تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إقالة مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، بعد تدخل أحد أقرب حلفائه ومستشاريه، روجر ستون، الذي لعب دوراً حاسماً في تهدئة الموقف وإعادة توجيه قرار الرئيس، عقب توتر داخلي أثارته مواقفها الأخيرة أمام الكونغرس، خاصة في ما يتعلق بالتعامل مع الملف الإيراني، بحسب موقع أكسيوس.
وذكر الموقع، اليوم الجمعة، أن ترامب أبدى انزعاجاً واضحاً من غابارد بعد عدم دعمها الكامل لسياسة ترامب تجاه إيران خلال شهادتها الأخيرة، وهو ما اعتُبر داخل الدوائر المقربة منه مؤشراً على تباين في الرؤية داخل فريق الأمن القومي، وزاد التوتر بعد استقالة جو كينت، أحد مستشاري غابارد السابقين، ما فتح باب النقاش حول أدائها ودورها داخل الإدارة.
وتحدثت مصادر عن اجتماع خاص وجّه فيه ترامب انتقادات مباشرة لغابارد، وذهب بعض الحضور إلى وصف الموقف بأنه «توبيخ حاد»، فيما رأى آخرون أن النقاش كان أقرب إلى أسلوب السخرية السياسية منه إلى الغضب المباشر. ومع تصاعد الجدل، بدأ الرئيس في استطلاع آراء مستشاريه حول مستقبلها داخل المنصب.
تدخل حاسم
وتدخل روجر ستون على خط الأزمة، حيث تواصل مع ترامب وقدّم له حزمة من الحجج السياسية التي ركزت على أن إقالة غابارد قد تخلق أزمة إعلامية غير ضرورية، وقد تحولها إلى رمز سياسي داخل معسكر معارضي الحرب، كما حذّر من أن هذه الخطوة قد تُفسر كتناقض داخل إدارة ترامب في ملف السياسة الخارجية.
وشدد ستون أيضاً على أن غابارد تحظى بصورة «المسؤولة المنضبطة» داخل الكونغرس، وأن إقالتها قد تُضعف موقف الإدارة بدلاً من تعزيزه، إضافة إلى احتمالية تأثير ذلك على توازنات الانتخابات التمهيدية المستقبلية داخل الحزب الجمهوري.
وتدخل الناشطة البارزة في معسكر ترامب لورا لومر على خط الجدل، منتقدة غابارد ومعتبرة أنها لا تتماشى مع الخط السياسي الصارم داخل الإدارة، خصوصاً في ملفات الشرق الأوسط وإسرائيل، وهو ما زاد من تعقيد المشهد السياسي الداخلي.
وانتهى النقاش داخل البيت الأبيض إلى الإبقاء على غابارد في منصبها، وسط إشارات إلى أن تدخل ستون كان عاملاً مؤثراً في حسم القرار، بينما أكدت مصادر من داخل الإدارة أن ترامب ما زال يعتبرها جزءاً مهماً من فريقه للأمن القومي، وأنه يفضل معالجة الخلافات داخلياً بدل اتخاذ قرارات إقالة فورية.
وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن غابارد «تواصل أداء مهامها بكفاءة ضمن فريق الرئيس»، في حين شدد مكتب الاستخبارات الوطنية على التزامها الكامل بمهامها في حماية الأمن القومي.