نظم بيت الشعر في الشارقة أمسية شارك فيها كل من مظفر الحمادي من الإمارات، أحلام بناوي من سوريا، عبد الله تَرَوالي من غامبيا، و د. مجدي الحاج من السودان، بحضور الشاعر محمد عبدالله البريكي مدير البيت، إضافة إلى طلبة الجامعة القاسمية بالشارقة، قدم الأمسية علي عمار محمد.
افتتح القراءات الشاعر مظفر الحمادي الذي قدم باقة من القصائد المفعمة بالأحاسيس والحنين والاحتفاء بالأمكنة بشكل خاص، يقول في قصيدته «دمشق والياسمين»:
إذا ما الشام عانقت السحابا
تخال الكون مكتملًا نصابا
دمشق وياسمين الخلد فيها
دواء للذي يشكو اكتئابا
وفيها للندى قلب شغوف
يهدهد وردها حبًا عذابا
وتوقد من مآذنها الصواري
لأجيال أبت إلا غلابا
وفي قصيدة «غريب الوجه» نستشف الاغتراب الروحي لشاعر يتأمل أعماق الذات حيث يقول:
رسمت لقادم الأيام فوضى
من الأفكار ترمي من رماني
وأحمل ما تبقى من رجائي
أجوب الليل في رهن الأماني
فلا جسر يفلسف لي نجاةً
ولا سلوى تبادر باحتضاني
قرأت بعده الشاعرة أحلام بناوي، التي قدمت قصائد وجدانية غاصت في المشاعر الإنسانية العميقة بكل ما فيها من فرح وحب وحزن وغضب وسوى ذلك، حيث تقول في إحداها:
حصر إرث
لَمْ يَكُنْ لي في حَرْبِهِم تِلْكَ ناقَةْ
لي فؤادٌ مُضنىً أشُدُّ وِثاقَهْ
وبِلادٌ تُعاقِرُ الحُزْنَ لَيْلاً
هَدَّها الحُبُّ في ثِيابِ الصَّداقَة
وشَبابٌ أنْفَقْتُهُ في عِناقٍ
كلُّ شِبرٍ فيها يُجيدُ عِناقَهْ
ياسَمينٌ في مَدْخلِ الحَيّ حُلْوٌ
مِن صَفاءِ البَياضِ يُغْرِي زُقاقَهْ
وفي قصيدة ثانية نلمح لغة تطل منها رؤية خاصة حول الشعر ودور الشاعرة وأثرها في المجتمع وحضورها، حيث تقول:
سَيَكتُبُ الشّعْرُ أنَّا لم نَكُنْ شُعَرا
كُنَّا خِفافاً غَزانا الضَّوءُ فانتشرا
كُنَّا دراويشَ لا نَحتاجُ أغنيةً
لكي نَدُوْرَ.. وَزُرْقُ العَينِ حينَ نَرى
يُحِسُّنا القلبُ قبلَ الأمْرِ.. نَكتُبُهُ
ونَفْتَحُ البابَ للأحلامِ كالفُقَرَا
نَمْشي حُفاةً على أشواكِ لَهْفَتِنا
وكلُّ نَزْفٍ سَيَنمو بَيدَراً وَقُرَى
الشاعر عبد الله تروالي وهو طالب يدرس اللغة العربية في الجامعة القاسمية في الشارقة، قدم باقة من القصائد المتقنة، افتتحها بقصيدة محبة للإمارات والشارقة، يقول فيها:
يا شارِقَ الفجرِ المُثَقَّب نورُها،
فيكِ المعاني تستقيمُ وتزهرُ
كم فيكِ من رُوحِ الكتابِ مآذنٌ،
تدعو العقولَ.. فيستفيضُ المِحبَرُ
هذي القوافي من غدٍ أو قبلهِ
تُهدي السلامَ لمنْ أحبَّ.. ويفخرُ
وفي قصيدة ثانية بعنوان «في حضرة المعنى» وصف فيها الآذان معبراً عن إيمانه واعتزازه بالإسلام، حيث يقول:
يا ليتَ قلبي في المآذنِ نبضةٌ
تُهدي الحيارى أنْ تنادوا: أحمدَا
ذاك النداءُ، كأنَّهُ معنى سَما
يَهَبُ الحياةَ لمن أرادَ تجرُّدا
في حضرةِ المعنى أقمتُ فريضةً
فرأيتُ سرَّ اللهِ فيّ مُوحَّدَا
اختتم القراءات الشاعر الدكتور مجدي الحاج بقصائد وجدانية احتفت بالإنسان والوطن والمحبة، ولم تخل من شكوى الاغتراب والحنين، يقول:
نَامَتْ خُطَايَ عَلَى السُّؤَالِ وَلَمْ أَعُدْ
يَا كِبْرَيَاءَ الْأَمْسِ أُحْصِي أَدْرُبِي
قَدْ كُنْتُ أُخْفِي دَمْعَتِي فَتَضُمُّنِي
فَأَعُودُ أَبْحَثُ فِي يَدَيْكَ عَنِ الْأَبِ
وَأَمُدُّ كَفِّي لِلسَّمَاءِ لَعَلَّهَا
تُلْقِي عَلَيَّ ظِلَالَ وَجْهٍ أَقْرَبِ
وفي قصيدة ثانية نجده يهدي الحب ويخوض الحرب من أجل الحب والوطن ويؤمن بفرصته في البقاء والاستمرار، فيقول:
كالنخل جئت وفي يدي أيقونة
تهدي تمور الحب للفقراءِ
للأرض، للأنثى التي أحتاجها
سأخوض حرب خيانتي ووفائي
لي أن أكون حضارة ممتدة
تغري الوجود بفتنة سمراءِ
وفي الختام كرّم محمد البريكي المشاركين في الأمسية.
قصائد مفعمة بالحنين في بيت الشعر
8 أبريل 2026 14:03 مساء
|
آخر تحديث:
8 أبريل 14:03 2026
شارك
محمد البريكي يتوسط حضور الأمسية