رحبت دولة الإمارات بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الجمهورية اللبنانية ودولة إسرائيل، وثمّنت الجهود الدبلوماسية التي بذلها في تيسير الوصول إلى هذا الاتفاق. وأعربت وزارة الخارجية، في بيان لها، عن أملها في أن يشكّل هذا التطور خطوة إيجابية نحو تعزيز بيئة داعمة للاستقرار الإقليمي، مؤكدةً أهمية مواصلة التنسيق الدولي الفاعل لمنع المزيد من التصعيد، وتفادي تداعياته الإنسانية والأمنية في المنطقة. وشدّدت الوزارة على تضامن دولة الإمارات الكامل مع الحكومة اللبنانية، ودعمها في هذه المرحلة الحرجة التي يمر بها لبنان الشقيق، ودعم عملها على حصر السلاح بيد الدولة وتفكيك التنظيمات الإرهابية حيث تُمثل هذه الخطوة محطة محورية في مسار ترسيخ الأمن والاستقرار الوطني. كما أكدت التزامها الراسخ بدعم وحدة لبنان وسيادته وسلامة أراضيه، ووقوفها الدائم إلى جانب الشعب اللبناني الشقيق بما يسهم في تحقيق تطلعاته في الأمن والاستقرار والتنمية والازدهار.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أعلن أن لبنان وإسرائيل وافقا على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام بدءاً من ليل الخميس، بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة بين إسرائيل و»حزب الله»، وقال: إنه سيدعو الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء الإسرائيلي إلى البيت الأبيض، وبينما رحَّب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بإعلان وقف إطلاق النار، أعلن «حزب الله» على لسان عدد من نوابه أن التزامه بالهدنة مرتبط بالتزام إسرائيل بوقف جميع أشكال الأعمال القتالية، في حين رحَّبت فرنسا ورئيسة المفوضة الأوروبية بإعلان الهدنة.
وكتب ترامب عبر منصته تروث سوشيال «لقد أجريت للتو مباحثات ممتازة مع الرئيس اللبناني المحترم جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بيبي (بنيامين) نتنياهو»، وأضاف أنهما «وافقا على أنه بغرض تحقيق السلام بين بلديهما، سيبدآن رسمياً وقفاً لإطلاق النار لمدة عشرة أيام اعتباراً من الساعة الخامسة عصراً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (21,00 ت غ)». وجاء هذا الإعلان بعد يومين من إجراء إسرائيل ولبنان محادثات مباشرة في واشنطن، وأشار ترامب إلى أنه كلّف نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين العمل مع لبنان وإسرائيل «لتحقيق سلام دائم»، وأعلن ترامب أيضاً أنه سيدعو الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء الإسرائيلي إلى البيت الأبيض، وكتب «سأدعو رئيس وزراء إسرائيل بيبي نتنياهو ورئيس لبنان جوزيف عون إلى البيت الأبيض».
وكان مصدر رسمي لبناني أكّد أن عون «رفض الاتصال المباشر مع نتنياهو وأبلغ (وزير الخارجية الأمريكي) ماركو روبيو بذلك»، مضيفاً أن «الجانب الأمريكي كان متفهماً»، وكانت الرئاسة اللبنانية أفادت في وقت سابق بأن روبيو اتصل بعون الذي «شكره على الجهود التي تقوم بها واشنطن من أجل التوصل لوقف إطلاق النار ودعمها على كافة المستويات»، وكان مصدر رسمي لبناني ذكر في وقت سابق «ليس لدينا أي معلومات حول أي اتصال مع الجانب الإسرائيلي ولم نتبلّغ أي شيء عبر القنوات الرسمية».
وشدّد عون في بيان أمس الخميس كذلك على أن «وقف إطلاق النار الذي يطالب به لبنان مع إسرائيل سيكون المدخل الطبيعي للمفاوضات المباشرة بين البلدين». ومن جهته، رحّب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أمس الخميس بإعلان الرئيس ترامب هدنة لعشرة أيّام بين إسرائيل ولبنان. وقال سلام: «أرحّب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترامب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء»، مضيفاً: «لا يسعني أيضاً إلا أن أشكر كل الجهود الإقليمية والدولية التي بُذلت للوصول إلى هذه النتيجة».
وفي هذا السياق، قال النائب عن حزب الله إبراهيم الموسوي: إن حزبه سيلتزم بوقف إطلاق النار مع إسرائيل، شرط أن يكون شاملاً ويتضمن وقف «الأعمال العدائية» الإسرائيلية والاغتيالات ضده، وشكر إيران «لأنها مارست ضغوطها من أجل لبنان».
إلى ذلك، رحّبت الرئاسة الفرنسية بإعلان وقف إطلاق نار لمدة عشرة أيام في لبنان، مؤكدة ضرورة التحقّق من تنفيذه على الأرض، كما رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين بالإعلان، وكتبت فون دير لايين على منصة «إكس»: إن «هذا الأمر متنفّس، إذ إن هذا النزاع أوقع بالفعل عدداً كبيراً جداً من الضحايا»، معتبرة أن «ثمة حاجة الآن إلى مسار نحو سلام دائم».