استقطاب أكبر صناديق التحوط العالمية
تقليل الأعمال الورقية لشركات الاستثمار
العمل على تخفيف متطلبات الامتثال
انفتاح تجاري وتقديم مزايا ضريبية
أشادت وكالة "بلومبيرغ" بقيام إمارة دبي بمنح مرونة أكبر للشركات في التعامل مع تداعيات الصراع الإقليمي، قائلة إن دبي استقطبت أكبر صناديق التحوط في العالم، خلال السنوات الأخيرة، وتحولت إلى مركزٍ رئيسي لهذا القطاع، وتحافظ الآن على هذا الوضع، وتهدف التعديلات في معظمها إلى تقليل الأعمال الورقية لشركات الاستثمار، حيث يواصل بعض الموظفين العمل من المنزل أو من مناطق أخرى انتقلوا إليها مؤقتاً بعد اندلاع الحرب. كجزء من هذه التغييرات، تعمل سلطة دبي للخدمات المالية على تخفيف متطلبات الامتثال المرتبطة عادةً بمكان ترخيص مدير المحفظة.
وسيتم تقييم الإجراءات المؤقتة على أساس كل حالة على حدة، حيث أن الهدف العام هو تمكين المستثمرين من العمل عن بُعد، ما يُخفف القيود التشغيلية على صناديق التحوّط، التي تتخذ من دبي مركزاً مالياً رئيسياً؛ حسبما ذكرت الوكالة التي قالت إن سلطة دبي تتواصل مباشرةً مع كبار المسؤولين التنفيذيين، وهي على استعداد لتقديم دعم إضافي للشركات عند الحاجة.
وجهة تظل جاذبة
قالت بلومبيرغ إن نهج الانفتاح التجاري، إلى جانب المزايا الضريبية وسهولة الوصول إلى رأس المال، من العوامل التي جذبت متداولي صناديق التحوط والشركات إلى دبي وأيضاً أبوظبي.
وأشارت إلى زخم إنشاء مقار في المنطقة مثل إكسودوس بوينت كابيتال مانجمنت وبالياسني أسيت مانجمنت.
وقالت الوكالة إنه بالرغم من العدوان الغاشم، الذي تقوم به إيران على الامارات إلا أن الدولة ظلت تسير بشكل اعتيادي، حيث استمرت الشركات والمتاجر والمطاعم في العمل، كما أن المتخصصين في القطاع المالي يضعون خططهم للعمل في الامارات.
دعم الشركات
أوردت الوكالة ما أعلنت عنه سلطة دبي للخدمات المالية الأسبوع الماضي عن تدابير تخفيفية في مجالات الترخيص والتوظيف والتقارير التنظيمية والجداول الزمنية للتنفيذ؛ تعاوناً منها لدعم الشركات خلال ما وصفته بأنه "بيئة تشغيل استثنائية".
كما أن الشركات التي تنتظر تراخيص أو موافقات تنظيمية للعمل في مركز دبي المالي العالمي لن تكون ملزمة، بعد الآن بمواعيد نهائية صارمة، وتم تمديد مواعيد تقديم التقارير، بينما تم تأجيل التغييرات التنظيمية القادمة، التي تتطلب تحديثات للأنظمة أو الوثائق.
تأتي هذه الإجراءات استكمالاً لعملية إصلاح تنظيمي جارية بالفعل، حيث تقوم سلطة دبي للخدمات المالية بمراجعة مجموعة لوائحها، بهدف إزالة الأعباء التنظيمية غير الضرورية وتذليل العقبات أمام دخول السوق.
وفي أبوظبي صرّح متحدث باسم سوق أبوظبي العالمي بأن السوق لا يزال على اتصال وثيق بالشركات ومستعد لاتخاذ "خطوات متناسبة" عند الحاجة، إلا أنه في الوقت الراهن، تبقى القواعد الحالية سارية، ما يعني أنه من المتوقع عموماً أن ينفذ المتداولون أوامرهم من داخل نطاق اختصاص السوق.
ترسيخ المكانة العالمية
وفقاً لبلومبيرغ قال بهاسكار داسغوبتا، عضو مجلس إدارة الصناديق الخاضعة للتنظيم في دبي
وأبوظبي، إن هذا النهج الذي تتبعه دبي يمثل خروجاً عن المألوف مقارنة بغيرها، حيث إن الاستجابات المعتادة في حالات الأزمات تكون بالتضييق على الشركات.
ووصف داسغوبتا ما قامت به سلطة دبي للخدمات المالية بأنه إجراء مدروس ومتناسب، ومتطور للغاية، وهو ليس إعفاءً، بل هو توقف منظم، والمعايير لا تزال قائمة، والجداول الزمنية قابلة للتعديل، ووصف إن هذا التميز بالغ الأهمية. لافتا إلى أن مقدرة دبي على الحفاظ على المصداقية التنظيمية، في ظلّ استيعاب اضطرابات زمن الحرب قد يُصبح ميزة تنافسية لها كمركز مالي.
وعلقت بلومبيرغ على ما أظهرته هذه الأزمة من تمسك بامارة دبي، قائلة إن الأزمة أظهرت دعماً علنياً نادراً من كبرى شركات صناديق التحوّط، ومنها ميلينيوم مانجمنت، التي أكدت مجدداً التزامها بدبي. كما أن شركة فيريشن فاند مانجمنت تخطط لتمديد عقد إيجارها المحلي والتوسع، في حين أشارت شركة هدسون باي كابيتال مانجمنت أيضاً إلى أن الإمارات ستظل عنصراً أساسياً في استراتيجيتها.