عادي
اتصالات مكثفة لتثبيت وقف النار.. وحديث عن تخفيف الهجمات

تصعيد ميداني وقصف متبادل على جبهة لبنان قبل مفاوضات واشنطن

00:46 صباحا
قراءة 3 دقائق

بيروت: «الخليج»، وكالات
تصاعدت حدة المواجهات والقصف المتبادل على جبهة لبنان، أمس الجمعة، سعياً من كلا الطرفين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» لفرض وقائع جديدة قبل المفاوضات التي تقرر إجراؤها في واشنطن خلال الأيام المقبلة، وبينما شنت إسرائيل سلسلة غارات عنيفة وارتكبت مجزرة جديدة باستهداف مديرية الأمن العام في النبطية راح ضحيتها 27 قتيلاً بينهم 12 عنصراً من قوات الأمن، أطلق «حزب الله» عشرات الصواريخ على المستوطنات الحدودية وعلى الجليل وصولا نهاريا وصفد وأسدود. بالتزامن مع ضغوط دولية وعربي لتفادي تجدد الغارات على بيروت.
شهد جنوب وشرق لبنان تصعيداً عسكرياً عنيفاً حيث شن الطيران الإسرائيلي سلسلة غارات تزامنت مع قصف مدفعي، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى منذ فجر أمس. واستهدفت الغارات عشرات البلدات والمناطق في جنوب لبنان. وتركزت الاشتباكات الميدانية بين مقاتلي «حزب الله» والجيش الإسرائيلي عند أطراف مدينة بنت جبيل، وفي بلدات الخيام وشمع وعيناتا ومثلث التحرير، إلى جانب عمليات تمشيط إسرائيلية في منطقة الغجر باتجاه الماري. وارتكب الجيش الإسرائيلي مجزرة قتل خلالها 27 شخصاً بينهم 12 من عناصر المديرية العامة للأمن العام ومديرية المخابرات في مدينة النبطية وأصيب عدد آخر جراء غارة جوية استهدفت أحد الأبنية خلف مبنى السراي في المدينة. كما أوقعت غارة أخرى استهدفت محطة غسيل للسيارات وسط ساحة بلدة جباع في اقليم التفاح، ما أدى الى سقوط 6 قتلى. واعترف الجيش الإسرائيلي، مساء أمس الجمعة، بإصابة ضابط احتياط بجروح خطيرة وجندي آخر بجروح طفيفة إثر انفجار طائرة مسيرة انتحارية استهدفت قواته في جنوب لبنان. وادعى الجيش الإسرائيلي في بيان أنه «تم القضاء على أكثر من 1400 عنصر من حزب الله وتفكيك أكثر من 4300 موقع للبنية التحتية». في المقابل، أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن 1888 شخصاً على الأقل قُتلوا في البلاد، بينهم 163 طفلاً، جراء الغارات الإسرائيلية منذ بداية الحرب.
ومن جهته، أعلن «حزب الله» أنه قصف «بصواريخ نوعية» قاعدة عسكرية بحرية في مدينة أسدود بجنوب إسرائيل. كما نشر «حزب الله» مقطع فيديو يظهر «مشاهد من عملية استهداف بارجة عسكرية إسرائيلية قبالة السواحل اللبنانية بصاروخ كروز بحري». وكان الجيش الإسرائيلي أعلن أمس الجمعة أن حزب الله أطلق حوالي 30 صاروخاً باتّجاه إسرائيل، ما تسبّب بأضرار مادية.
من جهة أخرى، نشطت الاتصالات اللبنانية الداخلية والعربية والدولية في محاولة لشمول لبنان في المفاوضات بين الولايات المتحدة وايران، وسط توجه أمريكي يقوم على تثبيت وقف النار في لبنان مع إطلاق إطار تفاوضي متعدد المستويات، حيث كشفت مصادر مواكبة أن الموقف الأمريكي الجديد أكّد دخول لبنان ضمناً في خفض التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار في الساعات المقبلة، وهذا ما تبلّغه المعنيون. وفي السياق، نسبت شبكة «سي بي إس» إلى مصادر دبلوماسية أمريكية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وافق شخصياً على أن يكون لبنان جزءاً من اتفاق وقف إطلاق النار وأن إسرائيل وافقت أيضاً على بنود الاتفاق. كما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية أنه من المتوقع أن تبدأ المفاوضات الإسرائيلية اللبنانية يوم الثلاثاء المقبل في واشنطن. وكان لبنان محور أول لقاء بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والبابا ليو الرابع عشر.
ومن جهته، قال ‌مسؤول لبناني كبير لرويترز أمس الجمعة إن ‌لبنان يعتزم ‌المشاركة في اجتماع خلال الأسبوع ‌المقبل في واشنطن مع ممثلين عن الولايات المتحدة وإسرائيل لمناقشة وإعلان وقف إطلاق النار، ​مشيراً إلى أن ‌موعد المحادثات لم يحدد بعد. وأوضح المسؤول أن لبنان يرى أن وقف ​إطلاق ‌النار شرط ‌أساسي لإجراء المزيد من المحادثات بهدف التوصل إلى ‌اتفاق أوسع نطاقاً ‌مع إسرائيل.
وفي السياق ذاته، دعا الأمين العام ل«حزب الله» نعيم قاسم أمس الجمعة المسؤولين في لبنان إلى الكف عن تقديم «التنازلات المجانية» لإسرائيل، قبيل انطلاق مفاوضات مرتقبة بين البلدين في واشنطن الأسبوع المقبل.
وقال قاسم في رسالة مكتوبة بخطّ اليد بثّتها قناة المنار التابعة للحزب «لن نقبل بالعودة إلى الوضع السابق، وندعو المسؤولين إلى إيقاف التنازلات المجانية»، مندداً ب«الإجرام الدموي يوم الأربعاء»، في إشارة إلى شنّ إسرائيل غارات متزامنة على نطاق واسع لاسيّما في بيروت، أسفرت عن مقتل أكثر من 300 شخص بحسب وزارة الصحة.
وبحسب دبلوماسي غربي لفرانس برس، تمارس دول أوروبية وعربية ضغوطاً دبلوماسية على إسرائيل لمنعها من تجديد غاراتها على بيروت. وقال مصدر دبلوماسي غربي مفضلاً عدم الكشف عن اسمه «هناك ضغوط دبلوماسية جارية من دول أوروبية ودول خليجية ومصر على إسرائيل لمنع تجدد الغارات الإسرائيلية على بيروت بعد (الأربعاء الأسود)».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"