في الأزمات الكبرى التي تشهدها منطقتنا والعالم، وعلى ضوء العدوان الغاشم وغير المبرر الذي قامت به إيران على دولة الإمارات ودول الخليج الأخرى بالصواريخ والطائرات المسيرة على مدى أربعين يوماً، وما أسفر عنه من خسائر بشرية ومادية، وعلى ضوء استخدام مضيق هرمز أداة ابتزاز وتهديد وتعطيل واحد من أهم شرايين الحياة للاقتصاد العالمي، بعد كل ذلك لا يجوز أن تبقى العلاقات مع إيران كما كانت في السابق، بل تستدعى المراجعة العميقة والدقيقة، لأن المراجعة في الأزمات الكبرى تعتبر ركيزة لضمان صمود الدول وحماية مصالحها، والتعلم من الأحداث لتفادي المخاطر المستقبلية، من خلال فرز التحالفات وتمحيص الصداقات والبناء عليها في تحديد الاستراتيجيات، وتشخيص المواقف بما يحقق التوازن بين الحقوق والالتزامات وتحديد القواعد والمعايير في العلاقات مع الدول الأخرى، وخصوصاً مع إيران.
إذ لا يجوز بعد الذي حصل أن تبقى العلاقات معها من دون مراجعة حقيقية، باعتبارها دولة انتهكت كل القوانين الدولية بهدف تقويضها وقيمها، ونسفت قواعدها والأسس التي قامت عليها، لخدمة مصالحها الخاصة. كما انتهكت علاقات حسن الجوار، وخلقت حالة من التوتر والفوضى وعدم الاستقرار في عموم المنطقة والعالم.
لذا فعملية مراجعة العلاقات مع إيران ضرورية جداً لتعديلها بما يتلاءم مع مصالح دولة الإمارات وكي تتكيف مع الوقائع الجديدة للحد من المخاطر المستقبلية للنظام الإيراني الذي كشف عن حقيقته كنظام معادي للسلام ولا يحترم حسن الجوار، من منطلق المكابرة والاستعلاء.
وعندما يؤكد الدكتور أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، أنه «لا يمكن العودة إلى وتيرة العلاقات السابقة مع إيران من دون مراجعة ومصارحة وضمانات، ولا يمكن القبول بالاحتقان والتهديد والعدوان كواقع جديد»، وأن «بقاء العدوان الإيراني الغاشم على الإمارات ودول وشعوب الخليج العربي، وتداعياته، محور اهتمام الدولة»، فإنه بذلك يضع الإصبع على الجرح، ويؤكد أن مبدأ المراجعة سوف يشكل منطلقاً لنهج إماراتي جديد في تصحيح العلاقات والمسارات مع إيران ووضعها في إطار قواعد جديدة تماماً تختلف عن القواعد الماضية من خلال تحليل الفوائد والتكاليف المنسجمة مع مصالح الإمارات، مع الحرص على تحقيق الضمانات التي تصب في هذه المصالح.
لا بد من وضع الأمور في نصابها الصحيح كي لا نستعيد الماضي، بل كي لا نخسر الغد، حتى يكف النظام الإيراني عن الاستفزاز والتهديد والعربدة، ويتوقف عن ممارسة الضغط والابتزاز من خلال تعطيل ممر مائي حيوي وضرب الاقتصاد العالمي في مقتل، أو استهداف النموذج الإماراتي في التنمية والازدهار الذي يشكل علامة بارزة في المنطقة والعالم، وهو نموذج يشكل نقيضاً لم قامت عليه إيران من تبديد لثرواتها، ولحق الشعب الإيراني في أن ينعم بهذه الثورات، بدلاً من العزلة والحصار.
المراجعة باتت ضرورية بعد أن بلغ التهديد الإيراني حداً لا يمكن القبول به، أو التعايش معه.