تتكيف مع التوترات دون تراجع
رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، أكدت التطورات الأخيرة أن صناديق الثروة السيادية في دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها الإمارات، لن تتراجع عن استثماراتها الأجنبية المباشرة، بل ستتجه إلى إعادة ضبط استراتيجياتها بما يتلاءم مع المتغيرات الجديدة، وفقاً لتقرير حديث صادر عن مجلة «إف دي آي إنتليجنس».
ومنذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في 28 فبراير، وصولاً إلى اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت في 7 إبريل، واصلت الصناديق الخليجية إبرام صفقات واستثمارات خارجية، في مؤشر واضح على استمرار نهجها التوسعي عالمياً رغم الضغوط.
صفقة «بارامونت»
وشهدت هذه الفترة مشاركة صناديق بارزة مثل صندوق الاستثمارات العامة السعودي وجهاز قطر للاستثمار إلى جانب صندوق أبوظبي الجديد «لعماد» في صفقة استحواذ شركة «بارامونت» على «وارنر براذرز ديسكفري»، عبر استثمار مشترك في الأسهم بقيمة تصل إلى 24 مليار دولار.
كما شاركت كل من «مبادلة» وجهاز قطر للاستثمار في جولة تمويل بقيمة 575 مليون دولار لشركة التكنولوجيا الرياضية «ووب»، في حين أسس جهاز أبوظبي للاستثمار منصة عقارية بالشراكة مع مجموعة «أرديان».
وفي قطاع الطاقة، استحوذت شركة «2 بوينت زيرو» التابعة لـ الشركة العالمية القابضة، على شركة «ترافيرس ميدستريم بارتنارز» في مقابل 2.25 مليار دولار.
إعادة توجيه مدروسة
ويرى خبراء أن هذه الصفقات تؤكد أن ما يحدث ليس انسحاباً من الاستثمار الخارجي، بل إعادة توجيه مدروسة. إذ أوضح دانيال بريت، رئيس قسم الأبحاث في «غلوبال إس دبليو إف» أن الصناديق الخليجية ما تزال قادرة على تمويل صفقات دولية ضخمة، خاصة تلك التي وصلت إلى مراحل متقدمة أو تحمل أهمية استراتيجية.
من جانبه، أشار روبرت موغيلنيكي، مدير شركة «بوليسفير أدفايزوري» للاستشارات الجيواقتصادية في باريس، إلى أن الانكشاف على الأسواق العالمية يظل ضرورياً كأداة للتحوط من الصدمات الإقليمية، خصوصاً بعد خفض البنك الدولي توقعاته لنمو اقتصادات الخليج في 2026 إلى 1.3%.
وبحسب البيانات، تستحوذ أربعة صناديق رئيسية وهي «مبادلة» وجهاز أبوظبي للاستثمار وجهاز قطر للاستثمار وصندوق الاستثمارات العامة السعودي، على نحو 60% من الاستثمارات المباشرة للصناديق السيادية عالمياً.
ومن المتوقع أن تركز الاستثمارات الخارجية مستقبلاً على القطاعات التي تدعم التنمية المحلية، مثل الذكاء الاصطناعي والطاقة، ولكن بوتيرة أكثر توازناً. ويرى أنشو فاتس، المستشار في الجغرافيا السياسية، أن الاستثمارات في التكنولوجيا المتقدمة، خاصة في الولايات المتحدة، ستستمر ولكن مع مراعاة الاحتياجات الداخلية الأكثر إلحاحاً.