عادي

قرقاش: إيران اعتدت على جميع دول الخليج وننظر إليها كعدو رئيسي

23:05 مساء
قراءة 4 دقائق
1

أكد الدكتور أنور بن محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السموّ رئيس الدولة، أن دولة الإمارات أثبتت للعالم قدرتها الفائقة على حماية مكتسباتها ومنجزاتها التنموية، مشيراً إلى أن الدولة عملت كمنظومة وطنية متكاملة لمواجهة العدوان الإيراني، مدعومة بجاهزية دفاعية متطورة وحراك دبلوماسي مكثف.

الموقف الاستراتيجي تجاه العدوان

وأوضح قرقاش خلال كلمته في جلسة إعلامية نظمها نادي دبي للصحافة: أن النظام الإيراني «اعتدى على الجميع في دول الخليج... بمن فيهم الوسطاء ومن تربطه بهم علاقات دبلوماسية واقتصادية، فهذا العدوان الغاشم استهدف جميع دولنا». وتابع: «نحن دولة واضحة... ولدينا أسئلة مشروعة حول الملف النووي الإيراني، والصواريخ الباليستية، والمسيرات». وشدد على الحقوق السيادية قائلاً: «كما يحق للإيرانيين طلب ضمانات وتعويضات، فمن حقنا أيضاً في دولة الإمارات أن نطلب ضمانات بعدم تكرار مثل هذه الاعتداءات الجبانة، والتعويض عن هذا الهجوم».

وفي قراءته للمشهد الإقليمي، قال: «ندرك تماماً موقف كثير من المجتمعات العربية في النظر إلى إسرائيل كعدو أول، لكن النظرة في دول الخليج قد تختلف... فإيران هي التي اعتدت على دول الخليج بآلاف الصواريخ والمسيرات، ولهذا نحن لا نثق بها، وننظر إليها كعدو رئيسي»، مؤكداً أن «الخطر الاستراتيجي الأساسي على الإمارات والخليج يأتي من طهران، وهذه ليست دعوة للهجوم والاعتداء على إيران، بل توضيح لمصدر الخطر الرئيسي مع إبقاء أبواب الدبلوماسية مفتوحة».

إيران عدو رئيسي

وحول القدرات العسكرية، قال قرقاش: «لدينا إمكانات دفاعية نفخر بها، وكانت استعداداتنا متطورة في مجالات الرصد والتصدي والاعتراض، وتزامنت تلك الجهود مع حركة دبلوماسية مكثفة». وأكد أنه «بقيادة صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وهو رجل عسكري، قمنا ببناء المنظومة الإماراتية، لمواجهة مختلف هذه التهديدات من خلال قدرات دفاع جوي متعددة الطبقات، ومنظومة أمنية وقدرات إلكترونية متطورة».

وفي ما يخص المواقف الدولية، كشف قرقاش أن «القدر الأكبر من المساعدة والعروض الجدية لدعم المجهود الدفاعي الإماراتي جاء من دول غربية»، موضحاً: «هناك دول لم نتوقع منها هذه المواقف فقد تواصلت معنا لتقديم دعم فعلي، حتى وإن لم نحتج إليه، في المقابل، هناك دول كنّا نتوقع منها مواقف أفضل لم تقدم شيئاً في بدايات الأزمة، لكنها عرضت المساعدة في وقت متأخر جداً»، معقباً: «شعرنا بالخذلان خلال هذه الأزمة من بعض الأطراف العربية والصديقة، لكننا نترفع عن الخوض في تلك التفاصيل».

الموقف من القضية الفلسطينية 


وفي سياق الدور الإقليمي، جدد قرقاش التأكيد على ثوابت الدولة قائلاً: «وقفنا مع القضية الفلسطينية ومع غزة بالأفعال، من خلال تقديم المساعدات الإنسانية على الأرض في وقت كان فيه الجمهور العربي يهلل لتصريحات من دول لم تقدم شيئاً، وكان يهاجم الموقف الإماراتي. حق الشعب الفلسطيني في دولة مستقلة حق ثابت نؤمن به وندعمه في دولة الإمارات العربية المتحدة».

