اتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف لإطلاق النار لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية، في خطوة قد تضع حداً لحرب استمرت ستة أسابيع، في انتظار نجاح مساع لعقد مفاوضات مباشرة بين الجانبين في إسلام آباد، وسط قلق من انهيار الهدنة في ظل تلكؤ إيران في فتح مضيق هرمز وفق ما نص عليه الاتفاق الأولي.
ومن المقرر أن يقود نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس وفد الولايات المتحدة المكلّف إجراء محادثات بشأن إيران السبت في باكستان، وفق ما أعلن البيت الأبيض أمس الأربعاء.
وسيضم الوفد إلى جانب فانس، المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفق ما أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحفي. ومن المقرر أيضاً أن يصل وفد إيراني برئاسة محمد قاليباف رئيس البرلمان الإيراني وعباس عراقجي وزير الخارجية، إلى إسلام آباد عاصمة باكستان لخوض المفاوضات.
وأعلن الرئيس دونالد ترامب الاتفاق في وقت متأخر من مساء الثلاثاء قبل ساعتين فقط من الموعد النهائي الذي حدده لإيران لفتح مضيق هرمز وإلا ستواجه تدمير «حضارتها بأكملها»، وأنه «بناء على المحادثات التي أجريتها مع رئيس الوزراء شهباز شريف والماريشال عاصم منير، من باكستان، والتي طلبوا مني فيها عدم استخدام القوة التدميرية (الليلة) في إيران، وبشرط موافقة إيران على الفتح الكامل والفوري والآمن لمضيق هرمز، أوافق على تعليق القصف والهجوم على إيران لمدة أسبوعين».
وشدد على أنه «سيكون هذا وقفاً لإطلاق نار من الجانبين»، مضيفاً: «تلقينا اقتراحاً من 10 نقاط من إيران ونعتقد أنه أساس للتفاوض قابل للتطبيق». وأشار إلى أنه «تم الاتفاق بشأن جميع نقاط الخلاف السابقة تقريباً بين أمريكا وإيران». وأوضح قائلاً: «قطعنا شوطاً كبيراً نحو التوصل لاتفاق نهائي بشأن سلام طويل الأمد مع إيران».
وفي منشور آخر، قال ترامب «لن يكون هناك أي تخصيب لليورانيوم»، مشيراً إلى أن «الولايات ستتعاون مع إيران لاستخراج وإزالة جميع بقايا المواد النووية المدفونة بعمق، والتي استهدفتها قاذفات بي-2»، خلال حرب ال12 يوماً في يونيو الماضي.
وأشار ترامب إلى أن إيران «تحت مراقبة دقيقة للغاية عبر الأقمار الصناعية»، مضيفاً أنه «لم يتم العبث بأي شيء منذ تاريخ الضربة».
وأمس الأربعاء أطلق ترامب جملة من تصريحات قال في بعضها إن لبنان، الذي يتعرض لاعتداءات إسرائيلية واسعة، غير مشمول بالاتفاق مع إيران. وأعلن أن المحادثات المباشرة مع إيران ستُعقد «في المستقبل القريب جداً». كما قال ترامب إن الولايات المتحدة حققت «نصراً كاملاً وشاملاً» بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية «إنه نصر كامل وشامل. 100 في المئة. ليس هناك أدنى شك في ذلك»، مؤكداً أن مسألة اليورانيوم الإيراني سيتم التعامل معها «على أكمل وجه» بعد الاتفاق. وأشار إلى أن الصين لعبت دوراً في دفع إيران للتفاوض على وقف إطلاق النار.
في المقابل، أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أنه صاغ خطة للتفاوض من عشرة بنود لتقديمها إلى الولايات المتحدة عبر باكستان، أهمها تنظيم المرور في مضيق هرمز، ووقف التصعيد في المنطقة، ودفع تعويضات ورفع العقوبات، ومناقشة ملف اليورانيوم عالي التخصيب. وذكرت وكالة أسوشيتد برس أن النسخة الفارسية من الخطة الإيرانية تضمنت عبارة «القبول بالتخصيب»، وهي عبارة لم ترد في النسخ الإنجليزية التي وزعها دبلوماسيون إيرانيون على الصحفيين.
وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن الولايات المتحدة وإيران اتفقتا على وقف لإطلاق النار «في كل مكان»، بما في ذلك لبنان. وكتب شريف على «إكس»: «يسعدني أن أعلن أن إيران والولايات المتحدة الأمريكية والجهات المتحالفة معهما اتفقت على وقف فوري لإطلاق النار في كل مكان بما في ذلك لبنان وأماكن أخرى، بأثر فوري».
وأضاف شريف «نأمل بصدق أن تنجح محادثات إسلام آباد في تحقيق سلام مستدام، ونتطلع إلى مشاركة المزيد من الأخبار السارة في الأيام القادمة».
وذكرت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا)، أمس الأربعاء، أن فريق التفاوض الإيراني في محادثات الجمعة مع الولايات المتحدة سيترأسه رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، لكن وكالة أنباء «تسنيم» ذكرت أنه لم يتم اختيار رئيس الوفد الإيراني بعد، فيما يتوقع أن يمثل الجانب الأمريكي المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وربما نائب الرئيس فانس.
