عادي
عامر خانصاحب الرئيس التنفيذي لـ «الاتحاد العقارية» لـ «الخليج»:

دبي تعزز موقعها مركزاً عقارياً عالمياً رغم التحديات الإقليمية

21:58 مساء
قراءة 4 دقائق
1

يشهد سوق العقارات في دبي، تحولاً لافتاً من مرحلة النمو المتسارع إلى مرحلة أكثر توازناً ونضجاً، في وقت تواصل فيه الإمارة ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات الاستثمارية العقارية عالمياً.
في حوار يعكس رؤية استراتيجية معمقة، أوضح المهندس عامر خانصاحب، الرئيس التنفيذي وعضو مجلس الإدارة في «الاتحاد العقارية»، ملامح هذه المرحلة، مسلطاً الضوء على ديناميكيات السوق، وتأثير المتغيرات الإقليمية، واستراتيجية الشركة للنمو المستدام.

قال خانصاحب في حواره لـ«الخليج»: بعد سنوات من تسجيل مستويات قياسية في المبيعات والقيم، لم يعد النمو في سوق دبي العقاري مجرد موجة دورية، بل أصبح قائماً على أسس أكثر رسوخاً، فالسوق يتجه نحو مرحلة «النمو النوعي»، حيث تتحول القرارات الاستثمارية من المضاربة قصيرة الأجل إلى استراتيجيات طويلة الأمد قائمة على القيمة والاستدامة.
وأكد أنه رغم هذا التحول، لا تزال الأساسيات قوية، والطلب مستمراً، مدفوعاً بالنمو السكاني، وارتفاع أعداد المستثمرين الدوليين، إلى جانب زيادة ملحوظة في نشاط المستخدمين النهائيين، ويعكس هذا التنوع في مصادر الطلب عمق السوق وقدرته على امتصاص الصدمات، وهو ما يتجلى في تسجيل أكثر من 900 مليار درهم من التصرفات العقارية عبر ما يزيد على 200 ألف صفقة خلال عام واحد في 2025.

1


هــــذا الأداء، في نـــــظـــره، لــيــــس مؤشــراً علــى طفرة مؤقـــتــة، بــــل دليــل علــى توسع مستدام مدعوم بثقة راسخة وتدفقات استثمارية متواصلة.


محركات الأداء القياسي


في السياق ذاته، عزا خانصاحب هذا الأداء الاستثنائي، إلى مزيج من العوامل الهيكلية، في مقدمتها الاستقرار الاقتصادي، والبنية التحتية المتطورة، والموقع الاستراتيجي لدبي كمركز يربط بين الشرق والغرب، لكن العامل الأكثر تأثيراً يتمثل في البيئة التشريعية المرنة والشفافة، التي عززت ثقة المستثمرين العالميين.
وتبرز جاذبية دبي بشكل خاص عند مقارنة العوائد الاستثمارية، التي تتراوح بين 6 و8%، مع أسواق عالمية أخرى تقدم عوائد أقل، وغالباً ما تكون مثقلة بالضرائب، في المقابل، توفر دبي بيئة شبه معفاة من الضرائب العقارية، ما يعزز صافي الربحية للمستثمرين.
كما شكل نظام التملك الحر للأجانب نقطة تحول محورية، إذ أتاح للمستثمرين امتلاك الأصول بشكل كامل، ما عزز من استقرار الاستثمارات وجذب رؤوس أموال طويلة الأجل.


دور السياسات الحكومية


قال خانصاحب: لعبت السياسات الحكومية دوراً محورياً في إعادة تشكيل السوق، خاصة من خلال برامج التأشيرات طويلة الأمد والإقامة الذهبية، هذه المبادرات لم تكتفِ بجذب المستثمرين، بل غيرت سلوكهم، حيث أصبح التركيز أكبر على الاستقرار وبناء حياة طويلة الأمد في دبي، بدلاً من الاستثمار العابر.
وقد أسهم هذا الربط بين العقار ونمط الحياة في تقليل المضاربات، وتعزيز الطلب الحقيقي، ما أدى إلى سوق أكثر توازناً واستقراراً.
وتابع الرئيس التنفيذي وعضو مجـــــــلــس الإدارة فــي «الاتــــــــحــــــاد العقارية»: أحــد أبرز ملامح المرحلة الحالية؛ هو التوازن بين المستثمرين والمستخــدميـــن النهــائيين، فبينـــما يواصل المستثمرون ضخ السيولة، خاصة في المشاريع قيد الإنشاء، يوفر المستخدمون النهائيون قاعدة طلب مستقرة أقل تأثراً بالتقلبات الاقتصادية.
هذا التوازن، وفق خانصاحب، يمثل تحولاً جوهرياً مقارنة بالمراحل السابقة، ويعزز مناعة السوق ضد الصدمات.


