الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

مصطلحات معقدة ورسوم خفية.. عملاء البنوك في متاهة العقود المصرفية

20 أبريل 2026 23:15 مساء | آخر تحديث: 20 أبريل 23:20 2026
دقائق القراءة - 4
شارك
share
مصطلحات قانونية ومالية تجعل قراءة العقد تجربة مربكة
مصطلحات قانونية ومالية تجعل قراءة العقد تجربة مربكة
icon الخلاصة icon
شكاوى من تعقيد عقود البنوك ورسوم خفية وضعف شرح الموظفين؛ الخبراء: التعقيد للحماية والرقابة والحل تبسيط وملخصات ووعي العميل
تتزايد شكاوى عملاء البنوك من تعقيد لغة العقود المصرفية، التي باتت أقرب إلى نصوص قانونية يصعب على العميل العادي فهمها أو استيعاب تفاصيلها.
وأشار العملاء أن المشكلة لا تقتصر على طول العقود أو كثرة بنودها، بل تمتد إلى اللغة المستخدمة، التي تعتمد على مصطلحات قانونية ومالية معقدة تجعل قراءة العقد تجربة مربكة، وتدفع البعض إلى تجاوز البنود دون استيعاب حقيقي لما تتضمنه من التزامات وشروط، قبل أن يفاجؤوا لاحقاً برسوم إضافية أو شروط جزائية أو بنود تتيح تغيير الأسعار مستقبلاً.
لفت العملاء إلى أن شرح بعض الموظفين يركز على إبراز المزايا فقط، دون تقديم صورة متكاملة عن الرسوم والغرامات وآلية احتساب الفوائد أو تبعات التأخير، وفي بعض الحالات يشعر العميل بأن الموظف نفسه لا يمتلك فهماً تفصيلياً لكل بنود العقد أو يتجنب الخوض فيها لتسريع إنجاز المعاملة.
قال خبيران مصرفيان إن تعقيد العقود يعود إلى طبيعتها الوقائية وحرص البنوك على تقليل المخاطر والالتزام بالمتطلبات الرقابية التي يفرضها مصرف الإمارات المركزي.
وأضافا أن العقود تصاغ بعناية قانونية لحماية البنوك في حال النزاعات، ما يفسر استخدامها لغة دقيقة ومعقدة، لافتين إلى أن توقيع العميل يعد إقراراً قانونياً بالاطلاع والموافقة.
حسن الريس
حسن الريس
امجد نصر
امجد نصر
مؤكدين أن تبسيط لغة العقود، وتقديم ملخصات واضحة، وتدريب الموظفين، إلى جانب وعي العميل وقراءته المتأنية، تمثل ركائز أساسية لتعزيز الشفافية وبناء علاقة مصرفية قائمة على الوضوح والثقة. قال أمجد نصر، الخبير المصرفي، إن استمرار صياغة العقود المصرفية بلغة قانونية معقدة يعود إلى طبيعتها الوقائية، وحرص البنوك على تقليل المخاطر والالتزام بالمتطلبات الرقابية التي يفرضها مصرف الإمارات المركزي، إلا أن هذا التحوط الزائد قد يجعل كثيراً من العملاء يوقعون على العقود دون فهم كامل لتفاصيلها، مشيراً إلى أن ضغط الأهداف البيعية داخل بعض البنوك قد يؤدي أحياناً إلى اختصار الشرح والتركيز على إتمام المعاملة، بدلاً من التأكد من استيعاب العميل لجميع الالتزامات والشروط.
وأضاف أن المسؤولية المهنية والأخلاقية تقتضي من البنوك تبسيط لغة العقود، وتلخيص أهم البنود الجوهرية في صفحة واضحة ومباشرة، تتضمن هذه الصفحة شرحاً للسيناريوهات الأساسية التي قد يواجهها العميل، مثل ما يحدث عند تأجيل الأقساط، أو تغيير جهة العمل، أو انخفاض الراتب، أو الاستقالة أو إنهاء الخدمات، إلى جانب توضيح الرسوم والالتزامات بصورة مباشرة وسهلة الفهم.
وأشار نصر إلى أن المصرف المركزي في الإمارات يمنح المتعامل 7 أيام للتراجع عن التعاقد ضمن إطار حماية المستهلك، وهذه خطوة إيجابية تعزز الشفافية، لكن من الأفضل أيضاً أن تلتزم البنوك بإرسال نسخة من العقد إلى البريد الإلكتروني للعميل قبل التوقيع عند التقدم للتمويل، بما يتيح له فرصة المراجعة الهادئة بعيداً عن ضغط الوقت داخل الفرع.
وشدد نصر على أن المسؤولية لا تقع على البنوك وحدها، حيث يجب على العميل أيضاً قراءة الشروط والأحكام بعناية، خاصة ما يتعلق بالرسوم والسيناريوهات المحتملة، مؤكداً أن العلاقة المصرفية المستدامة تقوم على وضوح متبادل ومسؤولية مشتركة، لا على مجرد توقيع شكلي.