 وفي قراءته للمواقف السياسية أثناء الأزمة، أبدى تساؤلات مشروعة حول المنظمات الإقليمية بقوله: «لدينا تساؤلات مشروعة حول دور الجامعة العربية وموقفها، كما أن موقف مجلس التعاون الخليجي كان ضعيفاً في الناحية السياسية والأمنية في ظل ما شهدناه طوال الأيام الماضية من عدوان إيراني سافر»، لافتاً إلى مفارقة في المواقف الأيديولوجية حيث إن «موقف جماعة الإخوان المسلمين مثلاً من الحرب والاعتداءات على دول الخليج كان صامتاً، فهم يرون في إيران دولة حليفة». 

في المقابل، شدد على أهمية الشراكات الاستراتيجية موضحاً أن «الدور الأمريكي بعد هذه الحرب سيكون أكبر، فمعظم تسليحنا وتسليح دول الخليج هو أمريكي، ونعتمد على هذه المنظومة التي أثبتت قدرتها في مواجهة العدوان الإيراني».

صورة مشرقة من العالم العربي والإسلامي


و أكد قرقاش أن في الإمارات: «لدينا قناعة راسخة بأننا دولة تريد أن تكون جزءاً محورياً من المستقبل، وليس جزءاً من سرديات الماضي والتوجهات الأيديولوجية. نحن دولة عربية مسلمة تسعى إلى أن تكون ضمن الدول المتقدمة، ولهذا لدينا برامج فضائية، ونستثمر في العلوم والذكاء الاصطناعي، واقتصادنا ناجح ومتنوع، ونحرص على أن نكون دولة متسامحة ومعتدلة». 

وأضاف موضحاً قدرة الدولة على تجاوز التحديات: «الإمارات تجاوزت هذه الأزمة بتفوق كبير، فقد تمكنا من الدفاع عن أنفسنا وعن منجزاتنا بشكل مشرف في مواجهة هجوم إيراني شامل. نحن دولة عقلانية وقوية، والتضامن الأوروبي مع الإمارات ودول الخليج كان واضحاً وكبيراً، بينما فقدت إيران أي شكل من أشكال التضامن الغربي أو الدولي بسبب اعتدائها على دول الخليج»، مضيفاً: «نحن صورة مشرقة من العالم العربي والإسلامي، ونسعى إلى تقديم أفضل نموذج للاعتدال والتقدم والازدهار من قلب هذه المنطقة».

التماسك المجتمعي والواجب الأخلاقي

وأوضح قرقاش أن «الإمارات لم تسعَ للحرب، لكن هذا الاعتداء فُرض علينا، وقد تصدينا له بصلابة وقوة، طوال 40 يوماً من العدوان الإيراني، بقي مجتمعنا متماسكاً مطمئناً». وأضاف: «الإمارات ترى في حماية مواطنيها وكل من يقيم على أرضها واجباً أخلاقياً ومسؤولية كاملة، والقيادات العالمية التي تواصلت معنا عبرت عن شكرها لقيادة الإمارات على حماية الجميع»، مشيراً إلى رصد «استعدادات للتطوع والخدمة الوطنية من قبل مختلف الفئات وشرائح مجتمع الإمارات، ونفخر بمواقف العديد من المقيمين الذين اثبتوا حبهم لهذه الأرض».

وعن التأثيرات الاقتصادية، ذكر قرقاش أنه «من بداية الحرب حتى اليوم، تأثر قطاع السياحة والزيارات على مستوى الحركة السياحية... لكن بالنسبة للمقيمين بقيت الأعداد عند مستوياتها الطبيعية، وهو ما يعكس روح الحب لهذه الدولة والفخر بهذا النموذج الذي يكرم الإنسان ويضمن له الازدهار».

رؤية المستقبل والسلام

واختتم قرقاش كلمته بالتأكيد على ثوابت الدولة قائلاً: «نحن بلد سلام وتنمية وازدهار... لكننا أثبتنا للعالم قدرتنا على الدفاع عن هذه المنجزات الإماراتية. نعم، خرجنا أقوى». وشدد: «في الإمارات لا نريد العودة للحرب، لكننا أيضاً لا نريد سلاماً بخساً، لدينا قضايا رئيسية مثل عودة حرية الحركة الطبيعية لمضيق هرمز وضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً»، لافتاً إلى أننا «بعد هذه الحرب أمام مشهد أكثر تعقيداً، لكن الإمارات قادرة على الإبحار في هذا الواقع، رغم عدوانية إيران والتحديات الإقليمية وسنخرج أقوى».

1

 

1

 

1

 

1

 

1

 

1

 

1

 

1

 

1

 

1

 

4

 

1

 

1

 

1

 

1

 

1

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"