سجلت حملة «تبرع بجهازك 2.0» التي تنفذها المدرسة الرقمية، إحدى مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، إنجازاً نوعياً وتقدماً لافتاً في نسختها الثانية، وتفاعلاً مجتمعياً واسعاً، محققة 70% من مستهدفها البالغ 100 ألف جهاز إلكتروني في وقت قياسي، متخطية مستهدف النسخة الأولى البالغ 50 ألف جهاز.
وتهدف حملة «تبرع بجهازك 2.0»، التي انطلقت في أغسطس 2025 بالتعاون مع هيئة الهلال الأحمر الإماراتي ومشاركة أكثر من 140 جهة حكومية وخاصة ومؤسسة تعليمية في الدولة، إلى جمع 100 ألف جهاز إلكتروني مستعمل، يتم تجديدها وإعادة تدويرها وتوزيعها على الطلاب في عدة دول من القارات المختلفة، ضمن رؤية شاملة تجمع بين التعليم والعمل الإنساني والاستدامة البيئية، ما عزز مكانتها كإحدى أهم المبادرات العالمية في تعميم التعلم الرقمي، وتمكين الطلبة في المجتمعات الأقل حظاً.
وأكد عمر سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد، رئيس مجلس إدارة المدرسة الرقمية، أن النجاحات التي تحققها الحملة تجسّد رؤية دولة الإمارات، وتعكس توجهات قيادتها الرشيدة في تسخير التكنولوجيا والمعرفة الرقمية، أدوات فاعلة للتمكين الإنساني والمجتمعي، بما يسهم في توسيع فرص الوصول إلى التعليم الرقمي عالمياً، ويرسّخ نهجاً مستداماً يجمع الابتكار والأثر المجتمعي.
وقال إن المبادرة تمثل نموذجاً ريادياً للشراكات الفاعلة بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع، ما يدعم بناء منظومات تعليمية رقمية مرنة تواكب التحولات العالمية وتمكّن المجتمعات الأقل حظاً من أدوات المستقبل.
من جهته، أكد الدكتور حمدان مسلم المزروعي، رئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، وعضو مجلس إدارة المدرسة الرقمية، أن مبادرة «تبرّع بجهازك» تواصل ترسيخ نموذج إماراتي رائد يجمع بين العمل الإنساني والتنموي والاستدامة البيئية، مشيراً إلى أن ما حققته الحملة من نتائج متقدمة يعكس وعي المجتمع والتزامه بقيم العطاء والمسؤولية المجتمعية.
وقال: «لا تقتصر هذه المبادرة على توفير أجهزة، بل تسهم في تمكين الطلبة في المجتمعات الأقل حظاً من فرص تعليم رقمي نوعي، يعزز مسيرتهم التعليمية ويفتح آفاق المستقبل».
وأضاف، أن الشراكة الاستراتيجية بين هيئة الهلال الأحمر الإماراتي والمدرسة الرقمية تعكس تكاملاً في الجهود لتوسيع نطاق الأثر، ليس فقط في دعم التعليم، بل في ترسيخ مفاهيم الاستدامة من خلال إعادة الاستخدام والتدوير، بما يسهم في حماية البيئة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، مؤكداً أن الهيئة ستواصل دعمها لهذه المبادرات النوعية، والعمل مع شركائها لتوسيع مظلة المستفيدين منها إقليمياً ودولياً، بما يعزز مكانة دولة الإمارات نموذجاً عالمياً في توظيف الابتكار لخدمة الإنسان.
وتجسد حملة «تبرّع بجهازك»، التي أطلقت المدرسة الرقمية نسختها الأولى عام 2023 ضمن «عام الاستدامة» في دولة الإمارات، نموذجاً إماراتياً رائداً يجمع بين الابتكار الإنساني والاستدامة البيئية. وقد أسهمت الأجهزة التي جُمعت عبر الحملة، والبالغ وزنها نحو 320 طناً مترياً، في تحقيق أثر بيئي ملموس، تمثل في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 320 طناً، وتوفير أكثر من 1.5 مليون كيلوواط من الطاقة، إضافة إلى تقليل استهلاك الوقود بأكثر من 460 ألف لتر، والحد من النفايات الإلكترونية بما يعادل أكثر من 90 ألف متر مربع من المساحات.
وتعتمد الحملة على منظومة متكاملة تبدأ بجمع الأجهزة وتصنيفها، ثم تجديد الصالح منها عبر مسح البيانات والصيانة وإعادة التأهيل وفق أعلى المعايير، فيما يتم تدوير غير الصالح بطرق آمنة بيئياً. فيما تُقدَّم الأجهزة ضمن نموذج شامل يشمل تجهيز القاعات الرقمية، وتدريب المعلمين، وتوفير المحتوى التعليمي، بما يضمن استدامة الأثر التعليمي.
وعلى صعيد الانتشار، وصلت الأجهزة المجددة إلى عدد من الدول، بينها الأردن وموريتانيا ولبنان ومصر، إضافة إلى دعم مدارس داخل الدولة، فيما شملت النسخة الثانية شحن 1050 جهاز حاسوب إلى كل من ليسوتو وناميبيا وأنغولا، دعماً لتجهيز 30 مدرسة بمساحات تعلم رقمي متكاملة، بالتعاون مع وزارات التعليم في تلك الدول، لتطبيق نموذج متكامل يشمل رقمنة المناهج، وبناء قدرات المعلمين، وتعزيز الشراكات الداعمة للتعليم الرقمي.
كما أسهمت المبادرة في بناء منظومة شراكات لوجستية متكاملة، شملت التعاون مع شركات وطنية في قطاع الشحن، ما أسهم في تقليل تكاليف نقل الأجهزة وتسريع وصولها إلى المستفيدين.
وتُنفذ الحملة بالشراكة مع هيئة الهلال الأحمر الإماراتي ووزارة البيئة والتغير المناخي، وبالتعاون مع شركة «إيسايكلس» كشريك تنفيذي، ضمن منظومة متكاملة تهدف إلى تحويل الأجهزة الإلكترونية المستعملة إلى أدوات تعليمية فعالة تمكّن الطلبة في المجتمعات الأقل حظاً من الوصول إلى تعليم رقمي نوعي.
ويمكن لأفراد ومؤسسات المجتمع المشاركة في المبادرة من خلال التبرع بالأجهزة الإلكترونية المستعملة أو تقديم تبرعات مالية، وذلك عبر القنوات الرسمية بالتعاون مع الهلال الأحمر الإماراتي، أو من خلال موقع الحملة الإلكتروني «www.donateyourowndevice.org»، كما يمكن الإسهام بإرسال رسالة نصية (SMS) إلى الرقم 2441 لمشتركي «اتصالات» من «إي آند»، أو إلى 3551 لمشتركي«دو».
وتُعد«المدرسة الرقمية»، التي أطلقها صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي،رعاه الله، في نوفمبر 2020، أول مدرسة رقمية معتمدة من نوعها، حيث وصلت خدماتها إلى أكثر من 850 ألف مستفيد في 40 دولة، وتقدم برامجها بسبع لغات، بالشراكة مع حكومات ومنظمات وجامعات عالمية، وهي معتمدة أكاديمياً من هيئة (NEASC) في الولايات المتحدة الأمريكية.