توازن مدروس


ومع الإعلان عن آلاف الوحدات الجديدة خلال السنوات المقبلة، تبرز تساؤلات حول احتمال حدوث فائض في العرض، إلا أن خانصاحب رأى أن هذا التوسع يعكس ثقة المطورين في استمرار الطلب، خاصة مع النمو السكاني المتسارع.
وفي الوقت نفسه، أصبح السوق أكثر انتقائية، حيث يتركز الطلب على المشاريع عالية الجودة والمواقع الاستراتيجية، ما يدفع المطورين إلى تحسين منتجاتهم للحفاظ على القدرة التنافسية.


مرونة قوية


قال خانصاحب: رغم التوترات الإقليمية، أظهر سوق دبي العقاري قدرة لافتة على الصمود، مشيراً إلى أن السوق لم يعد يتأثر بالعوامل الخارجية بنفس الحدة السابقة، بفضل متانة أسسه الاقتصادية.
بل إن بعض هذه التوترات قد تعزز جاذبية دبي، باعتبارها ملاذاً آمناً للاستثمارات في منطقة مضطربة. ويستشهد بإطلاق عشرات المشاريع الجديدة بقيمة مليارات الدراهم خلال فترات التوتر، ما يعكس ثقة المطورين والمستثمرين على حد سواء.
وأشار خانصاحب، إلى أن الأشهر الأخيرة، قد شهدت ميلاً لدى بعض المستثمرين نحو الحذر، مع تأجيل بعض قرارات الشراء، إلا أن هذا الحذر لا يُنظر إليه كإشارة ضعف، بل كدليل على نضج السوق. ولعل الدليل الأبرز على هذه الثقة هو ما يتجلى في سلوك المطورين أنفسهم، حيث تشير دراسات السوق إلى إطلاق نحو 41 مشروعاً عقارياً جديداً بقيمة تقارب 8 مليارات درهم في الفترة التي تلت التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وهو ما يعكس استعداد المطورين لضخ استثمارات طويلة الأمد، وثقتهم بقدرة السوق على النمو والاستمرار بغض النظر عن التحديات الإقليمية.


جودة الحياة أولاً


ويتجه سوق دبي العقاري نحو مفهوم جديد للمشاريع، يقوم على المجتمعات المتكاملة التي تجمع بين السكن والعمل والترفيه، وأصبحت الاستدامة والتقنيات الذكية عناصر أساسية في التصميم، مدفوعة برؤية دبي الحضرية 2040.
كما يشهد السوق تنوعاً متزايداً في المنتجات العقارية، لتلبية احتياجات شرائح مختلفة من السكان، في ظل استقطاب الإمارة لمواهب عالمية متنوعة.


الطلب على الفخامة


ورغم التغيرات، من المتوقع أن يستمر الطلب على العقارات الفاخرة، مدعوماً بتدفق أصحاب الثروات العالية إلى دبي، لكن هذا الطلب أصبح أكثر انتقائية، حيث لم تعد الفخامة تقاس بالموقع فقط، بل بجودة التصميم والخدمات وتجربة الحياة المتكاملة. ولا يرى خانصاحب، أن زيادة المعروض ستضغط على الأسعار بشكل سلبي، بل اعتبرها عاملاً إيجابياً يعزز التوازن والتنافسية، ومع ذلك توقع تمايزاً واضحاً بين المشاريع، حيث ستحافظ المشاريع المتميزة على قيمتها، بينما تواجه المشاريع الأقل جودة ضغوطاً.


من إعادة الهيكلة إلى النمو


وعلى مستوى الشركة، نجحت «الاتحاد العقارية» في تحقيق تحول جذري، انتقلت خلاله من الخسائر إلى الربحية، وعزا خانصاحب هذا التحول إلى استراتيجية شاملة ركزت على إعادة الهيكلة، وتحسين الكفاءة التشغيلية، وإدارة الكُلف.
وكان سداد الديون بالكامل نقطة تحول رئيسية، مهدت لمرحلة جديدة من النمو، وقد انعكس ذلك في تحقيق إيرادات بلغت نحو 737 مليون درهم في 2025، بنمو يقارب 39%.
وقد عززت الشركة موقعها بين كبار المطورين من خلال التركيز على الجودة والانضباط في التنفيذ، إلى جانب تعزيز الحوكمة والشفافية، ما أسهم في استعادة ثقة المستثمرين. وركزت على تطوير مشاريع استراتيجية، خاصة في قطاع المجتمعات المتكاملة، الذي يشهد طلباً متزايداً.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"