك ديكسون، رئيس إدارة المحافظ في شركة هورايزون إنفستمنتس في شارلوت بولاية نورث كارولاينا «إنها خطوة متوقعة اليوم ولا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به، لكنني أعتقد أن السوق يشعر بارتياح كبير».
وتشير البيانات المتاحة إلى أن المؤشر ستاندرد اند بورز 500 ارتفع 166.63 نقطة، أو 2.52 بالمئة، ليغلق عند 6783.48 نقطة، وصعد المؤشر ناسداك المجمع 620.05 نقطة، أو 2.82 بالمئة، إلى 22637.90 نقطة. وزاد المؤشر داو جونز الصناعي 1329.56 نقطة، أو 2.85 بالمئة، إلى 47914.02 نقطة.
أسهم أوروبا تحقق أفضل أداء يومي في عام بفضل الهدنة
قفزت الأسهم الأوروبية بأكثر من ثلاثة بالمئة يوم الأربعاء وصعد المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 3.7 بالمئة إلى 612.32 نقطة، مسجلا أكبر مكاسبه في يوم واحد خلال عام.
وارتفعت البورصات في أوروبا، فقفز المؤشر داكس الألماني 4.7 بالمئة وصعد المؤشر كاك 40 الفرنسي 4.5 بالمئة.
وقال كيران جانيش المحلل في يو.بي.إس جلوبال ويلث مانجمنت «ينبغي ألا يُفاجأ المستثمرون إذا شهدنا فترة من تصعيد الخطاب أو إذا جاءت بعض تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز دون التوقعات. لكن بشكل عام، يمثل هذا الإعلان تطورا إيجابيا».
وانخفض مؤشر التقلبات، الذي يعد مقياس الخوف بالنسبة للمستثمرين في أوروبا، إلى ما دون 25 نقطة للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة أسابيع.
وكانت المكاسب يوم الأربعاء واسعة النطاق، إذ ارتفعت أسهم قطاعات السفر والصناعات والبنوك بنسبة من 5.7 بالمئة إلى 7.1 بالمئة. وعادة ما ينظر إلى هذه القطاعات على أنها من أبرز المستفيدين من تراجع تكاليف الطاقة وانخفاض عائدات السندات.
وارتفعت أسهم شركات صناعة الصلب بعدما تعرض القطاع لضغوط، إذ تعتمد كلفة الإنتاج بالأساس على أسعار الطاقة. وقفز سهم شركة أرسيلور ميتال 12.8 بالمئة لتتصدر المؤشر ستوكس 600، وصعدت أسهم كل من الشركتين الألمانيتين زالتسجيتر 15.2 بالمئة وتيسن كروب تسعة بالمئة.
وقفز مؤشر التكنولوجيا 5.6 بالمئة، مدعوما بالأداء القوي لشركات تصنيع الرقائق. وارتفعت أسهم إنفنيون وسويتك وإيه.إس.إم.إل وزوس ميكروتيك بنسبة تراوحت بين 8.9 بالمئة و11.8 بالمئة.
وكانت أسهم شركات الطاقة هي الاستثناء الوحيد، إذ انخفضت 2.3 بالمئة. وهبط سهم شركة شل 4.7 بالمئة بعدما خفضت شركة النفط الكبرى توقعاتها لإنتاج الغاز في الربع الأول، في حين أشارت إلى ارتفاع في أرباح تجارة النفط وتراجع في السيولة قصيرة الأجل.
وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن المتعاملين يتوقعون حاليا إقدام البنك المركزي الأوروبي على رفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية مرتين بحلول نهاية العام.
أسهم الخليج تصعد بقوة وسوق دبي يحلق
أغلقت أسواق الأسهم الخليجية على ارتفاع يوم الأربعاء، وارتفع مؤشر سوق دبي الرئيسي 6.9 بالمئة مدعوما بارتفاع سهم شركة التطوير العقاري الرائدة إعمار العقارية 13 بالمئة وزيادة سهم بنك الإمارات دبي الوطني 11 بالمئة.
ومن بين الأسهم الأخرى التي سجلت مكاسب، ارتفع سهم شركة الطيران الاقتصادي «طيران العربية» 10.8 بالمئة.