تطور وتعقيد

قال حسن الريس، الخبير المصرفي، إن العقود المصرفية أصبحت أكثر تطوراً وتعقيداً، لكن ذلك لا يعفي العميل من مسؤولية القراءة والفهم، كما لا يعفي البنك من واجب الشفافية والتوضيح.
وأوضح أن العميل عند فتح حساب مصرفي أو الحصول على قرض أو أي تسهيل ائتماني يوقع على مجموعة من العقود والنماذج التي قد تبدو طويلة ومعقدة، إلا أنها لا تعد بشكل عشوائي، بل تتم صياغتها بعناية كبيرة، وغالباً بواسطة محامين، بهدف حماية البنك والمؤسسة المالية في حال حدوث أي نزاع مستقبلي، لافتاً إلى أن هذه العقود تتضمن بنوداً تفصيلية تستخدم أمام الجهات القضائية عند الحاجة، وذلك للحد من المخاطر وتفادي الخسائر المالية أو الدعاوى القضائية.
وأضاف أن توقيع العميل على العقد يعد من الناحية القانونية إقراراً بالاطلاع والفهم والموافقة، ولا يمكن للشخص أن يوقع مستنداً ثم يدعي لاحقاً أنه لم يفهم مضمونه، مشدداً على أهمية قراءة جميع البنود بعناية، بما في ذلك الشروط المكتوبة بخط صغير أو الواردة في الهوامش، وطرح أي استفسار عن البنود غير الواضحة قبل التوقيع. وأشار إلى أنه في حال عدم تمكن موظف خدمة العملاء من تقديم شرح كافٍ، فمن المفترض تصعيد الأمر إلى المختصين داخل البنك، مثل المستشار القانوني، لضمان تقديم توضيح دقيق ومفهوم.

تسارع الأعمال

أوضح الريس أن بعض البنوك تستعين بشركات خارجية لتسويق منتجاتها أو تقديم بعض خدماتها، ويحصل بعض موظفي هذه الشركات على عمولات تعتمد على حجم المبيعات، الأمر الذي قد يؤدي أحياناً إلى عدم شرح جميع التفاصيل للعميل بالشكل الكافي، أو التركيز على الجوانب الإيجابية دون توضيح المخاطر المحتملة، خاصة في المنتجات الاستثمارية. وأكد أن الحل يكمن في التوعية والتدريب والشفافية، عبر تدريب جميع موظفي خدمة العملاء، سواء من داخل البنك أو من شركات خارجية، تدريباً شاملاً، والتأكد من فهمهم الكامل للشروط والمخاطر، وإلزامهم بتوجيه أي استفسار يتجاوز اختصاصهم إلى جهة أعلى داخل البنك، ومن الأفضل أن تكتب العقود بلغة يفهمها العميل، وأن تتضمن بنداً واضحاً يؤكد أن العميل اطلع على الشروط وفهمها ووافق عليها، مشدداً على أن العلاقة المصرفية الناجحة تقوم على الوضوح والثقة، وأن أي تقصير في الفهم أو الشرح قد يؤدي إلى نزاعات من الممكن تجنبها منذ البداية.

logo اقرأ المزيد

المقالة التالية

الاكثر قراءه