وارتفع مؤشر أبوظبي القياسي 2.9 بالمئة، مع ارتفاع سهم أكبر بنك فيها، بنك أبوظبي الأول خمسة بالمئة وزيادة سهم شركة الدار العقارية القيادي 10.1 بالمئة. وزاد سهم شركة أدنوك للغاز التابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية 3.5 بالمئة، في حين ارتفع سهم شركة موانئ أبوظبي11.1 بالمئة.
وفي قطر، ارتفع المؤشر 3.7 بالمئة مع ارتفاع جميع أسهمه، وزاد سهم بنك قطر الوطني، أكبر بنوك الخليج، 4.2 بالمئة. وارتفع سهم شركة صناعات قطر، المتخصصة في صناعة البتروكيماويات، 5.8 بالمئة، في حين كان سهم شركة قطر لنقل الغاز(ناقلات) هو الأكثر ارتفاعا، إذ صعد 8.1 بالمئة.
وأغلق المؤشر القياسي السعودي مرتفعا 2.3 بالمئة، مدفوعا بزيادة سهم مصرف الراجحي 2.8 بالمئة. وأنهى سهم شركة الطيران الاقتصادي «فلاي ناس» معاملات اليوم مرتفعا 8.9 بالمئة.
وزاد مؤشر بورصة الكويت 1.7 بالمئة، في حين ارتفع مؤشر البحرين 0.6 بالمئة. وخارج منطقة الخليج، ارتفع مؤشر الأسهم القيادية في مصر4.1 بالمئة، مع تسجيل معظم الأسهم مكاسب، بما في ذلك سهم البنك التجاري الدولي.
نيكاي الياباني يسجل أكبر ارتفاع في عام
سجل المؤشر نيكاي في اليابان أكبر ارتفاع في عام كما ارتفعت السندات والين يوم الأربعاء. وارتفع المؤشر 5.39 بالمئة إلى 56308.42 نقطة، مسجلا ارتفاعا لليوم الرابع على التوالي ليصل إلى أعلى مستوى عند الإغلاق منذ الثاني من مارس آذار.
وانخفض العائد على السندات الحكومية اليابانية بمقدار أربع نقاط أساس إلى 2.365 بالمئة بعد أن سجل أعلى مستوى في 27 عاما الثلاثاء.
وقال شينجو إيدي كبير محللي الأسهم في معهد (إن.إل.آي) للأبحاث إن دور باكستان في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران يضفي على الاتفاق درجة من المصداقية، مما يسهم في تفاؤل الأسواق.
وأضاف «تتنامى الآمال في أن استمرار الأمور على هذا النحو بعد انقضاء هذين الأسبوعين قد يعني التحول عمليا لوقف إطلاق نار حقيقي».
وصعود المؤشر نيكاي يوم الأربعاء هو الأكبر منذ العاشر من أبريل نيسان 2025 عندما قفز المؤشر تسعة بالمئة عقب تراجع ترامب عن بعض عناصر خطة رسوم جمركية ضخمة أطلق عليها «يوم التحرير».
وسجلت الشركات المرتبطة بقطاع أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، الذي يتطلب طاقة هائلة، أعلى زيادة. ومن القطاعات الفرعية للمؤشر توبكس، سجل قطاعا التعدين والشحن أكبر انخفاض.
وسجلت كيوكسيا هولدنجز لتصنيع الرقائق أكبر زيادة من حيث النسبة المئوية على المؤشر نيكي مع ارتفاع السهم 18.6 بالمئة تليها شركة فوروكاوا إلكتريك بنسبة 17.6 بالمئة ثم أدفانتست بنسبة 13.6 بالمئة.
وانخفض سهم إنبكس للتنقيب عن النفط 6.2 بالمئة ليتصدر بذلك الأسهم الخاسرة يليه سهم إيديميتسو كوسان بنسبة 5.9 بالمئة، وشركة كاواساكي كيسن للشحن التي نزل سهمها 3.9 بالمئة.
وقال ماكي ساوادا محلل الأسهم في نومورا سيكيوريتيز «لم يتضح بعد إن كانت أسعار النفط الخام والإمدادات ستعود لمعدلات ما قبل الحرب... وبسبب هذا الغموض، أعتقد أن هناك احتمالا قويا للتراجع بعد هذا الصعود القوي».